✍️ عبد الله علي هاشم الذارحي*
من سنن الله في الحياة عداء المجرمين للأنبياء وللمؤمنين قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾، صدق الله العلي العظيم.
وبما أن اليهود والنصارى عملوا على حرف بوصلة العداء من أن يتوجه لهم، وجهوه إلى شعوب الأمة الإسلامية بالباطل؛ فإنه صار اليوم موجهًا إلى قادة أحرار وشعوب محور الجهاد والمقاومة، وعنهم قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى اله وسلم- في حديث مطوّل ومنه: "لا يزال من أمتي ناس يقاتلون على الحق، ويزيغ الله بهم قلوب أقوام، حتى يأتي وعد الله".
بالتالي؛ فإن عداء الباطل مستمر، ومواجهة الحق للباطل مستمرة، وفي سبيل ذلك يقدم قادة الحق والمجاهدين دمائهم في سبيل الله؛ ففي 10 سبتمبر 2004م، استشهد مؤسس المسيرة القرآنية الشهيد القائد السيد حسين بن بدر الدين الحوثي، وفي 27 سبتمبر 2024م، استشهد سيد المقاومة السيد حسن نصر الله؛ لتلتقي دماء القائدين في سبتمبر، والتقت مواقفهما الجهادية المشرفة بمواجهة المشروع الصهيوأمريكي وعملائه.
لقد وجدّت بين سبتمبر الحُسين وسبتمبر الحَسن والسيدين القائدين المحمديين الشهيدين العلويين عدة عوامل مشتركة، منها التالي:
1- تاريخ استشهادهما في شهر سبتمبر/أيلول، توافق بالتاريخ الهجري في شهرين لهما علاقة بحدثين مفصليين بتاريخ الأمة؛ فالشهيد القائد استشهد يوم الجمعة 26 بشهر رجب المحرم بسلاح العدو نفسه وتنفيذ أدواته، أيّ ليلة رحلة إسراء نبينا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.
وسيد المقاومة وشهيد الإنسانية استشهد يوم الأحد 27 من شهر ربيع الثاني، وهو شهر ميلاد نبينا محمد صلى الله عليه وآله؛ وبين الجمعة والأحد يوم سبت اليهود الذي يدل على أن اليهود هم المستفيدين من استهداف السيدين القائدين وغيرهم الكثير من قادة محور الجهاد، سلام الله عليهم.
2- فرح الأعداء باستهدافهما؛ فحين بلغ الخبر الرئيس العميل علي عفاش قال: "بلغوا السفير الأمريكي قد قتلنا حسين الحوثي"، وفي نفس اليوم وصلت لعفاش تهنئة من قائد القوات المركزية الأمريكية "جون أبو زيد" يهنئه ويبارك له بالقضاء على الشهيد القائد عليه السلام.
وجاء فيها: "أهنئكم وأهنئ قواتكم على انتصاركم على المتمرد الحوثي، إن القيادة المركزية الأمريكية تتطلع إلى استمرار التعاون المشترك بيننا؛ لأنكم تساعدون على إحلال الاستقرار في المنطقة، مع أسمى آيات التقدير والاعتبار".. لقد خابوا وخسروا الرهان.
وبعد استشهاد سيد المقاومة السيد حسن نصر الله قال حزب الله: "انتقل سماحة سيد المقاومة العبد الصالح السيد حسن نصر الله إلى جوار ربه ورضوانه شهيدًا عظيمًا قائدًا بطلًا"، حينها خيم الحزن على قادة وأحرار المقاومة والعالم، وتوالت التصريحات وبرقيات العزاء والكلمات، وتوعد القادة بالثأر والرد المزلزل لكيان العدو، وما زال الرد مستمرًا وسيستمر إلى أن يتم القضاء على الغدة السرطانية والشيطان الأكبر.
3- يبقى أهم عامل مشترك بين السيدين والقائدين العظيمين يتمثل في أن المسيرة القرآنية لم تنتهِ باستشهاد مؤسسها الشهيد القائد، وهو القائل: "إذا كنت تكره الموت فحاول أن تجاهد في سبيل الله، وأن تُقتل شهيدًا في سبيله لتعيش حيًّا"، وها هي دماؤه الطاهرة زادت المسيرة نموًا وقوةً وانتشارًا وصمودًا ومواجهةً وثباتًا وانتصارًا بفضل الله تعالى، وبفضل سيد القول والفعل الذي هو بحق خير خلفٍ لخير سلف، ووقائع الواقع تؤكد ذلك.
كذلك الحال باستشهاد سيد المقاومة، لقد قال: "نحن لا نُهزم، عندما ننتصر ننتصر، وعندما نستشهد ننتصر"، وبالفعل صدق قوله، ها هو لم ينتهِ حزب الله، وها هي دماء شهيد الأمة والأقصى ودماء شهدائنا القادة خطت على الأرض ملامح النصر المؤزر على اليهود ودول الاستكبار العالمي وعملائهم.
وليعلم الأعداء يقينًا أن العاقبة للمتقين، قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ صدق الله العلي العظيم، ونحن من الشاهدين على أنّ وعد الله لعباده المؤمنين سيتحقق ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فالحمد والشكر لله.