طور علماء من جامعة نيجني نوفغورود الحكومية للبحوث الوطنية ن. إ. لوباتشيفسكي شبكة عصبية هجينة تجمع بين تقنيات الحوسبة الكمومية والكلاسيكية لتشخيص أورام الدماغ بالاعتماد على صور التصوير بالرنين المغناطيسي، وفقا لما ذكرته الدائرة الإعلامية للجامعة.
وتأتي أهمية هذا التطور من أن صور الرنين المغناطيسي قد تتعرض في كثير من الأحيان إلى التشويش والتشوه، ما يمكن أن يجعل تفسيرها أكثر صعوبة ويؤثر في دقة التشخيص.
ودرب الباحثون النموذج باستخدام قواعد بيانات مفتوحة، وتمكنوا من تحقيق دقة وصلت إلى 98%.
وتعد هذه التجربة من المحاولات الناجحة المبكرة للجمع بين الشبكات العصبية التقليدية والدوائر الكمومية لتحليل البيانات الطبية.
الحوسبة الكمومية تقلل تأثير التشويش


يتيح المكون الكمومي في الشبكة تحليل صور الرنين المغناطيسي باستخدام عدد أقل من المعلمات مقارنة بما تحتاج إليه الشبكات العصبية الكلاسيكية.
ويساعد ذلك على جعل النموذج أكثر كفاءة في التعامل مع البيانات.
وعند إضافة ضوضاء غاوسية قوية إلى الصور، بلغت دقة النموذج الهجين الكمي والكلاسيكي 96.6%، مقابل 92.2% للشبكة العصبية الكلاسيكية.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة في التطبيقات الطبية الواقعية، حيث يمكن أن تتأثر جودة صور الرنين المغناطيسي بعوامل متعددة، بدءا من وضعية المريض وصولا إلى خصائص جهاز التصوير المستخدم.
تفاعل بين الذكاء الاصطناعي الكلاسيكي والكمومي
قالت مارينا باستراكوفا، الباحثة العلمية البارزة في مختبر «الذكاء الاصطناعي في الطب الوقائي» بجامعة نيجني نوفغورود، إن النهج المستخدم يهدف إلى رفع دقة التصنيف من خلال تحسين بنية الشبكة العصبية.
وأوضحت أن النماذج العميقة الكلاسيكية يمكن أن تحتوي على مليارات المعلمات القابلة للتدريب، ما يتطلب موارد حوسبة كبيرة.
أما البنية التي طورها الفريق، فتستخدم طبقة كمومية تتعامل مع تمثيل مضغوط بدرجة كبيرة للسمات المستخرجة من البيانات.
وأكدت أن التفاعل بين الجزء الكلاسيكي والجزء الكمومي من النموذج يؤدي دورا مهما في أداء النظام.
بنية الطبقة الكمومية تؤثر في دقة التشخيص
لاحظ الباحثون أن طريقة بناء الطبقة الكمومية نفسها تؤثر في النتائج.
فقد حافظت النماذج التي تحتوي على كتل كمومية متكررة وأكثر تطورا على مستوى أفضل من الدقة عند تعرض صور الرنين المغناطيسي للتشويه.
ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تشير إلى احتمال مساهمة التحويلات الكمومية في تكوين تمثيل أكثر مقاومة للتشويش للبيانات.
لكن آلية حدوث هذا التأثير لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة، خصوصا من خلال اختبار النموذج على أجهزة كمومية حقيقية.
الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الطبيب
يشدد مطورو النظام على أن الشبكة العصبية لا تهدف إلى استبدال الطبيب، بل إلى العمل كأداة مساعدة خلال مرحلة التشخيص الأولي.
ويمكن للنظام مساعدة الأطباء على عدم تفويت العلامات المهمة في صور الرنين المغناطيسي، إضافة إلى إرسال إشارات تلفت الانتباه إلى القيم أو النتائج الحرجة.
وقد يساعد ذلك على تقليل احتمال وقوع الأخطاء وجعل عملية التشخيص أكثر استنادا إلى الأدلة.
وفي المستقبل، يخطط العلماء لاختبار هذا النهج باستخدام بيانات جديدة، والاستفادة من قدرات أجهزة الكمبيوتر الكمومية الروسية.