شم رائحة الشوكولاتة يرتبط بزيادة عدد تكرارات تمارين
دراسات و أبحاث
شم رائحة الشوكولاتة يرتبط بزيادة عدد تكرارات تمارين
25 أيلول 2026 , 14:35 م

وجدت دراسة صغيرة أن شم رائحة الشوكولاتة قد يساعد بعض الأشخاص على أداء عدد أكبر من التكرارات أثناء تمارين الساق، من دون أن يجعل التمرين يبدو أسهل.

‏تخيل أنك في منتصف التمرين، وقد بدأت ساقاك تشعران بالتعب، وأصبح التفكير في أداء مجموعة إضافية من التمرينات أمرا غير محبب. ثم تخيل أنك تشم رائحة الشوكولاتة في اللحظة التي تفكر فيها فيما إذا كنت ستواصل التمرين أم لا.

‏لكن لا يمكنك تناولها، بل يمكنك فقط شم رائحتها.

‏فهل يمكن أن يغير ذلك قدرتك على الاستمرار؟

‏في تجربة صغيرة، تمكن رجال شموا رائحة الشوكولاتة من أداء عدد أكبر من تمارين تمديد الساق مقارنة بما حققوه عند التعرض لرائحة تحكم مائية. ولم يبلغ المشاركون عن زيادة واضحة في مدى صعوبة كل مجموعة من التمارين.

‏تجربة على رجال يمارسون تمارين المقاومة

شم الشوكولاته وتحسين الأداء الرياضي ‏( مصدر الصورة: ScienceAlert )شم الككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككك

‏استقطب الباحثون في جامعة مالايا 23 رجلا يتمتعون بصحة جيدة، وكان جميعهم يمارسون تمارين الأوزان بانتظام منذ عامين على الأقل.

‏وأجرى كل مشارك ثلاث جلسات تجريبية في صباحات منفصلة، بعد صيام طوال الليل.

‏خلال إحدى الجلسات، شم المشاركون مستحضرا يحتوي على 90% من الشوكولاتة الداكنة. وفي جلسة أخرى، شموا خليطا من الشوكولاتة والحليب، أطلق عليه الباحثون اسم شوكولاتة الحليب. أما الجلسة الثالثة فتضمنت مستحضرا مائيا للمقارنة.

‏وخضع كل مشارك للحالات التجريبية الثلاث، ولكن بترتيب مختلف.

‏كان الرجال يشمون المستحضر المخصص لهم لمدة 30 ثانية في كل مرة قبل بدء التمرين، وكذلك خلال فترات الراحة بين المجموعات.

‏بعد ذلك، أدوا تمارين تمديد الساق بشكل متكرر على جهاز مخصص لذلك، حتى لم يعودوا قادرين على إكمال العدد المطلوب من التكرارات.

‏الشوكولاتة الداكنة زادت عدد التكرارات

‏عند التعرض لرائحة الشوكولاتة الداكنة، تمكن المشاركون في المتوسط من أداء 18 تكرارا إضافيا إجمالا مقارنة بحالة التحكم.

‏أما عند التعرض لمستحضر شوكولاتة الحليب، فأدوا تسعة تكرارات إضافية في المتوسط.

‏كما ارتبطت رائحة الشوكولاتة الداكنة بأداء مجموعة إضافية تقريبا مقارنة بكل من الحالتين الأخريين.

‏هل تؤثر رائحة الشوكولاتة في الشهية؟

‏إذا تخيلنا أن رائحة الشوكولاتة تجعل الشخص الجائع يرغب في تناول الحلوى، فقد تبدو نتائج الشهية في هذه الدراسة مفاجئة.

‏فقد أبلغ الرجال، قبل ممارسة التمرين، عن شعور أقل بالجوع ورغبة أقل في تناول الطعام، مع شعور أكبر بالشبع عند التعرض لرائحة الشوكولاتة الداكنة.

‏أما مع مستحضر شوكولاتة الحليب، فقد أبلغ المشاركون عن رغبة أكبر في تناول الطعام مقارنة بحالة التحكم، لكن لم تظهر فروق واضحة في المؤشرات الأخرى المتعلقة بالجوع أو الشبع.

‏كما صنف المشاركون رائحة شوكولاتة الحليب على أنها أكثر متعة بقليل من رائحة التحكم.

‏وأظهرت أبحاث سابقة أجريت على شابات أن شم رائحة الشوكولاتة الداكنة ارتبط بانخفاض الشهية.

