مصير النظام السعودي ترسمه صنعاء والتحالفات النهائية فوق وتحت الطاولة, الخيار الوحيد امامه هو تنفيذ شروط صنعاء بداية
منوعات
مصير النظام السعودي ترسمه صنعاء والتحالفات النهائية فوق وتحت الطاولة, الخيار الوحيد امامه هو تنفيذ شروط صنعاء بداية
16 أيلول 2026 , 19:51 م

ون النظام السعودي يتأرجح ما بين الارتباك و التخلي عنه بعد الصدمة من الهجمات اليمنية الاخيرة وانعدام الدعم الحقيقي من الدول الأخرى وتبين أن لا أحد مستعد لنجدة النظام، وربما عودة ولي العهد نايف مع عودة الديمقراطيين الى البيت الابيض فلا بد من إعادة النظر في جميع الحسابات و تصرفاته الفوقية مع اليمنيين وغيرهم ومعها ،سقطت هالة النفوذ والقيادة في المنطقة.

بعد عقود من الإنفاق العسكري الخيالي التكلفة بقيمة تريليونات الدولارات تصل الى ال6 ترليون من الاحتياجات العسكرية خلال نصف القرن الماضي ، هذه المعدات والأسلحة حتى لم تحقق مستوى الردع المطلوب بل اسلحة يمكن مقارنتها باسلحة العرب التي أرادوا مقاتلة عصابات الهاغانا و أرغون سنة النكبة 1948 أسلحة السعودية بدل أن تكون استعراضا للقوة والقدرة والهيبة،اليوم أصبحت مصدر سخرية دولية من الرياض، أما في الدبلوماسية فإن انفاقات السياسة الخارجية السعودية على مدى عقود مئات المليارات من الدولارات وتقديم التمويل لدول مختلفة وشراء الأسلحة منها والاستثمار في اقتصاداتها بانتظار رد الجميل والاسناد في المستقبل ترى المحصلة صفر مكعب.

اليوم السعودية تعاني من انعدام الحلفاء تقريبا كما يقال (الصديق عند الضيق) من رجل أمريكا في الباكستان الى رجل بريطانيا في تركيا، بل أنظمة خليجية في قمة الشماتة والسعادة سرا وفعليا ،إلا أنهم قمة الكرم والرجولة بالدعم الكلامي السياسي والإعلامي كما كان حالهم مع غزة ، بل فشل النظام في حماية الأصول والبنية الاقتصادية الاستراتيجية للبلاد ،لا سيما منشآت النفط والغاز وسهولة استهدافهم هو دليل ضعف السلطة السعودية داخل البلاد وفي المنطقة وخارجها ، حتى الأنظمة المجاورة لم تعد تنظر إلى محمد بن سلمان وآل سعود بوزن مؤثر او أصحاب كلمة الفصل في أي من الأحداث في الإقليم ، كما أقفل باب التسول التي تنتهجه أنظمة عربية من الرياض والخليج بعد مضيق هرمز و إن تقفل باب المندب هنا الكارثة قد تعود تلك الانظمة الى مستقبل هو مرحلة ما قبل عصر الذهب الأسود

.

سارع راس النظام الفعلي بمحاولة الخروج من الوضع الراهن ولم يرى سوى مصر داعما ولو معنويا فطار إليها ابن سلمان كي يطبطب على كتفه السيسي( اللا حول له ولاقوة ) والحائر بين المحمدين الإخوة الأعداء حاليا وما بينهما “ تميم “ الذي يضحك بسره بلا أدنى شك ، فالسعودية لم ولن تعود قوة إقليمية ولا طرفا يستعان به ويعتمد عليه بعد الآن كانت تغدق لشراء المواقف و الدعم من عوائد براميل النفط واليوم يقرر اليمن برجال معجزة القرن الحالي يسكنون الجبال وأطلق عنانهم الراحل علي عبدالله الصالح عندما حاول إخضاع رجال جبال صعدة كمن حرك وكر دبابير فقضوا عليهم وسكنوا صنعاء و امتلكوا قرارها وربما قرار شبه الجزيرة والحجاز أن توفر لهم دعم وغطاء دولي قادر من جهة اخرى ، ثم ان الحوثيون ليسوا حزب الله ولا الأسد ، فهم يمتلكون زمام المبادرة على الأرض ولديهم نفوذ سياسي وفهم عملي بأن السعودية ليست كيانا متجانسا، بل مجرد فقاعة نفطية ضخمة قابلة للانفجار، مما يؤدي إلى انتفاضة محتملة ضد السلطات السعودية من قِبل فئات من السكان مهمشة من فمثلا الزيديون في جيزان ونجران، الذين قمع استقلالهم الذاتي، بالإضافة إلى الشيعة الإثني عشرية الذين يسكنون الساحل الشرقي الغني بالنفط.

