✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي
اتفاق مكة وُقّع في 7 أغسطس بين السعودية وتركيا وباكستان، وينص على أن أي هجوم مسلح على دولة من الدول الثلاث يُعد هجومًا على الجميع، مع تعزيز التعاون الدفاعي والردع المشترك. وتؤكد باكستان أن الاتفاق «دفاعي بحت» ومفتوح أمام دول المنطقة،
برأيي، دعوة إيران للانضمام هي أهم من الاتفاق نفسه؛ لأنها تكشف أن هناك محاولة لاختبار إمكانية بناء نظام أمني إقليمي جديد.
وفيما يلي أهداف دعوة إيران للإنضمام.
أولًا: منع تحول الاتفاق إلى تحالف موجه ضد إيران.
وجود إيران داخل الاتفاق، أو حتى فتح الباب أمامها، يغيّر صورته جذريًا. فبدل أن يكون إطارًا أمنيًا يضم السعودية وتركيا وباكستان في مواجهة المخاطر المحتملة، يصبح منصة إقليمية تشمل أهم القوى الإسلامية المتنافسة والمتجاورة.
ثانيًا: احتواء التصعيد الإيراني السعودي.
الدعوة تحمل رسالة إلى طهران بأن الرياض لا تريد أن يتحول التنافس إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية الحالية. ومن اللافت أن باكستان تحاول بالتوازي لعب دور الوسيط بين السعودية وإيران، وقد ناقش وزير خارجيتها مع نظيره الإيراني اتفاق مكة تحديدًا.
ثالثًا: تقوية الاتفاق نفسه
انضمام إيران سيمنح الاتفاق شرعية إسلامية وإقليمية أوسع، ويجعل من الصعب وصفه بأنه «محور سعودي-تركي-باكستاني» ضد طرف آخر.
رابعًا: إعادة رسم الأمن الإقليمي بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.
وهذه نقطة شديدة الأهمية. الاتفاق، وفق التصريحات الباكستانية والتركية، يريد بناء قدرات دفاعية إقليمية، مع تأكيد أنه لا يلغي الاتفاقيات القائمة مع أطراف أخرى.
لكن ماذا لو قبلت إيران، اورفضت الإنضمام؟
في حال قبولهاسيكون ذلك تطورًا استراتيجيًا كبيرًا؛ لأن إيران والسعودية وتركيا وباكستان تمثل ثقلًا جغرافيًا وعسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا هائلًا في العالم الإسلامي، تتراجع فيها الحاجة إلى المظلة الأمريكية.
والأهم أن دخول إيران سيجعل الاتفاق أقرب إلى آلية لإدارة الخلافات ومنع الحرب وليس مجرد آلية للرد العسكري.
أما إذا رفضت إيران أو وُضعت أمام شروط لا تستطيع قبولها، فقد يتحول «اتفاق مكة» إلى محور أمني جديد في المنطقة، الأمر الذي سيعيد ترتيب حسابات إيران والسعودية وتركيا وباكستان، إنما سينعكس على العراق وسوريا والخليج واليمن والبحر الأحمر.
فالرفض قد يدفع الاتفاق تدريجيًا إلى أن يصبح كتلة أمنية إقليمية مقابلة لإيران، حتى لو استمرت الدول المؤسسة في التأكيد بأنه لا يستهدف أحدًا.
وهذا بالضبط ما تحذر منه بعض القراءات؛ إذ إن اتفاقًا يضم السعودية وتركيا وباكستان يمكن أن يتحول، إذا اتسع دون إيران، إلى معادلة أمنية تجعل طهران أمام ترتيبات عسكرية متعددة الأطراف على حدودها ومجالها الإقليمي.
ومن زاوية اليمن تحديدًا، فإن التطور يستحق قراءة خاصة؛ لأن أي ترتيبات أمنية جديدة بين الرياض وطهران وأنقرة وإسلام آباد ستؤثر بصورة مباشرة في مستقبل الحرب والتهدئة والملف اليمني، خصوصًا إذا تحولت السعودية من إدارة أمنها عبر التحالفات الخارجية إلى البحث عن تفاهمات أمنية إقليمية، فإن اليمن ستواجه تحالف الرياض لكن يبدو أن الإتفاق مازال حبرًا على الورق.