تحدّي بَابِ المَنْدَبِ: كَيْفَ أَطَاحَتْ سَيْطَرَةُ
مقالات
تحدّي بَابِ المَنْدَبِ: كَيْفَ أَطَاحَتْ سَيْطَرَةُ "المُخَا" بِمُعَادَلاتِ وَاشِنْطُنَ وَأَرْبَكَتْ تَلْ أَبِيبَ وَالرِّيَاضَ؟
موسى عباس
15 أيلول 2026 , 20:24 م

كتب: موسى عبّاس

شَكَّلَ التَّطَوُّرُ العَسْكَرِيُّ الأَخِيرُ (8-10 أَيْلُولَ 2026) بِتَقَدُّمِ حَرَكَةِ "أَنْصَارِ اللهِ" وَالسَّيْطَرَةِ عَلَى مَدِينَةِ المُخَا وَجَزِيرَةِ مَيُّونَ (بَرِيمَ) وَالجُزُرِ وَالنِّقَاطِ الحَاكِمَةِ فِي السَّاحِلِ الغَرْبِيِّ لِليَمَنِ تَحُوُّلاً مَلْمُوساً فِي هَنْدَسَةِ الصِّرَاعِ الإِقْلِيمِيِّ. هَذَا التَّحَوُّلُ يَتَجَاوَزُ التَّكْتِيكَ المَيْدَانِيَّ المَحَلِّيَّ لِيَمَسَّ مُبَاشَرَةً شُرَكَاءَ وَاشِنْطُنَ، وَتَحْدِيداً الكِيَانَ الصُّهْيُونِيَّ وَالرِّيَاضَ، وَيُعِيدُ صِيَاغَةَ قَوَاعِدِ اللُّعْبَةِ فِي الحَرْبِ الأَوْسَعِ بَيْنَ الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ وَحُلَفَائِهَا مِنْ جِهَةٍ، وَإِيرَانَ وَحُلَفَائِهَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.

أَوَّلاً: الخِنَاقُ المُبَاشِرُ عَلَى المِلَاحَةِ وَالكِيَانِ الصُّهْيُونِيِّ

تَضَعُ السَّيْطَرَةُ المُبَاشِرَةُ عَلَى المَمَرَّاتِ المَائِيَّةِ القَرِيبَةِ مِنْ بَابِ المَنْدَبِ خُطُوطَ التِّجَارَةِ الصُّهْيُونِيَّةَ تَحْتَ تَهْدِيدٍ جِيُو-عَسْكَرِيٍّ دَائِمٍ.

تَعْطِيلُ الشَّرَايِينِ البَحْرِيَّةِ وَتَآكُلُ الرَّدْعِ:

أَثْبَتَتِ التَّجْرِبَةُ أَنَّ تَقْيِيدَ حَرَكَةِ السُّفُنِ المُتَّجِهَةِ نَحْوَ مِينَاءِ "أُمِّ الرَّشْرَاشِ" (إِيلَاتَ) يَمْتَدُّ لِيَشْمَلَ تَقْلِيصَ الحَرَكَةِ البَحْرِيَّةِ الصُّهْيُونِيَّةِ عَبْرَ البَحْرِ الأَحْمَرِ. يَمْنَحُ هَذَا التَّمَوْضُعُ الجُغْرَافِيُّ لِلجَيْشِ اليَمَنِيِّ وَحَرَكَةِ "أَنْصَارِ اللهِ" فِي المَوَانِئِ كَالمُخَا مَرُونَةً أَعْلَى فِي نَشْرِ مَنَصَّاتِ الصَّوَارِيخِ وَالمُسَيَّرَاتِ وَتَكْتِيكَاتِ الزَّوَارِقِ السَّرِيعَةِ، مِمَّا يُقَلِّلُ مِنْ نَجَاعَةِ الهَجَمَاتِ الجَوِّيَّةِ المُضَادَّةِ، وَيَجْعَلُ حَرَكَةَ السُّفُنِ التَّابِعَةِ لِلكِيَانِ أَوِ المُتَعَامِلَةِ مَعَهُ مَحْفُوفَةً بِمَخَاطِرَ عَالِيَةٍ.

احْتِمَالَاتُ التَّدَخُّلِ الصُّهْيُونِيِّ المُبَاشِرِ:

يفْرِضُ هَذَا الوَاقِعُ المُعَقَّدُ عَلَى تَلْ أَبِيبَ التَّفْكِيرَ فِي سِينَارِيُوهَاتِ التَّدَخُّلِ المُبَاشِرِ لِحِمَايَةِ أَمْنِهَا القَوْمِيِّ البَحْرِيِّ، مُسْتَنِدَةً إِلَى مُحَاوَلَتِهَا إِيجَادَ مَوْطِئِ قَدَمٍ أَمْنِيٍّ وَاسْتِخْبَارَاتِيٍّ فِي الضِّفَّةِ الأَفْرِيقِيَّةِ المُقَابِلَةِ (تَحْدِيداً عَبْرَ التَّرْتِيبَاتِ فِي أَرْضِ الصُّومَالِ وَالقَوَاعِدِ المُحِيطَةِ بِهَا بِالقُرْبِ مِنْ بَرْبَرَةَ). وَمَعَ ذَلِكَ، يَبْقَى أَيُّ تَدَخُّلٍ صُهْيُونِيٍّ مُبَاشِرٍ مَحْفُوفاً بِمَخَاطِرِ الانْزِلَاقِ إِلَى حَرْبِ اسْتِنْزَافٍ مَفْتُوحَةٍ، وَتَحْوِيلِ تِلْكَ القَوَاعِدِ القَرِيبَةِ إِلَى أَهْدَافٍ مَشْرُوعَةٍ لِمُسَيَّرَاتِ وَصَوَارِيخِ صَنْعَاءَ

ثَانِياً: المُعْضِلَةُ السُّعُودِيَّةُ وَالرَّفْضُ الأَمِيرْكِيُّ لِلمُسَانَدَةِ الجَوِّيَّةِ

تَضَعُ هَذِهِ المُسْتَجَدَّاتُ المَمْلَكَةَ العَرَبِيَّةَ السُّعُودِيَّةَ أَمَامَ مَشْهَدِ المُعْضِلَةِ الأَكْبَرِ، خُصُوصاً مَعَ المَوْقِفِ الأَمِيرْكِيِّ المُسْتَجِدِّ:

طَلَبُ الدَّعْمِ وَانْكِفَاءُ المِظَلَّةِ الأَمِيرْكِيَّةِ: تُشِيرُ المُعْطَيَاتُ المَيْدَانِيَّةُ إِلَى أَنَّ الرِّيَاضَ طَلَبَتْ مِنْ وَاشِنْطُنَ تَدَخُّلاً وَدَعْماً جَوِّيّاً مُبَاشِراً لِإِيقَافِ هَذَا التَّقَدُّمِ أَثْنَاءَ المَعْرَكَةِ، غَيْرَ أَنَّ الطَّلَبَ جُوِبَ بِالرَّفْضِ الأَمِيرْكِيِّ وَالاكْتِفَاءِ بِتَقْدِيمِ الدَّعْمِ الاسْتِخْبَارَاتِيِّ فَقَطْ. كَشَفَ هَذَا الرَّفْضُ عَنْ حُدُودِ الرَّغْبَةِ الأَمِيرْكِيَّةِ فِي التَّوَرُّطِ المُبَاشِرِ أَوْ فَتْحِ جَبَهَاتِ اسْتِنْزَافٍ جَدِيدَةٍ بِالنِّيَابَةِ عَنْ حُلَفَائِهَا الخَلِيجِيِّينَ، مِمَّا يَضَعُ الرِّيَاضَ أَمَامَ وَاقِعِيَّةٍ سِيَاسِيَّةٍ صَعْبَةٍ لِغِيَابِ المِظَلَّةِ الجَوِّيَّةِ الحَاسِمَةِ.

