‏اكتشاف طريقة لإعادة تشغيل قدرة القلب على التعافي بعد الجلطة
دراسات و أبحاث
‏اكتشاف طريقة لإعادة تشغيل قدرة القلب على التعافي بعد الجلطة
1 تشرين الأول 2026 , 12:17 م

اكتشف علماء طريقة قد تساعد القلب البالغ على استعادة قدرته على التجدد بعد احتشاء عضلة القلب،  وأظهرت الدراسة أن التغيير المؤقت في طريقة إنتاج الخلايا للطاقة يمكن أن يعيد إلى عضلة القلب قدرة على التجدد كانت قد فقدتها بعد فترة قصيرة من الولادة لدى الثدييات.

‏ويعمل القلب البالغ بكفاءة عالية، لكنه بعد الإصابة بالجلطة القلبية لا يستطيع عادة إعادة بناء خلايا عضلة القلب التي ماتت. وبدلا من العضلات السليمة، يتكون نسيج ندبي يحل محل الجزء المتضرر، ما يؤدي إلى فقدان جزء من وظيفة القلب بشكل دائم.

‏لكن باحثين من معهد سانفورد بورنهام بريبيس للاكتشافات الطبية في الولايات المتحدة وجدوا أن القدرة على التجدد لا تختفي من القلب بشكل كامل، وإنما تدخل في حالة خاملة يمكن إعادة تنشيطها.

‏تغيير استقلاب خلايا القلب

‏اكتشاف آلية لتجدد القلب ‏( مصدر الصور: PxHere )‏

‏قاد فريق البحث أحمد محمود، الذي اكتشف أن تثبيط إنزيم نازعة هيدروجين السكسينات يؤدي إلى تغيير في عملية استقلاب الخلايا القلبية.

‏ويحاكي هذا التغيير الحالة التي يكون عليها قلب حديثي الولادة، عندما تكون خلايا القلب لا تزال قادرة على التجدد.

‏وفي تجارب أجريت على الفئران، استخدم الباحثون المالونات، وهو مستقلب قادر على تثبيط هذا الإنزيم بصورة مؤقتة. وأدى ذلك إلى بدء خلايا عضلة القلب بالانقسام مجددا، إلى جانب نمو أوعية دموية جديدة وانخفاض كمية النسيج الندبي.

‏إعادة تنشيط جينات التجدد

‏لفهم الآلية التي تقف وراء هذه النتائج، حلل الباحثون التغيرات التي طرأت على نشاط الجينات وعلى مدى سهولة وصول الخلايا إلى أجزاء مختلفة من الحمض النووي.

‏وأوضح الباحث ما بعد الدكتوراه يي فان أن مناطق من الحمض النووي المرتبطة بالجينات المسؤولة عن التجدد ودورة الخلية أصبحت أكثر سهولة للوصول إليها وتنشيطها.

‏وفي الوقت نفسه، حدث تثبيط للبرامج الجينية المرتبطة بتكوين الندبات داخل الخلايا الليفية القلبية، وهي خلايا موجودة في النسيج الضام للقلب وتؤدي دورا رئيسيا في تكوين النسيج الندبي بعد الإصابة.

‏دور نوعي الخلايا

‏أظهرت التجارب التي أجريت على فئران معدلة وراثيا نتيجة مهمة وغير متوقعة.

‏فعندما قام الباحثون بتثبيط الإنزيم داخل الخلايا العضلية القلبية فقط، بدأت هذه الخلايا بالانقسام، لكن ذلك لم يؤد إلى تحسن واضح في وظيفة القلب.

‏أما عندما جرى تثبيط نشاط الإنزيم داخل الخلايا الليفية، فقد انخفض تكوين النسيج الندبي وتحسنت وظيفة القلب.

‏وقال أحمد محمود، الباحث في معهد سانفورد بورنهام بريبيس والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن التأثير المسؤول عن التجدد يحدث على مستوى عدة أنواع من الخلايا، مشيرا إلى أن فهم هذه الآلية لم يكن ممكنا بشكل كامل قبل فصل تأثير إعادة البرمجة الأيضية في أنواع الخلايا المختلفة.

‏أهمية التوقيت

‏وجد الباحثون أن التوقيت يمثل عاملا أساسيا في هذه العملية.

‏فالمالونات يعمل لفترة مؤقتة، ما يسمح للخلايا بالانتقال إلى حالة تدعم التجدد، ثم العودة لاحقا إلى الحالة الأيضية الناضجة اللازمة لأداء القلب لوظيفته الطبيعية.

‏وكانت الفرضيات الأولية تركز بصورة أساسية على الخلايا العضلية القلبية، لكن النتائج أظهرت أن الخلايا الليفية تؤدي دورا مهما أيضا في التأثير العلاجي.

‏تغييرات في الحمض النووي

‏في المرحلة الأخيرة من الدراسة، فحص العلماء تأثير العلاج في طريقة تغليف الحمض النووي داخل الخلايا، وهي عملية ترتبط ببروتينات تعرف باسم الهستونات.

‏وأظهرت النتائج ظهور تعديلات تنشيطية في الهستونات داخل الخلايا العضلية القلبية، ما ساعد على تشغيل الجينات المرتبطة بتجدد القلب.

‏وفي الخلايا الليفية، ظهرت تعديلات أخرى ساهمت في تثبيط الجينات المرتبطة بالتليف وتكوين النسيج الندبي.

‏وتشير هذه النتائج إلى أن إعادة برمجة استقلاب الخلايا بصورة مؤقتة قد تؤثر في نشاط الجينات وفي سلوك أكثر من نوع من الخلايا داخل القلب في الوقت نفسه.

‏اختبار العلاج على البشر

‏يرى الباحثون أن الخطوة التالية تتمثل في تطوير هذه الآلية وصولا إلى التجارب السريرية، بهدف إنتاج علاج يمكن استخدامه لمساعدة المرضى الذين يتعرضون لاحتشاء عضلة القلب.

‏وتشير الدراسة إلى أن أكثر من 800 ألف شخص في الولايات المتحدة يتعرضون لاحتشاء عضلة القلب سنويا، ما يجعل تطوير وسائل تساعد القلب على إصلاح الأنسجة المتضررة مجالا مهما للبحث الطبي.

‏ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Cardiovascular Research.

المصدر: Наука Mail
الأكثر قراءة ماذا حدث على طائرة فلاي دبي!
ماذا حدث على طائرة فلاي دبي!
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً