نجح علماء في زراعة « قلب على شريحة » نابض ثلاثي الأبعاد انطلاقا من خلايا دم مريض مصاب باعتلال عضلة القلب التوسعي، في نموذج يحاكي الخصائص الرئيسية للمرض.
ويبلغ قطر الشريحة، أو المنصة التي توضع عليها الأنسجة، نحو سنتيمترين. وزرع الباحثون داخل النسيج جزيئات فلورية صغيرة للغاية، أتاحت لهم مراقبة كيفية انقباض كل جزء منه أثناء كل نبضة، والحصول على صورة مفصلة لطريقة عمل عضلة القلب الاصطناعية.

ما هو اعتلال عضلة القلب التوسعي؟
اعتلال عضلة القلب التوسعي هو مرض خطير تصبح فيه عضلة القلب ضعيفة ومتوسعة، ما يفقد القلب قدرته على ضخ الدم بصورة طبيعية.
ويمكن أن يصل خطر الإصابة بفشل القلب خلال خمس سنوات إلى 50%، بينما قد تصبح زراعة القلب الخيار العلاجي الوحيد في الحالات المتقدمة.
وقد وفر النموذج الجديد للباحثين أداة لدراسة المرض باستخدام خلايا مأخوذة من المريض نفسه، بدلا من الاعتماد فقط على النماذج التقليدية.
تحويل خلايا الدم إلى خلايا قلبية
عمل فريق من معهد الأبحاث التابع لمركز الصحة في جامعة ماكغيل على إعادة برمجة خلايا الدم المأخوذة من مريض مصاب باعتلال عضلة القلب التوسعي، وتحويلها إلى خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات.
وتتميز هذه الخلايا بقدرتها على التحول إلى أنواع مختلفة من أنسجة الجسم.
واستخدم العلماء هذه الخلايا للحصول على الخلايا العضلية القلبية، وهي الخلايا التي تشكل عضلة القلب، ثم نظموا هذه الخلايا على شريحة لتكوين نسيج ثلاثي الأبعاد بدأ في الانقباض بصورة تلقائية.
جزيئات فلورية تكشف حركة القلب
أدخل الباحثون جزيئات فلورية صغيرة داخل النسيج القلبي، ما سمح لهم بتتبع حركة مناطق مختلفة منه أثناء الانقباض مع كل نبضة.
وللتحقق من دقة النموذج، أنشأ الفريق بالتوازي «قلبا مصغرا» من خلايا شخص سليم، ثم قارن بين النموذجين.
وأظهرت المقارنة فروقا يمكن قياسها في بنية النسيج، والانقباضات، وإيقاع النبض، ونشاط الكالسيوم، والخصائص الجزيئية.
كما أن النسيج المأخوذ من المريض المصاب باعتلال عضلة القلب كان ينبض بصورة غير منتظمة، وهو ما يتوافق مع السمات المعروفة للمرض.
نموذج للطب الشخصي
وقال علي موسوي، الباحث الرئيسي في الدراسة وباحث ما بعد الدكتوراه في مختبر تجدد عضلة القلب التابع للدكتور رينزو تشيتشيري في معهد مركز الصحة بجامعة ماكغيل، إن النموذج الجديد يمكن أن يساعد الباحثين على إعادة إنتاج خصائص أمراض القلب الخاصة بكل مريض خارج الجسم.
ويفتح ذلك المجال أمام استخدام هذه التقنية في الطب الشخصي، إذ يمكن مستقبلا دراسة كيفية تصرف قلب مريض محدد واختبار تأثير العلاجات عليه باستخدام نموذج مشتق من خلاياه.
اختبار استجابة القلب للمواد الكيميائية
اختبر الباحثون أيضا استجابة النسيج القلبي الاصطناعي لمادة النورأدرينالين، وهي مادة يمكن أن تزيد معدل وقوة انقباضات القلب.
واستجاب النموذج للتحفيز الكيميائي، ما أكد أن النسيج القلبي الاصطناعي قادر على أداء وظائف تشبه إلى حد كبير وظائف أنسجة القلب الحقيقية.
ويرى الباحثون أن النماذج التقليدية المستخدمة في المختبرات، بما في ذلك التجارب على الحيوانات والخلايا المزروعة خارج الجسم، لا تستطيع محاكاة جميع الخصائص المعقدة للقلب البشري.
أما نموذج «القلب على شريحة» الجديد فيمكن أن يقدم محاكاة أكثر دقة لعمل القلب البشري، وقد يساعد مستقبلا في تطوير علاجات لأمراض القلب وتقليل الحاجة إلى بعض عمليات زراعة القلب.
خطوة نحو اختبار الأدوية
وأكد رينزو تشيتشيري، جراح القلب في المركز الطبي الجامعي بجامعة ماكغيل والأستاذ المشارك في قسم الجراحة بالجامعة، أن النتائج الحالية تمثل إثباتا لمبدأ التقنية.
وتتمثل الخطوة التالية في توسيع استخدام المنصة لتشمل عددا كبيرا من المرضى الذين لديهم خصائص وراثية وأشكال مختلفة من المرض.
وفي المستقبل، يمكن أن يصبح «القلب على شريحة» أداة لإجراء اختبارات ما قبل سريرية للأدوية، بحيث تكمل هذه النماذج طرق البحث الحالية وتقلل الاعتماد على النماذج الحيوانية في دراسة أمراض القلب واختبار العلاجات.