تَهْدِيدُ الصَّادَرَاتِ وَالمُنْشَآتِ الحَيَوِيَّةِ: يَقَعُ جُزْءٌ رَئِيسِيٌّ مِنَ الخُطَطِ الاقْتِصَادِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ وَتَصْدِيرِ النَّفْطِ عَبْرَ مَوَانِئِ البَحْرِ الأَحْمَرِ (مِثْلَ يَنْبُعَ) تَحْتَ نِطَاقِ النَّارِ وَالسَّيْطَرَةِ البَحْرِيَّةِ المُبَاشِرَةِ لِلأَنْصَارِ، مِمَّا يَجْعَلُ الرِّيَاضَ أَمَامَ خِيَارَيْنِ أَحْلَاهُمَا مُرٌّ: إِمَّا الانْخِرَاطُ فِي تَصْعِيدٍ مُنْفَرِدٍ رَفِيعِ التَّكْلِفَةِ، أَوْ تَثْبِيتُ التَّهْدِئَةِ وَالتَّفَاوُضُ المُبَاشِرُ لِتَجَنُّبِ تَعْرِيضِ بُنْيَتِهَا التَّحْتِيَّةِ لِلاسْتِهْدَافِ.

ثَالِثاً: التَّأْثِيرُ عَلَى مَسَارِ الحَرْبِ الأَمِيرْكِيَّةِ - الإِيرَانِيَّةِ

عَلَى مُسْتَوَى الصِّرَاعِ الإِقْلِيمِيِّ المُمْتَدِّ بَيْنَ وَاشِنْطُنَ وَحُلَفَائِهَا مِنْ جِهَةٍ وَطَهْرَانَ وَحُلَفَائِهَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، يَمْنَحُ هَذَا التَّطَوُّرُ مِحْوَرَ المُقَاوَمَةِ أَوْرَاقَ ضَغْطٍ مُتَقَاطِعَةٍ:

ازْدِوَاجِيَّةُ الضَّغْطِ وَتَشْتِيتُ الجُهْدِ العَسْكَرِيِّ: إِنَّ قُدْرَةَ مِحْوَرِ المُقَاوَمَةِ عَلَى التَّأْثِيرِ المُتَبَادَلِ بَيْنَ مَضِيقِ هُرْمُزَ بِيَدِ إِيرَانَ وَبَابِ المَنْدَبِ بِيَدِ أَنْصَارِ اللهِ، تَخْلُقُ بِيئَةَ اسْتِنْزَافٍ مُزْدَوِجَةٍ لِلإِدَارَةِ الأَمِيرْكِيَّةِ. لَمْ تَعُدْ وَاشِنْطُنَ قَادِرَةً عَلَى تَرْكِيزِ مَوَارِدِهَا البَحْرِيَّةِ فِي الخَلِيجِ العَرَبِيِّ دُونَ نَشْرِ قِطَعَاتٍ عَسْكَرِيَّةٍ وَتَخْصِيصِ جُهْدٍ دِفَاعِيٍّ مُكَثَّفٍ لِحِمَايَةِ البَحْرِ الأَحْمَرِ وَخَلِيجِ عَدَنَ. هَذَا الانْتِشَارُ المُمْتَدُّ يَرْفَعُ كُلْفَةَ التَّشْغِيلِ العَسْكَرِيِّ لِلتَّحَالَفَاتِ الغَرْبِيَّةِ وَيَجْعَلُ تَأْمِينَ خُطُوطِ المِلَاحَةِ عَمَلِيَّةً مُكَلِّفَةً اسْتِرَاتِيجِيّاً وَمَالِيّاً عَلَى المَدَى الطَّوِيلِ.

رَابِعاً: دَلَائِلُ الانْعِكَاسَاتِ عَلَى الاقْتِصَادِ العَالَمِيِّ وَالتَّأْمِينِ البَحْرِيِّ

تَتَجَسَّدُ الخُطُورَةُ الاقْتِصَادِيَّةُ لِهَذِهِ التَّطَوُّرَاتِ فِي مُؤَشِّرَاتٍ وَقَرَارَاتٍ مَالِيَّةٍ وَلُوجِسْتِيَّةٍ مَلْمُوسَةٍ أَصَابَتْ شَرَايِينَ التِّجَارَةِ الدُّوَلِيَّةِ:

