كتبت الكاتبة الإيرانية شيدا عراقجي:
تستمر واشنطن في ممارسة لعبة التضييق الأقصى، عسكرياً واقتصادياً، غافلةً عن حقيقة إستراتيجية قاسية:
"الضغط الزائدُ لا يدفعُ طهران إلى الاستسلام، بل يرفعُ المانعَ الأخيرَ أمامَ تصنيعِ القنبلة النووية والإعلان عنها".
إيرانُ تمتلكُ،بالفعلِ:
التكنولوجيا، اليورانيوم المخصب والبنيةَ التحتيةَ المتكاملةَ التي تجعلُها على بُعْدِ خُطْوَةٍ، واحدةٍ فقط ،من وضعِ السلاحِ النوويِّ على الطاولة.
والسبب الوحيد الذي جعل القيادة الإيرانية تتوقف عند "العتبة النووية" طوال السنوات الماضية لم يكن العجز التكنولوجي، بل الحسابات العقلانية للتكلفة والعائد. اليوم، تدمّر واشنطن بنفسها هذه الحسابات عبر محددين رئيسيين:
أولاً: إسقاط المانع الاقتصادي (إذا فُرِضت العقوبة، زال الخوف منها)
كان السبب الرئيسي لعدم إعلان إيران عن القنبلة هو حماية اقتصادها من العزلة الشاملة وتفعيل العقوبات الدولية التلقائية. لكن عندما تذهب واشنطن إلى أقصى مدى في الخنق الاقتصادي، وتفرض عزلة كليّة، وتصادر كل قنوات التجارة... ما الذي يتبقى لإيران لتخسره؟
إن إيصال الحصار إلى نقطته القصوى يعني عملياً أن واشنطن قد فرضت الثمن كاملاً على إيران مسبقاً. وفي العلوم السياسية والإستراتيجية، عندما تُدفَع العقوبة القصوى مقدماً، يسقط دافع الامتناع؛ فتصبح الإستراتيجية الأجدى لطهران ccccxxcwwweeeeeeeهي: "طالما أننا نتحمل كلفة العزلة كاملة، فليكن ذلك مع امتلاك الردع النووي المكتمل الذي يحمينا، بدلاً من تحمُّل الثمن مجاناً".
ثانياً: التصعيد العسكري وكسر معادلة البقاء
الدافع الثاني والأنكأ هو الحشد والضغط العسكري المباشر. طهران تُدرك أن الغموض الإستراتيجي كان يهدف لتفادي الضربة العسكرية الاستباقية. لكن عندما يتدحرج التصعيد العسكري الأمريكي إلى مستوى يهدد بقاء الدولة ومؤسساتها بشكل مباشر، يتحول خيار تصنيع القنبلة والإعلان عنها فوراً من "خيار مجازفة" إلى "ضرورة وجودية محضة".
في لحظة الخطر العسكري المباشر، ينتهي زمن المناورة والتفاوض، وتصبح القنبلة المعلنة هي بوليصة التأمين الوحيدة التي تمنع أي هجوم كاسح، تماماً كما أثبتت التجارب التاريخية للدول النووية.
النتيجة الإستراتيجية
إيران لا تبحث عن المغامرة، لكن السياسة الأمريكية الراهنة تُجرّد طهران من كل الخيارات الوسطى. عبر محاصرة الاقتصاد حتى النخاع والتهديد العسكري الوجودي، تجبر واشنطن القيادة الإيرانية على اتخاذ القرار الذي تحاشت اتخاذه لسنوات: الخروج من رمادية "العتبة" إلى وضوح "النادي النووي".
إذا استمر هذا المسار، فلن يكون السؤال "هل ستصنع إيران القنبلة؟"، بل "في أي يوم ستكتشف واشنطن أن تصعيدها هو من دفع طهران لصناعتها؟".