بحث علماء في تداعيات استخدام الهواتف الذكية خلال فترة الحمل، في محاولة لمعرفة ما إذا كان الاستخدام الطويل أو المكثف للهواتف المحمولة قد يرتبط بصحة المرأة الحامل ونمو الجنين داخل الرحم.
وأجرى باحثون من جامعات كولومبيا وكورنيل وجونز هوبكنز مراجعة للدراسات العلمية التي تناولت استخدام الهواتف المحمولة أثناء الحمل.
وقارن الباحثون بيانات التعرض للهواتف الذكية بمجموعة من المؤشرات المتعلقة بصحة الأم والطفل، ونشرت النتائج في مجلة Journal of Exposure Science & Environmental Epidemiology.
استخدام الهاتف ارتبط بنتائج سلبية للحمل

وجد الباحثون في معظم الدراسات التي راجعوها ارتباطا بين الاستخدام الأطول أو الأكثر كثافة للهاتف المحمول وبعض النتائج غير المرغوبة أثناء الحمل.
وشملت هذه النتائج اضطرابات محتملة في صحة القلب والأوعية الدموية لدى النساء، إضافة إلى قصر مدة الحمل.
لكن الباحثين أشاروا إلى أن هذه النتائج تظهر وجود ارتباط بين العوامل، ولا تثبت أن استخدام الهاتف هو السبب المباشر لهذه المشكلات.
كيف تؤثر موجات الهاتف في الجسم؟
تنتج الهواتف المحمولة مجالات كهرومغناطيسية بترددات لاسلكية، وهي من أنواع الإشعاع غير المؤين.
ولا تمتلك هذه الموجات طاقة كافية لإتلاف الحمض النووي مباشرة بالطريقة التي يمكن أن يحدث بها ذلك عند التعرض للإشعاع المؤين، مثل الأشعة السينية أو أشعة غاما.
لكن عند التعرض لمجالات الترددات اللاسلكية بكثافة كافية، يمكن أن تؤدي إلى تسخين الأنسجة، وهو ما قد يؤثر في وظائفها وتدفق الدم فيها.
نمط الحياة قد يكون عاملا آخر
يشير الباحثون إلى أن الاستخدام المكثف للهاتف الذكي قد يرتبط أيضا بتغيرات في السلوك ونمط الحياة.
فالأشخاص الذين يقضون وقتا أطول أمام الهاتف قد يمارسون نشاطا بدنيا أقل.
ويرتبط انخفاض النشاط البدني أثناء الحمل بدوره ببعض النتائج غير المرغوبة، ومنها تأخر نمو الجنين واضطرابات ارتفاع ضغط الدم المرتبطة بالحمل.
ولهذا من الصعب فصل تأثير الهاتف نفسه عن العوامل الأخرى المرتبطة بنمط حياة المرأة.
الحاجة إلى دراسات أكثر دقة
مع استمرار الارتفاع السريع في عدد مستخدمي الهواتف المحمولة، يرى الباحثون أن هناك حاجة إلى دراسات أكثر دقة لتحديد التأثير المحتمل لاستخدام الهواتف الذكية على صحة النساء الحوامل.
ويجب أن تساعد الدراسات المستقبلية في فصل تأثير الهاتف عن العوامل الأخرى المرتبطة بنمط الحياة.
كما يقترح الباحثون دراسة مصادر أخرى للتعرض للمجالات الكهرومغناطيسية ذات الترددات اللاسلكية، مثل شبكات Wi-Fi وأبراج الاتصالات، بدلا من التركيز على الهاتف المحمول وحده.
إجراءات بسيطة لتقليل التعرض
في الوقت الحالي، يقترح الباحثون بعض الإجراءات الاحترازية البسيطة لتقليل التعرض، ومنها:
- استخدام مكبر الصوت عند إجراء المكالمات.
- استخدام سماعات سلكية أو جهاز اتصال مناسب.
- تجنب وضع الهاتف مباشرة بالقرب من البطن لفترات طويلة.
- تفعيل وضع الطيران عندما لا تكون هناك حاجة إلى الاتصال بالشبكة.
ولا تعني هذه التوصيات أن استخدام الهاتف أثناء الحمل ثبت أنه يسبب ضررا للجنين، بل تأتي في إطار تقليل التعرض كإجراء احترازي إلى حين توفر مزيد من الأدلة العلمية.