‏وهذا يطرح سؤالا: هل يمكن أن يكون تغير الشعور بالجوع قد ساعد أيضا في تفسير زيادة عدد التكرارات؟

‏داخل مجموعة المشاركين نفسها، ارتبط انخفاض الجوع وزيادة الشعور بالشبع بأداء أفضل. لكن التحليلات الاستكشافية التي أجراها الباحثون لم تثبت أن هذه التغيرات كانت السبب المباشر في تحسن الأداء.

‏وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، محمد نصر الدين بن نهر الدين، اختصاصي فسيولوجيا التمارين في جامعة مالايا، لموقع ScienceAlert: "الشهية آلية محتملة، لكن الدراسة الحالية لا تستطيع إثبات وجود علاقة سببية".

‏التوقعات والدافع قد يكونان عاملين أيضا

‏جعلت نتائج مستحضر شوكولاتة الحليب المسألة أكثر تعقيدا، إذ زاد عدد التكرارات رغم أن هذا المستحضر لم يؤد بشكل ثابت إلى خفض الشهية.

‏وأشار نهر الدين إلى أن هناك عوامل أخرى محتملة، منها التوقعات والدافع والارتباطات التي يتعلمها الأشخاص بين الطعام ورائحته.

‏لكن الدراسة لم تقيس الهرمونات أو نشاط الدماغ، ولذلك لا يمكنها اختبار الآليات البيولوجية المقترحة بصورة مباشرة.

‏وتعد التوقعات من العوامل التي يصعب فصلها عن تأثير الرائحة نفسها.

‏فقد قام أحد أفراد الطاقم، ولم يكن مشاركا في عملية الاختبار، بتحضير الخلطات وترميزها. ولم يكن المشاركون ولا الأشخاص الذين كانوا يحصون عدد التكرارات يعرفون أي مستحضر يستخدم في كل حالة، كما أن القائمين على التقييم لم يشموا المستحضرات.

‏ومع ذلك، لم تكن للحالة الضابطة رائحة شوكولاتة.

‏وعندما حاول الرجال لاحقا تخمين الحالة التي تعرضوا لها، تمكنوا من تحديد حالة التحكم بسهولة أكبر بكثير من تحديد أي من حالتي الشوكولاتة.

‏وقال نهر الدين إن بعض المشاركين ربما أدركوا أنهم كانوا في حالة التحكم، وبالتالي أصبحت لديهم توقعات مختلفة بشأن تأثيرها.

‏وأكد أن هذا يمثل أحد قيود الدراسة، وليس دليلا على أن التوقعات هي التي فسرت النتائج.

‏ويمكن لتجربة مستقبلية استخدام مستحضر تحكم ذي رائحة معينة للمساعدة في التمييز بين تأثير الرائحة نفسها وتأثير توقعات المشاركين.

‏هل جعلت الشوكولاتة التمرين أسهل؟

‏قيّم الرجال مستوى الجهد الذي بذلوه بعد كل مجموعة من التمارين.

‏وارتفعت هذه التقييمات مع تقدم التمرين، لكنها لم تختلف بوضوح بين الحالات التجريبية المختلفة.

‏ولا تكشف هذه النتيجة ما إذا كانت الروائح قد أثرت في الدافع أو في جوانب أخرى من التعب لم تقيسها الدراسة.

‏كما أن التجربة اختبرت تمرينا واحدا فقط، بعد الصيام، وعلى مجموعة صغيرة من الرجال الشباب المعتادين على تمارين المقاومة.

‏لذلك لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت النتائج ستتكرر مع أنواع أخرى من التمارين أو لدى أشخاص مختلفين.

‏وقال نهر الدين: "لذلك أصف هذه النتائج بأنها أدلة أولية لإثبات المفهوم، وليست توصية للأشخاص باستخدام رائحة الشوكولاتة لتحسين تمارينهم".

‏نتائج أولية تحتاج إلى مزيد من البحث

‏في الوقت الحالي، تبدو فكرة وجود صالة رياضية تفوح منها رائحة الشوكولاتة فكرة ممتعة، لكنها ليست خطة تدريب مثبتة علميا.

‏ومع ذلك، تترك التجربة سؤالا يستحق مزيدا من البحث: إذا كانت الروائح قادرة على التأثير في تجربة الجوع، فهل يمكن لبعض الروائح أيضا أن تغير اللحظة التي يقرر فيها الإنسان أن عضلاته وصلت إلى الحد الكافي من التمرين؟

المصدر: Frontiers in Physiology
الأكثر قراءة من يعرف كامل قصة ما حصل؟
من يعرف كامل قصة ما حصل؟
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً