أجرى جراحون أمريكيون أول عملية في العالم لزراعة الكبد والكلى معا باستخدام تقنية روبوتية .
وكانت هذه التقنية قد استخدمت في السابق لإجراء عمليات زراعة عضو واحد فقط، لكن الفريق الطبي تمكن هذه المرة من استخدامها لإجراء زراعة عضوين في عملية مزدوجة.
ويفتح هذا الإجراء المجال أمام توسيع استخدام الجراحة طفيفة التوغل لدى المرضى الذين يحتاجون إلى زراعة أكثر من عضو.
حالة صحية معقدة


كان المريض يعاني من مرض كبدي متقدم، ومع تفاقم حالة الكبد بدأت وظائف الكلى ايضا في التدهور.
وأصبح الرجل شبه ملازم للفراش، وكان يحتاج إلى غسيل الكلى وإجراءات متكررة لإزالة السوائل التي تراكمت داخل تجويف البطن.
كما ازدادت لديه نوبات اضطراب الوعي والتشوش المرتبطة بمرض الكبد.
ومع استمرار تدهور حالته الصحية، قرر الجراحون أن نهج الجراحة طفيفة التوغل قد يكون مناسبا لإجراء زراعة الكبد والكلى معا.
وجاءت الفرصة سريعا، إذ أصبحت كبد وكلية من متبرع متاحين بعد ثلاثة أسابيع فقط من إدراج المريض على قائمة انتظار زراعة الأعضاء.
تقليل آثار الجراحة
غالبا ما يكون المرضى الذين يحتاجون إلى زراعة الكبد والكلى في الوقت نفسه من أكثر المرضى تدهورا وضعفا، ولذلك قد تكون الجراحة المفتوحة التقليدية شاقة بشكل خاص بالنسبة إليهم.
وقال الجراح عادل خان إن هدف الفريق كان إجراء عمليتي الزراعة بأمان مع تقليل التأثير الجسدي والنفسي للجراحة، ومنح المريض فرصة للتعافي بشكل أسرع وأسهل.
زراعة الكبد أولا
بدأ الفريق الطبي بزراعة الكبد.
واستغرقت العملية أكثر قليلا من ثماني ساعات باستخدام وحدة تحكم جراحية روبوتية مزودة بشاشة ثلاثية الأبعاد توفر صورة مكبرة بدرجة كبيرة.
أزال الأطباء الكبد المتضرر، ثم زرعوا كبد المتبرع من خلال شق جراحي واحد بلغ طوله نحو 8 سنتيمترات.
أما الأوعية الدموية الرئيسية والقنوات الصفراوية، فجرى توصيلها من خلال شقوق ثانوية أصغر.
وبالمقارنة، تتطلب الجراحة المفتوحة التقليدية في البطن عادة شقا يتراوح طوله بين 40 و50 سنتيمترا، مع قطع معظم عضلات جدار البطن.
زراعة الكلى في اليوم التالي
في صباح اليوم التالي، بدأ الكبد الجديد يعمل بصورة طبيعية.
وعاد الفريق الطبي إلى غرفة العمليات لإجراء زراعة الكلى.
وباستخدام الشقوق نفسها التي استعملت خلال عملية زراعة الكبد، تمكن الجراحون من إتمام زراعة الكلى الروبوتية خلال أربع ساعات فقط.
وبدأ العضوان المزروعان في العمل مباشرة بعد عملية الزراعة.
تحسن سريع في حالة المريض
بحلول اليوم العاشر بعد العملية، تحسنت القدرات الإدراكية للمريض بشكل ملحوظ.
وبعد أسبوعين فقط من عملية الزراعة، تمكن من صعود درج قصير.
ويرى الفريق الطبي أن هذه النتائج قد تشير إلى إمكانية استفادة مزيد من المرضى مستقبلا من الأساليب الجراحية طفيفة التوغل، بما يساعدهم على تجنب العمليات الجراحية التقليدية الأكثر تدخلا والتعافي بصورة أسرع.
ويأمل الباحثون والأطباء أن تساهم هذه التقنيات مع مرور الوقت في توسيع نطاق الجراحات الروبوتية المستخدمة في عمليات زراعة الأعضاء المعقدة.