‏كيف تحمي أورام البنكرياس نفسها من جهاز المناعة؟
دراسات و أبحاث
‏كيف تحمي أورام البنكرياس نفسها من جهاز المناعة؟
15 أيلول 2026 , 12:59 م

تستطيع خلايا سرطان البنكرياس بناء حواجز دفاعية حول نفسها تمنع جهاز المناعة من مهاجمة الورم. وأظهرت دراسة جديدة أن وجود 5% فقط من الخلايا التي تنتج بروتينات معينة يكفي لبناء هذا الحاجز وتغيير البيئة المحيطة بالورم بالكامل.

‏ويعد سرطان البنكرياس من أكثر أنواع الأورام فتكا، إذ تبلغ نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات نحو 13%. وعلى الرغم من أن العلاج المناعي أحدث تغييرا كبيرا في أساليب علاج أنواع أخرى من السرطان، فإنه لا يزال محدود الفعالية في مواجهة سرطان البنكرياس.

‏وتمكن باحثون من كلية إيكان للطب في مستشفى ماونت سيناي من تحديد أحد أسباب ذلك، حيث اكتشفوا أن مجموعة صغيرة من الخلايا السرطانية قادرة على بناء حاجز دفاعي يمنع الخلايا المناعية من الوصول إلى الورم.

‏حاجز يحمي الورم من جهاز المناعة ‏( مصدر الصور: Nature )‏حاجز يحمي الورم من جهاز المناعة ‏( مصدر الصور: Nature )

‏الورم يستغل آلية التئام الجروح

‏أظهرت النتائج أن هذه الخلايا السرطانية تنشط جينات تساعد على تثبيت الفيبرين، وهو بروتين يشكل شبكة أثناء عملية تخثر الدم.

‏ويستغل الورم هنا آلية طبيعية يستخدمها الجسم في التئام الجروح، إذ تؤدي البيئة الغنية بالفيبرين إلى جذب الخلايا البلعمية الكبيرة، أو الماكروفاج، التي تعمل على تثبيط نشاط الخلايا التائية.

‏واعتمدت الدراسة على تقنية Perturb-map في علم الجينوم المكاني، التي طورها باحثون في المركز الطبي التابع لماونت سيناي، وتتيح تصور التفاعلات بين الخلايا السرطانية والخلايا المناعية داخل الأنسجة.

‏بروتينان يساعدان على تراكم الفيبرين

‏حدد الباحثون بروتينين رئيسيين في هذه العملية، هما PAI1 وPAI2، وتنتجهما الخلايا السرطانية ويسهمان في تراكم الفيبرين حول الورم.

‏وقالت كيارا فالكوماطا، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في كلية إيكان للطب والمؤلفة الأولى للدراسة:

‏«اكتشفنا أن تثبيط المناعة لا يتوزع بالتساوي في جميع أنحاء ورم البنكرياس. وبدلا من ذلك، تنشئ مجموعات صغيرة من الخلايا السرطانية بؤرا محلية تحميها وتحمي الخلايا السرطانية المجاورة من هجوم جهاز المناعة».

‏5% من الخلايا تكفي لتغيير البيئة المناعية

‏أظهرت التجارب أن 5% فقط من الخلايا التي تنتج PAI1 تكفي لتغيير البيئة المناعية المحيطة بالورم.

‏ويؤدي ذلك إلى زيادة عدد الماكروفاج التي تثبط الاستجابة المناعية، بالتزامن مع انخفاض عدد الخلايا التائية النشطة.

‏وفي النماذج قبل السريرية، أدى حذف الجينات المسؤولة عن إنتاج PAI1 أو PAI2 إلى إبطاء نمو الورم، كما أدى إلى زيادة كبيرة في فعالية العلاج المناعي باستخدام الأجسام المضادة المثبطة لـ PD-1.

‏وحقق الباحثون تأثيرا مشابها من خلال منع التفاعل بين الفيبرين والماكروفاج.

‏علاقة بين السرطان والشيخوخة وأمراض الدماغ

‏ولا تقتصر العلاقة بين تخثر الدم والتئام الجروح والسيطرة على نشاط الماكروفاج على مجال السرطان وحده.

‏فقد ارتبط مستوى PAI1 بعملية الشيخوخة، كما تشارك آلية مشابهة تعتمد على الفيبرين والماكروفاج في تطور أمراض تنكسية عصبية، من بينها مرض الزهايمر.

‏تدمير الحاجز قد يعزز العلاج المناعي

‏قبل أن تتحول هذه النتائج إلى أساس لعلاج المرضى، ستكون هناك حاجة إلى إجراء دراسات سريرية لتقييم سلامة وفعالية هذه الاستراتيجية لدى البشر.

‏لكن الدراسة تحدد اتجاها علاجيا واضحا: لكي يصبح العلاج المناعي أكثر فعالية ضد سرطان البنكرياس، قد يكون من الضروري أولا تدمير الحواجز التي يبنيها الورم حول نفسه لمنع جهاز المناعة من الوصول إليه.

المصدر: Наука Mail