العلماء يعثرون على أدلة في الحمض النووي لضعف مفاصل الإنسان
دراسات و أبحاث
العلماء يعثرون على أدلة في الحمض النووي لضعف مفاصل الإنسان
25 أيلول 2026 , 16:08 م

قارن علماء جينومات آلاف البشر والقردة العليا، واكتشفوا تغيرات في مناطق تنظيمية من الحمض النووي تؤثر في عمل الجينات المسؤولة عن الغضاريف. وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب كون مفاصل الإنسان أقل قوة مقارنة بمفاصل القردة العليا الأخرى.

‏تغيرات جينية فريدة لدى الإنسان

‏ضعف المفاصل عند الإنسان ‏( مصدر الصور: Freepik )‏

‏يتميز الإنسان، مقارنة بالقردة العليا الأخرى، بمجموعة من الصفات اللافتة، مثل الدماغ الكبير والقدرات المعرفية المتطورة واللغة المعقدة، إضافة إلى هيكل عظمي متكيف مع المشي منتصبا على قدمين.

‏ولا يقتصر فهم كيفية ظهور هذه الصفات على الجانب المتعلق بالتاريخ الطبيعي والتطور، بل له أهمية أساسية في فهم الأمراض التي تنتشر بين البشر بمعدلات أعلى، وربما يساعد مستقبلا في علاجها.

‏ولا تزال التغيرات المحددة في الحمض النووي التي ساهمت في ظهور هذه الصفات غير معروفة بشكل كامل.

‏وعلى الرغم من أن جينات الإنسان تتطابق إلى حد كبير مع جينات الشمبانزي، ولا تتجاوز الاختلافات بينهما نحو 1 إلى 4%، فإن المناطق المسؤولة عن إنتاج البروتينات تكاد تكون متطابقة تماما.

‏وهذا يشير إلى أن التغيرات الرئيسية قد لا تكون في الجينات نفسها، بل في ما يشبه "إعدادات" تتحكم في توقيت عمل الجينات ومستوى نشاطها.

‏مقارنة جينومات البشر والقردة

‏ركز الباحثون على تطور الهيكل العظمي البشري، وقارنوا جينومات أكثر من 15 ألف إنسان و139 قردا.

‏وتمكنوا من تحديد نحو 5.7 مليون تغير جيني فريد لدى الإنسان.

‏وظهر جزء من هذه التغيرات في مناطق تنظيمية من الحمض النووي، وهي تعمل كأنها مفاتيح تتحكم في نشاط الجينات.

‏وباستخدام طريقة متخصصة، اختبر العلماء تأثير هذه المتغيرات في نشاط الجينات داخل خلايا الغضاريف، وحددوا نحو 15 ألف تغير يؤثر فعليا في طريقة عمل هذه الخلايا.

‏خلايا هجينة تكشف الفروق بين الإنسان والغوريلا

‏ولإجراء مقارنة أكثر دقة بين تأثير هذه التغيرات لدى الأنواع المختلفة، أنشأ الباحثون خلايا هجينة من خلال دمج خلايا جذعية بشرية وخلايا جذعية من الغوريلا.

‏وأتاح ذلك للعلماء مراقبة عمل الجينات البشرية وجينات الغوريلا في البيئة الخلوية نفسها.

‏وأظهرت النتائج أن الجينات المرتبطة بالغليكوزأمينوغليكانات كانت أقل نشاطا لدى الإنسان.

‏والغليكوزأمينوغليكانات هي مواد يعتمد عليها الغضروف في الحفاظ على قوته ومرونته.

‏وتأكدت هذه النتيجة أيضا من خلال تحليل الأنسجة، إذ تبين أن محتوى الغليكوزأمينوغليكانات في مفاصل الإنسان كان أقل بنحو 3 إلى 4 مرات مقارنة بالقردة العليا الأخرى.

‏لماذا أصبحت مفاصل الإنسان أكثر عرضة للضعف؟

‏يرجح الباحثون أن هذه التغيرات التطورية ساهمت في تشكيل الهيكل العظمي الفريد للإنسان، لكنها في الوقت نفسه جعلت مفاصلنا أكثر عرضة لبعض الأمراض، مثل الفصال العظمي.

‏ويتميز الفصال العظمي بتدهور الغضاريف والأنسجة المحيطة بالمفاصل، وقد يؤدي إلى الألم وتراجع القدرة على الحركة.

‏ويتيح الأسلوب الجديد الذي استخدمه العلماء تجاوز مجرد مقارنة الحمض النووي بين الأنواع، إذ يسمح باختبار تأثير تغيرات محددة في الحمض النووي على الخلايا بشكل مباشر.

‏وقد يفتح ذلك المجال أمام تفسير المزيد من الخصائص التي تميز الإنسان، وفهم الأمراض المرتبطة بهذه الخصائص.

المصدر: Наука Mail
الأكثر قراءة من يعرف كامل قصة ما حصل؟
من يعرف كامل قصة ما حصل؟
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً