يوسف شرقاوي
يبدو أن النقاش السياسي الفلسطيني يدور منذ سنوات في الحلقة نفسها: مقالات تتكرر، مواقف تتشابه، ومعارضة تعلن اعتراضها، لكنها لا تنجح في تحويل اعتراضها إلى مسار سياسي قادر على كسر حالة الجمود.
وفي المقابل، يظل السؤال الأساسي مطروحاً: كيف يمكن الانتقال من حالة الانسداد السياسي إلى استحقاق انتخابي واضح، وخصوصاً في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية؟
من بين الأفكار التي تستحق النقاش طرح عريضة شعبية معلنة، تُنشر أسماء الموقعين عليها بصورة واضحة وشفافة، وتطالب باتخاذ خطوات عملية نحو إجراء الانتخابات الرئاسية وفق الأطر القانونية والسياسية القائمة. ويمكن أن يكون نشر العريضة في وسيلة إعلام واسعة الانتشار وسيلة لإبقاء النقاش العام مفتوحاً أمام المواطنين، بدلاً من أن تختفي المبادرات بعد أيام من إطلاقها.
لكن نجاح مثل هذه المبادرة يتوقف على أسئلة جوهرية: من يشرف عليها؟ ما آلية التحقق من التوقيعات؟ هل تُعلن الأسماء بموافقة أصحابها؟ وما الجهة التي ستتلقى العريضة وتلتزم بالتعامل معها؟
أما بالنسبة إلى المرشحين، فيمكن أن يترك تحديد الأسماء لصندوق الاقتراع وللعملية الانتخابية، بدلاً من افتراض نتائجها مسبقاً. وقد تُطرح أسماء شخصيات فلسطينية مختلفة للنقاش العام، من بينها مروان البرغوثي، وحسين الشيخ، وياسر عباس، وغيرهم، على أن يخضع أي ترشح فعلي للقانون وشروط الترشح والقرار الشخصي للمعنيين.
وهناك، في المقابل، طرح آخر أكثر جذرية يتمثل في إعادة النظر في شكل النظام السياسي نفسه، بما في ذلك فكرة النظام الملكي الدستوري. وهذا الطرح، سواء أُخذ بجدية أو باعتباره تعبيراً ساخراً عن واقع سياسي قائم، يستحق مناقشة قانونية ودستورية واضحة: ما مصدر الشرعية؟ ومن يختار رأس الدولة؟ وما حدود صلاحياته؟ وكيف تتم عملية تداول السلطة؟ وما علاقة ذلك بالقانون الأساسي الفلسطيني؟
ربما يكون الخروج من حالة «البيضة والدجاجة» بحاجة إلى نقل النقاش من الأشخاص إلى القواعد: انتخابات، شرعية، تداول للسلطة، وآليات واضحة للمساءلة.
فالمشكلة الأساسية ليست فقط في اسم الرئيس أو أسماء المعارضين، بل في السؤال الأوسع: كيف يمكن بناء نظام سياسي لا يبقى مستقبله معلقاً على إرادة شخص أو ضعف خصومه؟