راية اليمن.. نبوءةٌ.. أم قراءةٌ مبكرة لما يحدث اليوم؟
مقالات
راية اليمن.. نبوءةٌ.. أم قراءةٌ مبكرة لما يحدث اليوم؟
عبدالله علي هاشم الذارحي
5 أيلول 2026 , 19:53 م

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

قبل نحو تسع سنوات، وفي خضم العدوان على اليمن، تناقل البعض مقولة نُسبت إلى الزبور تقول:

«سوف تظهر راية في اليمن، وتتساقط عروش الفراعنة، وتنكس جميع الرايات أمامها، ويجتمع عليها شياطين الجن وشياطين الإنس، ويهزمون بمعجزات كبيرة وعظيمة، وهي أنظف الرايات، وهي أنقى الرايات».

واللافت من وجهة نظري ليس صحة وجود المقولة في الزبور من عدمها، لكن كيف تبدو بعض معانيها، بعد سنوات، وكأنها تصف مسارًا من مسارات الأحداث التي عاشها ويعيشها اليمن والمنطقة.

لهذا فإن راية اليمن هي المسيرة القرآنية وشعار الصرخة، التي حوربت في مهدها بصعدة السلام، وصارت اليوم نهجًا للأحرار، وراية ترفع وتردد داخل اليمن وخارجه، بقوة الله تعالى.

وفي مارس2015،ظن تحالف العدو السعو صهيو سعو إمار امريكي وعملائه، أن اليمن لن يصمد إلا أيامًا وأسابيع، وأن صنعاء ستسقط، وأن الراية اليمنية ستنكسر أمام تحالف دولي يمتلك المال والسلاح والغطاء الدولي.

غير أن الذي حدث كان مختلفًا تمامًا، مرت سنة، ثم خمس، ثم أكثر من عشر، واليمن لم يسقط، وإنما خرج من تحت الركام أكثر قوة وصلابة، وانتقل من الدفاع عن أرضه إلى إسناد غزة الغزة الدفاع عن قضايا الأمة.

وهنا تبدأ المفارقة الكبرى: كانوا يريدون أن يكون اليمن محاصرًا بلا قدرة على الرد، فإذا باليمن يقول: إذا كان الحصار سلاحكم، فسيكون الحصار سلاحنا أيضًا، ومن هنا جاءت معادلة:الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، وضرب التحشيدات قبل ان تشن هجومها، والضربة بضربة أقوى واعظم.

وفي يوليو 2026 دخلت تلك المعادلة مرحلة جديدة، مع إعلان صنعاء حظر الملاحة على السفن السعودية، الأمر الذي دفع الرياض إلى تحركات بحرية جديدة، وصولًا إلى الإعلان السعودي عن بدء العمل الفعلي لتحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية الملاحة ومصالح الطاقة في البحر الأحمر وخليج عدن.

وهنا تحديدًا يمكن فهم معنى «الراية التي لا تنحني، فلم تعد القضية مجرد معركة على جبهة يمنية،إنما أصبحت معادلة جيوسياسية تمتد إلى البحر الأحمر وباب المندب وموانئ النفط وحركة التجارة، وتحرير اليمن.

وهنا تتضح الصورة أكثر:لم يعد اليمن يطلب من العالم أن يصدّق أنه قوي؛ المعادلات نفسها أصبحت تتحدث.

فالعدوان الذي بدأ بمئات الطائرات وآلاف الغارات والحصار الشامل، انتهى بعد أكثر من عقد إلى واقع تضطر فيه الرياض إلى تعزيز حماية خطوطها البحرية، وتغيير حسابات صادراتها، والدخول في ترتيبات دولية لحماية الملاحة.

أما «شياطين الجن والإنس» التي تحدثت عنها المقولة المتداولة، فيمكن قراءتها اليوم بمعناها السياسي لا الغيبي: ذلك الاصطفاف الهائل من القوى الدولية والإقليمية والإعلامية والعسكرية الذي اجتمع على اليمن، معتقدًا أن إرادته يمكن أن تُكسر بالقوة.

والمفارقة أن الذين أرادوا إسقاط الراية اليمنية وجدوا أنفسهم اليوم أمام رايةٍ تفرض حساباتها في البحر والبر،والقصة لم تنتهِ بعد.

فاليمن الذي أرادوا أن يكون الحلقة الأضعف، أصبح الحلقة التي يعيد الآخرون حساباتهم بسببها، لذلك، سواء كانت تلك المقولة المتداولة من الزبور أم لم تكن، فإن التاريخ لا يحتاج إلى نبوءة كي يثبت شيئًا واحدًا:

راية اليمن لم تسقط،ومطالب اليمن ستتحقق.

وكلما اشتد الضغط عليها، ازدادت صلابة، وكلما ظن خصومها أنها ستنحني، ارتفعت أكثر، واليوم، بعد أكثر من أحد عشر عامًا على بدء العدوان، لم تعد المعادلة: هم يحاصرون.. واليمن يتألم،إنما أصبحت:

هم يحاصرون.. واليمن يرد.

هم يصعّدون.. واليمن يصعّد.

هم يضغطون.. واليمن يفرض كلفة.

هم يحشدون... واليمن يضرب.

وهنا تكمن خطورة التحول:لقد انتقلت الحرب من محاولة كسر اليمن إلى محاولة احتواء تداعيات قوة اليمن، وما يجري اليوم ليس نهاية القصة، لكنه فصل جديد منها، بدأ بتحرير اليمن وإنتزاع حقوق الشعب.

فإذا كانت السنوات الماضية قد أثبتت أن اليمن لا يُكسر، فإن المرحلة القادمة ستثبت شيئًا أكبر:

أن من يفرض الحصار على اليمن، عليه أن يحسب أولًا ثمن الحصار على نفسه،

ومن أرد إحتلال اليمن عليه أن يحسب موعد رحيله من اليمن مقبرة الغزاة.

تلك هي راية اليمن التي رفعها الشهيد القائد -عليه السلام- وستبقى مرفوعة، وتلك هي معادلة سيد القول والفعل- يحفظه الله - التي تفرضها القوات المسلحة على الأرض، والقادم اعظم.

قال تعالى {إِنَّ فِی هَـٰذَا لَبَلَـٰغࣰا لِّقَوۡمٍ عَـٰبِدِینَ} صدق الله العلي العظيم ونحن من الشاهدين فعلًا على أن المسيرة القرأنية بلاغًا للعالمين.