وفي هذا الوضع يقف محمد بن سلمان على مفترق طرق إما تنفيذ مطالب صنعاء او اللجوء إلى إيران حماية له ولحكمه بعد مناشدة القوى الخارجية لإنقاذه من مأزقه الناجم عن الغزو الكارثي لليمن، والذي كشف هشاشة المملكة العربية السعودية كدولة وضعف آل سعود في الحفاظ على سيطرتهم على البلاد.

أما أنصار الله من معهم من الجيش اليمني ،فهم أصحاب إرادة سياسية ، يتمتعون باستقلالية أكبر بكثير عن إيران في استراتيجيتهم وقدرتهم على التحرك الفوري إنهم انعكاس معاصر للروح القتالية الفريدة أرض اليمن العريقة، مهد الحضارة العربية وأولى الدول العربية القوية التي ظهرت على هذه الأرض قبل الإسلام بزمن طويل ، إن يدخلوا في مواجهة حتمية مع السعودية في الداخل السعودي، قد يكون نهاية حكم آل سعود ، خاصة اذا تخلى عنها الغرب الذي انشأ لهم كيان ولا يقتصر هذا على السعودية وحدها، بل يشمل جميع ممالك الخليج الأخرى ،ربما باستثناء سلطنة عمان.

ففي نهاية المطاف ،القيمة لآلاف السنين من الدولة والحضارة في اليمن تقابلها ممالك الخليج بلا عمق أو إرث حضاري

ولا يجب النظر إلى اليمن دون التعمق في سياق تاريخه الممتد لآلاف السنين، بما فيه من حروب وحضارات عريقة وتأسيس دولة.

هزائم السعودية الإعلامية واضحة بعدم قدرتها على الرد بعد سيطرة أنصار الله على الساحل الغربي وفي صحراء الجوف ، عندما هوجمت منشآت النفط في بقيق وخريص عام 2019 في نفس الفترة تقريبا ولم يأت أحد لنجدتها، لم تكن الرياض قد أدركت بعد أن الضمانات الأمنية الأمريكية كانت مجرد وهم".

وربما الوحيد الذي يستحيل لطلبات الرياض والمساعدة هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يصفه بـ"المجرم والمدرج على قائمة المطلوبين دوليا (حتى انت يا ترامب ) غدرت بعد آلاف المليارات قد وتبين ان الضمانات الأمنية الأمريكية كانت مجرد وهم و أن الشخص الوحيد الذي قد يستجيب لطلبات الرياض للمساعدة هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يصفه بأنه "مجرم" ومطلوب دوليا". على مدى نصف قرن، النظام السعودي أنفق مليارات لتأليب الشعب الإيراني على نفسه ، ولكن لم يستغرق الأمر سوى بضعة أشهر حتى بدأت شعوب هذه المنطقة تنقلب وتشمت بالنظام السعودي بانتظارك الخطوة القادمة من رياح جبال صعدة ، و ما بعد التآمر على سورية وبينها بالمفرق و ربما بدا هجوم طهران المرتد ونحن نشهد انتفاضة الناس المعيشية من شبه إغلاق هرمز وتجفيف دعم النظام الجديد ولن يسلم أحد منهم من لعنتها وهي البداية.