دَلَائِلُ ارْتِفَاعِ أَقْسَاطِ التَّأْمِينِ البَحْرِيِّ: قَفَزَتْ أَقْسَاطُ التَّأْمِينِ ضِدَّ مَخَاطِرِ الحَرْبِ لِلسُّفُنِ المَارَّةِ عَبْرَ البَحْرِ الأَحْمَرِ وَبَابِ المَنْدَبِ إِلَى مُسْتَوَيَاتٍ قِيَاسِيَّةٍ، مَعَ امْتِنَاعِ بَعْضِ شَرِكَاتِ إِعَادَةِ التَّأْمِينِ العَالَمِيَّةِ عَنْ تَغْطِيَةِ السُّفُنِ المُرْتَبِطَةِ بِالكِيَانِ الصُّهْيُونِيِّ أَوْ رَفْعِ نِسْبَةِ التَّغْطِيَةِ المَالِيَّةِ لِلرِّحْلَةِ الوَاحِدَةِ إِلَى مُسْتَوًى اسْتِثْنَائِيٍّ مِنْ قِيمَةِ هَيْكَلِ السَّفِينَةِ.

تَغْيِيرُ المَسَارَاتِ التِّجَارِيَّةِ وَالتَّضَخُّمُ: دَفَعَ هَذَا الارْتِفَاعُ الحَادُّ فِي تَكَالِيفِ التَّأْمِينِ وَالمَخَاطِرِ مُعْظَمَ شَرِكَاتِ الشَّحْنِ العَالَمِيَّةِ الكُبْرَى إِلَى تَحْوِيلِ مَسَارِ سُفُنِهَا كُلِّيّاً نَحْوَ طَرِيقِ رَأْسِ الرَّجَاءِ الصَّالِحِ. هَذَا التَّغْيِيرُ أَضَافَ مَا بَيْنَ 10 إِلَى 14 يَوْماً لِلرِّحْلَةِ البَحْرِيَّةِ بَيْنَ آسْيَا وَأُورُوبَّا، وَأَدَّى لِارْتِفَاعِ تَكَالِيفِ الشَّحْنِ لِلحَاوِيَاتِ وَتَأْخِيرِ سَلَاسِلِ الإِمْدَادِ، وَهُوَ مَا يُتَرْجَمُ فَوْراً إِلَى ارْتِفَاعِ أَسْعَارِ الطَّاقَةِ وَالسِّلَعِ وَمُعَدَّلَاتِ التَّضَخُّمِ عَالَمِيّاً.

خَامِساً: هَلْ نَتَّجِهُ إِلَى حَرْبٍ أَشْمَلَ؟

اكْتِمَالُ "قَوْسِ المَضَائِقِ" بِيَدِ المِحْوَرِ يَضَعُ وَاشِنْطُنَ أَمَامَ ثَلَاثَةِ خِيَارَاتٍ كُلُّهَا سَيِّئَةٌ:

سِينَارِيُو التَّصْعِيدِ: ضَرْبَةٌ صُهْيُونِيَّةٌ-أَمِيرْكِيَّةٌ عَلَى الحَدِيدَةِ يُقَابِلُهَا رَدٌّ فَوْرِيٌّ بِاسْتِهْدَافِ نَاقِلَةِ نَفْطٍ سُعُودِيَّةٍ وَسَفِينَةٍ صُهْيُونِيَّةٍ، مِمَّا يَعْنِي اشْتِعَالَ حَرْبٍ إِقْلِيمِيَّةٍ.

سِينَارِيُو الاسْتِنْزَافِ: وَهُوَ الوَاقِعُ الآنَ؛ حَرْبٌ اقْتِصَادِيَّةٌ بَحْرِيَّةٌ مُسْتَمِرَّةٌ تَرْفَعُ التَّضَخُّمَ العَالَمِيَّ وَتَسْتَنْزِفُ الأَسَاطِيلَ دُونَ إِعْلَانِ حَرْبٍ.

سِينَارِيُو التَّسْوِيَةِ: الاعْتِرَافُ الضِّمْنِيُّ بِأَنَّ تَأْمِينَ المَمَرَّاتِ لَمْ يَعُدْ بِيَدِ البَوَارِجِ الأَمِيرْكِيَّةِ وَحْدَهَا، وَالدُّخُولُ فِي تَفَاوُضٍ مُبَاشِرٍ مَعَ طَهْرَانَ وَصَنْعَاءَ.

الأكثر قراءة لا تسأل الدار عمّن كان يسكُنها.. شعر حاتم قاسم
لا تسأل الدار عمّن كان يسكُنها.. شعر حاتم قاسم
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً