الزمن الجديد والادوات البالية
مقالات
الزمن الجديد والادوات البالية
م. زياد أبو الرجا
4 أيلول 2026 , 20:21 م

تقدر اخر الاحصائيات عدد الفلسطينيين حوالى ستة عشر مليون نسمة ويعيش في فلسطين 7.4 مليون نسمة ويعيش اكثر من ثمانية ملايين في الاردن وسورية ولبنان وباقي دول الشتات.ويبلغ اجمالي عدد سكان سلطة فلسطين

5.56 مليون نسمة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تقوم على ارض فلسطين ثلاث كيانات.:.

١- كيان السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة : تعاني السلطة الفلسطينية من تصدعات وشروخ قاتلة لا يمكن اصلاحها وهذه التصدعات طالت بنيتها الادارية. وسياستها الداخلية والاقليمية.وهي لا تمثل الخارج الفلسطيني في مؤسساتها التشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني. وهي مستهدفة من فصائل الأصولية الإسلامية حماس والجهاد وبقية فصائل الكومبارس . وان التنظيم الحامل للسلطة واداتها اصبح كما البقية اداة قديمة الطراز لا تصلح للاستعمال في الألفية الثالثة، ولن تستطيع الخروج من شرنقة التخلف والجمود والشللية...

السلطة الفلسطينية قامت على اساس اتفاق اوسلو عام ١٩٩٣ وانها خلقت لا لتكون مرحلة انتقالية حسب اتفاقية وبنود اوسلو الواضحة. بل منحت السلطات. الادارية في مناطق محددة في فلسطين التاريخية ( يهودا والسامرة ) وقطاع غزة لتعمل بصفة حكومة شبه مدنية ، مجلس تشريعي ومجلس وطني ونظام مالي ايا كان، ليس لديها سيطرة على الحدود او اي قضايا امنية خارجية. وقد تم تقويض شرعيتها بالفساد المستفحل وتعاونها المتكرر مع الاحتلال.

٢- دولة اسرائيل المعترف بها دوليا على حدود الرابع من حزيران عام ١٩٦٧ : تعاني الدولة الاسرائيلية من تصدعات وشروخ قاتلة لا يمكن ترميمها. واول هذه التصدعات تلك التي طالت الجيش الاسرائيلي. هذا الجيش الذي احرز الانتصارات البائنة في حروبه ضد الجيوش العربية التي دخلت فلسطين بعد اعلان قيام دولة اسرائيل وحرب العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦ و حرب حزيران عام ١٩٦٧ التي احتل فيها كامل فلسطين وشبه جزيرة سيناء والجولان السوري.هذه القوة الضاربة التي سلحها الغرب الاستعماري تلقت أول هزيمة على يد الجيشين المصري والسوري في حرب اكتوبر عام ١٩٧٣.الا ان تداعياتها السياسية ادت الى كارثة معاهدة كامب ديفيد وخروج مصر من الصراع العربي الاسرائيلي. انجز الجيش الاسرائيلي انتصارا بائنا لا لبس فيه عندما اجتاحت قواته لبنان في صيف عام ١٩٨٢ واحتلت العاصمة بيروت وخرجت ( وليس اخرجت )

منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها من لبنان.

منذ عام ١٩٨٢ وحتى عام ٢٠٠٠ واصل حزب الله اللبناني ضرباته القاتلة لقوات . الاحتلال الاسرائيلي توجت بالانتصار البائن لحزب الله والهزيمة النكراء لجيش الاحتلال. وانتصر حزب الله في الميدان. وكانت اول هزيمة مدوية منذ قيام دولة اسرائيل عام ١٩٤٨.ادعت إسرائيل انها لم تهزم عسكريا في الصراع، ولكنها فقدت الرغبة في القتال وليس الحرب، ولكن في حرب الـ ٣٤ يوما عام ٢٠٠٦ فان الجيش الاسرائيلي هزم في الحقيقة . وانسحب من لبنان بخسائر جسيمة، ودون انجاز اي هدف.يقول عميل ال سي.اي.ايه.روبرت باير في كتابه الشيطان الذي نعرفه:(( In Lebanon,from 1982 to 2000,Iran's proxy Hezbollah beat the Israelis on the field of battle,the first time Israel's army had lost since the country's founding in 1948.Israel claims it wasn't defeated militarily in the conflect,that they lost only the will to fight and not the war.But in the34-day Lebanon war in 2006,the Israeli army was in fact beaten.It retreated from Lebanon with heavy losses and without obtaining a single objective)). . شكلت هزيمة الجيش الاسرائيلي في لبنان نقطة الانعطاف التاريخية.لم ينجز اي انتصار بائن بعد ذلك.

بعد عملية طوفان الاقصى التي نزعت الروح القتالية والمعنوية لجيش الكيان. التي حاول استعادتها من خلال حرب الإبادة والتطهير العرقي والتي اسفرت عن تدمير قطاع غزة وجرح اكثر من مائتي ألف مدني واستشهاد أكثر من ثمانين الف مواطن، ومازال يواصل اعماله الاجرامية، الا أنه عمق التصدعات في بنيته، وظهر للرأي العام العالمي بانه جيش يحترف القتل لا القتال في الميادين.وسقطت السردية الاسرائيلية إلى الابد، وكشفت عن الوجه العنصري للكيان ،وانه نظام تمييز عنصري ( ابارتهايد ) من ناحية ونظام توسعي بامتياز من ناحية ثانية.عندما وقف رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو على منبر الامم المتحدة في نيويورك حاملا خارطة الشرق الأوسط معلنا عن ما احتلته اسرائيل وعن ما ستحتله مستقبلا.واجتاحت المظاهرات الشوارع الأمريكية والجامعات،وبمشاركة الشباب اليهودي ضد الصهيونية العنصرية مطالبة بوقف امدادات السلاح للكيان الاسرائيلي، وامتدت لتشمل اوروبا ودول شرق اسيا. ومع استمرار الحرب العدوانية الاجرامية ازدادت الهجرة المعاكسة من الكيان.وهاجرت الشركات والعقول التكنولوجية والعلمية مما احدث تصدعات بالغة في الاقتصاد.وبالرغم من احتلال اجزاء من جنوب لبنان وسورية وأكثر من نصف قطاع غزة -الا ان مستوطني الغلاف يخشون من العودة لعدم ثقتهم بالجيش الذي يقع على كاهله توفير الحماية والامن والأمان للمستوطنات. وقائمة التصدعات والشروخ تطول بحيث باتت تشمل كل مؤسسات الدولة.

٣- دولة يهودا في الضفة الغربية : تشكل دولة يهودا النقيض الرئيسي للاسس التي قامت عليها دولة إسرائيل الصهيونية التي أقامها عرابو الحركة الصهيونية الاوائل، العلمانيون والملحدون. ويشكل المستوطنون المتطرفون في الضفة الغربية جوهرها وموضوعها في اطار حركة جوش ايمونيم المسيانية التي تعتقد بمجيء المسيا او المخلص المنتظر الذي لن يظهر الا اذا تحولت فلسطين الى دولة يهودية نقية من الاغيار ويشاركها في هذا الاعتقاد المسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة الامريكية والعالم. ولتسريع عملية الخلاص يجب اجلاء العرب من فلسطين، وتحويل دولة اسرائيل إلى دولة دينة خالصة ومحاربة العلمانية والعلمانيين فيها. ومع مضي السنين. تحولت هذه الحركة من حركة هامشية في النظام السياسي للدولة إلى المركز.وصفت صحيفة هاارتز الصهيونية اللبرالية حكومة بنيامين نتنياهو بعد انتخابات عام ٢٠١٣ بانها (( حكومة المستوطنين )).وقد سبق ذلك ان احتل المستوطنون مراكز حساسة في الحكومات السابقة . اذن يمكننا القول أن هناك صراع بين الاصولية اليهودية التي بدأت تهيمن على سياسات الدولة الاسرائيلية السياسية والامنية والعسكرية والدولة الاسرائيلية العميقة، واخذت حركة جوش ايمونيم تستقطب الشباب المتدين والشباب العلماني الاسرائيلي. وبين شطري الاصولي والعلماني الاسرائيلي تقع السلطة الفلسطينية بين شطري الساندويش الصهيوني.

بصرف النظر عما ستؤول اليه الصراعات بين علماني الكيان واصولييه.فان الاهم من كل ذلك هو السؤال الجوهري

هل ادوات النضال الفلسطيني التي استخدمت في القرن العشرين العتيقة الطراز والبالية المفاهيم تصلح للقيام بمهام انجاز اسقاط نظام الابارتهايد العنصري واحلال نظام ديموقراطي علماني ؟

اعتقد جازما ان التجربة الفلسطينية والمعطيات الماثلة امام الجميع تجيب على السؤال بالنفي المطلق.

مهندس/زياد ابو الرجالزمن الجديد والادوات البالية