‏التالاموس لا ينقل المعلومات البصرية فحسب، بل يساعد على بناء دوائر الرؤية
دراسات و أبحاث
‏التالاموس لا ينقل المعلومات البصرية فحسب، بل يساعد على بناء دوائر الرؤية
15 أيلول 2026 , 13:37 م

يبدأ تطور الجهاز البصري قبل وقت طويل من قدرة العينين على استقبال المعلومات المرئية. ففي المراحل المبكرة من تكوّن الدماغ، تولد الخلايا العصبية نشاطا عفويا يساعد على بناء الروابط العصبية. ولدى الفئران، تحدث كثير من هذه العمليات قبل فتح العينين.

‏وأظهرت مجموعة من العلماء من معهد علوم الأعصاب، التابع للمجلس الوطني الإسباني للبحوث وجامعة ميغيل هرنانديز في إلتشي، أن النشاط الذاتي للتالاموس يؤدي دورا أساسيا في تنظيم الدوائر البصرية. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة The Journal of Neuroscience.

‏دور التالاموس في بناء الدوائر البصرية

 ‏الدماغ يستعد للرؤية قبل فتح العينين ‏( مصدر الصور: Wikimedia ) ‏الدماغ يستعد للرؤية قبل فتح العينين ‏( مصدر الصور: Wikimedia )

‏يحتل التالاموس موقعا مركزيا في التواصل بين أعضاء الحس والقشرة الدماغية. وفي الجهاز البصري، يستقبل التالاموس المعلومات من الشبكية وينقلها إلى القشرة. لكن الدراسة أظهرت أن التالاموس لا يكتفي بنقل الإشارات، بل يساعد خلال النمو على تشكيل الدوائر العصبية التي ستعالج هذه المعلومات لاحقا.

‏ويؤثر تغيير نشاط التالاموس في عدد الخلايا العصبية البينية وتوزيعها، وهي خلايا تنظم نشاط الدوائر العصبية، في التالاموس البصري والقشرة البصرية.

‏وقالت غييرمينا لوبيز-بنديتو، رئيسة مختبر تطور الدوائر الحسية ومرونتها وإعادة برمجتها:

‏«توضح هذه النتائج أن التالاموس لا يعمل مجرد محطة لترحيل المعلومات البصرية، بل يؤدي دورا نشطا في تطور الدوائر العصبية. ويساعد نشاطه على تنظيم إدماج الخلايا العصبية البينية وتوزيعها، وهي عملية ضرورية للتطور السليم لهذه الدوائر».

‏تجارب على نماذج مختلفة من الفئران

‏استخدم الفريق نماذج مختلفة من الفئران أمكن من خلالها تعديل نشاط الخلايا العصبية في مناطق متعددة من المسار البصري. وفي أحد النماذج، تمكن الباحثون من تغيير نشاط التالاموس من دون الإخلال بالروابط التي تصل إليه من الشبكية.

‏وأظهرت التجارب أن هذا التغيير يؤثر في كثافة الخلايا العصبية البينية ونسبها في التالاموس البصري.

‏الخلايا العصبية البينية في القشرة البصرية

‏تساعد الخلايا العصبية البينية المثبطة على منع نشاط الدوائر العصبية من الخروج عن السيطرة. وفي الجسم الركبي الوحشي الظهري، وهي منطقة في التالاموس تدخل ضمن المسار البصري، ينظم النشاط الداخلي كثافة هذه الخلايا.

‏وعندما يتغير النشاط، ترتفع نسبة الخلايا العصبية البينية ليس بسبب زيادة عددها، بل نتيجة إعادة تنظيم طريقة اندماجها في الشبكة العصبية.

‏تأثيرات تمتد إلى القشرة البصرية

‏أظهرت التجارب أن تغيير نشاط التالاموس خلال المرحلة الجنينية يؤثر في تنظيم الخلايا العصبية البينية في القشرة البصرية. وشملت هذه التغيرات مجموعات مختلفة من الخلايا، واستمر بعضها حتى مراحل متقدمة من النمو، ما يشير إلى أن تأثير التالاموس يمتد إلى ما وراء بنيته نفسها ويترك آثارا طويلة الأمد في تنظيم الدوائر البصرية.

المصدر: Наука Mail