بقلم :- راسم عبيدات
عندما يقول رئيس الوزراء السابق محمد اشتيه ، بأن اوسلو قد وصل الى نهاياته السياسية وفقد مكوناته السياسية والقانونية والإقتصادية والجغرافية،وبأن السلطة الحالية لا تمتلك لا مال ولا رواتب ولا بنزين ولا افق سياسي ولا اقتصاد ،ألا يستحق ذلك منا مراجعة سياسية شاملة ..؟؟،ألا يستحق ذلك مراجعة سياسة ما يعرف بسد وسحب الذرائع ،والتي ثبت في أرض الواقع انها تقودنا من كارثة الى كارثة اكبر...؟؟، ألم يحن الوقت للتخلي عن السياسة الإنتظارية والمقامرة بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ،بإنتظار ورهن تلك الحقوق بالتغييرات في الحكومات الإسرائيلية وفي الإدارات الأمريكية ..؟؟،والتي تلتقي وتتشارك في استراتيجية واحدة، رفض الإعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني السياسية والوطنية،وبحقه في إقامة دولة مستقلة على حدود الرابع من حزيران / 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ألا يستحق ذلك ان نفتح الخيار والقرار الفلسطيني على اوسع وأرحب فضاء عربي - إسلامي، بدل استمرار التمترس خلف عباءات انظمة وظيفية،لا تمتلك في تبعيتها لأمريكا أي اوراق ضغط حقيقية، تسهم في فرض شروط تسوية على الإحتلال وأمريكا تستجيب للحد الأدنى من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني،ونحن نشهد ذلك في الدور الهامشي والشكلي لما يسمى بالوسطاء العرب في قطاع غزة،وما يجري في الأقصى والضفة الغربية وغيرها.
ألم يحن للوقت لمراجعة شاملة سياسية تخرجنا من هذا النفق المظلم،حيث الإنقسام السياسي يتعزز والقوى المستفيدة والمنتفعة منه،تستخدم كل نفوذها وشبكة علاقاتها العربية والإقليمية والدولية،لكي يستمر هذا الإنقسام السياسي ويتكرس في أرض الواقع،وان تستمر كذلك حالة الإنفصال الإداري بين شطري الوطن؟؟؟؟.
نعم نحن نحتاج إنتخابات تشريعية ورئاسية ديمقراطية كحاجة فلسطينية داخلية،والى تجديد نظامنا السياسي،ولكن ليس على قاعدة "هندسة" هذه الإنتخابات، لكي تأتي نتائجها مفصلة على مقاسات من يريد تجديد شريعته السياسية،واعادة انتاج نفس السلطة،التي باتت بلا سيادة او سيطرة على أي بقعة جغرافية،فالإحتلال ماض في "هندسته" الجغرافية والديمغرافية في الضفة والقطاع وحتى في الداخل الفلسطيني- 48 - ،ألم نسمع سموتريتش وهو يقول، "سنهود" الضفة الغربية ونستوطن في قطاع غزة،ولا اعترف بالخط الفاصل سياسياً وجغرافياً بين الأراضي المحتلة عام 1967وأراضي ال 48 ، وسأعمل على الإستيطان في الجليل والنقب ،وكل بقعة في فلسطين ،فكلها "أرض اسرائيل"،وغلاة المتطرفين وأقطاب حكومة اليمين يقولون ليل نهار، لن يكون هناك أقصى وسنعبر به من الزمن الإسلامي الخالص الى الزمن الإسلامي - اليهودي المشترك في البداية،ومن ثم نصل به،ان يكون معبدنا وهيكلنا الثالث،وسنعمل على تفكيكه الصامت، بتغيير الوضع الديني والتاريخي والقانوني والدولي له، عبر اعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزية عليه ،بالإنتقال من إدارة الصراع الى حسم هذا الصراع بأدوات قانونية وأمنية.
ألم نشاهد على أرض الواقع من خلال الحرب الشاملة التي يشنها المستوطنين على شعبنا في الضفة الغربية وسياسات اقتلاع وطرد وتهجير هذا الشعب،والذين لا يريدون هذه الأرض فقط خالية من الشعب الفلسطيني،بل ومن كل معالم وجوده وإرثه التاريخي والحضاري العربي الإسلامي- المسيحي ،فحتى النباتات البرية الفلسطينية من زعتر ومرميه وأشجار الزيتون يريدون اقتلاعها،حيث أخطرت حكومة الإحتلال بإقتلاع اشجار الزيتون والنباتات البرية، اكثر من 31 الف و538 دونم من أراضي بيت ريما والنبي صالح ،وعشرات ألآلاف الدونمات في بقية الضفة الغربية،تحت حجج وذرائع أراض دولة وأراضي متروكة،وأملاكغائبين ومحميات طبيعية وأراضي في منطقة "سي"؟؟؟.
الخلاصة التي وصل اليها رئيس الوزراء السابق الدكتور اشتية،تلخص ما وصلنا اليه ،ليس فقط بوصول أوسلو الى نهاياته السياسية،فالإحتلال حتى هذه السلطة التي تفقد سيطرتها وسلطتها على الأرض الفلسطينية، بأت الإحتلال يشعر بأنها باتت عبئاً عليه،ويريد التخلص منها، وسحب الأسلحة الفردية من أجهزتها الأمنية،وتسليحها بقنابل غاز وعصي ،خوفاً من ان هذه البنادق في مرحلة ما قد تستخدم ضد جيش الإحتلال ومستوطنيه،إستناداً الى ما يقوله الإحتلال من تجربته بعد معركة السابع من أكتوبر /2023 .
ما يجري في أرض الواقع ولمن يريد أن يرى هذا الواقع على حقيقته،وليس رؤيته من زاوية الإنفصال عن هذا الواقع أو التمسك برؤيا سياسية يثبت فشلها كل يوم في أرض الواقع،فالإحتلال ماض في مشاريعه ومخططاته القائمة على طرد وتهجير شعبنا،وإستمرار "الهندستين" الجغرافية والديمغرافية،وبما يحول ما يتبقى من شعبنا للعيش في معازل و"جيتوهات" مغلقة في محيط اسرائيلي واسع،وتلك "الجيتوهات" والمعازل على مدخل كل بلدة وقرية منها بوابة او أكثر ،يتحكم في فتحها وتسكيرها جيش الإحتلال وأجهزته الأمنية،بما يحد من تنقل وتواصل أبناء شعبنا،وبما يلغي أي إمكانية لإقامة سوق مشترك أو تواصل جغرافي،وبما يغلق بوابة الحل السياسي واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعلى حدود الرابع من حزيران وبشكل نهائي،وبتوافق مع وشراكة مع أمريكا،فاليوم هناك تماهي ما بين حكومة اليمين والتطرف الإسرائيلي وحكومة اليمين والمحافظين الجدد في أمريكا،تماهي بين يمين صهيوني تلمودي توراتي ويمين أمريكي مسياحي انجليكاني ،يكفي أن يكون أحد رموزه السفير الأمريكي في تل ابيب مايك هاكابي ووزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيت.
فلسطين – القدس المحتلة
23/9/2026