اكتشف علماء من جامعة غوتنبرغ آلية محتملة تربط بين بكتيريا الأمعاء ومرض كبدي نادر يعرف باسم التهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولي (PSC).
ووجد الباحثون أن 19 نوعا من البكتيريا تنتج مادة تعرف باسم إيميدازول بروبيونات (ImP)، وعندما تصل هذه المادة إلى خلايا القنوات الصفراوية، يمكن أن تطلق عمليات مرتبطة بالالتهاب والتليف.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Metabolism.
ارتفاع ImP لدى المصابين بالمرض

اكتشف الباحثون أن الأشخاص المصابين بالتهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولي لديهم مستويات مرتفعة من الإيميدازول بروبيونات (ImP).
وتتكون هذه المادة في الأمعاء أثناء معالجة بعض مكونات الغذاء بواسطة أنواع محددة من البكتيريا، ومن بينها Enterocloster clostridioformis وEnterocloster boltae.
كما وجد العلماء أن ارتفاع مستويات ImP يرتبط أيضا بمؤشرات أسوأ لبقاء المرضى على قيد الحياة.
كيف يمكن أن تسبب المادة التهاب الكبد وتليف القنوات الصفراوية؟
أظهرت التجارب التي أجريت على الفئران أن التعرض المستمر لمادة ImP يمكن أن يؤدي إلى حدوث التهاب في الكبد.
ويؤثر هذا المستقلب في الخلايا التي تبطن القنوات الصفراوية، حيث يعمل على تنشيط مسار للإشارات الخلوية يساهم في حدوث الالتهاب والتليف، أي تكوين كمية زائدة من الأنسجة الندبية.
وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير إحدى الآليات المحتملة التي يمكن من خلالها أن تؤثر التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء في صحة الكبد والقنوات الصفراوية.
ImP ليست السبب الوحيد للمرض
يشدد الباحثون على أن مادة ImP لا تمثل على الأرجح السبب الوحيد للإصابة بالتهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولي.
وأوضح العلماء أن المرض قد يتطور نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل الوراثية والمناعية والبيئية، إلى جانب التغيرات العامة في تكوين ميكروبيوم الأمعاء.
وهذا يعني أن وجود مستويات مرتفعة من ImP لا يعني بالضرورة أن المادة وحدها مسؤولة عن ظهور المرض، بل قد تكون جزءا من سلسلة معقدة من العمليات التي تؤثر في تطوره.
اكتشاف قد يفتح الباب أمام علاجات جديدة
قد يساعد هذا الاكتشاف مستقبلا في تطوير طرق جديدة لعلاج التهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولي.
ومن بين الاحتمالات التي يدرسها الباحثون منع الإنزيمات المشاركة في إنتاج مادة ImP، أو استهداف مسار الإشارات الخلوية الذي تستخدمه هذه المادة لإلحاق الضرر بخلايا القنوات الصفراوية.
وقد تفتح هذه النتائج الباب أمام استراتيجيات علاجية تستهدف العلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء وأمراض الكبد، لكن الحاجة لا تزال قائمة إلى إجراء المزيد من الدراسات لتحديد مدى أهمية هذه الآلية لدى البشر.