‏غشاء جديد يفصل أيونات الليثيوم بكفاءة عالية
علوم و تكنولوجيا
‏غشاء جديد يفصل أيونات الليثيوم بكفاءة عالية
5 تشرين الأول 2026 , 16:16 م

طور علماء غشاء متعدد الطبقات قادرا على فصل الأيونات الموجودة في المحاليل المعقدة، ويمكن التحكم في انتقائيته باستخدام الضوء والمجال الكهربائي.

‏وعند تشغيل الضوء وتطبيق جهد كهربائي، أصبح الغشاء يسمح بمرور أيونات الليثيوم بسرعة تزيد 228 مرة على سرعة مرور أيونات المغنيسيوم، بينما تمر أيونات البوتاسيوم بسرعة تزيد 560 مرة.

‏وقد تمثل هذه التقنية خطوة مهمة نحو تطوير طرق أكثر كفاءة لاستخراج الليثيوم من المحاليل الطبيعية والصناعية.

‏غشاء يتحكم فيه الضوء والكهرباء ‏( مصدر الصور: Science of Life )‏

‏لماذا يصعب فصل الليثيوم عن المغنيسيوم؟

‏يعد فصل أيونات الليثيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم الموجودة في المحاليل الطبيعية والصناعية من المهام القديمة والمعقدة، خصوصا في عمليات استخراج المواد الخام ومعالجتها.

‏وغالبا ما توجد أيونات هذه العناصر معا، كما تختلف أغلفتها المائية، وهي جزيئات الماء التي تحيط بكل أيون، من حيث الحجم وقوة الارتباط به.

‏وتؤثر هذه الاختلافات في قدرة الأيونات على المرور عبر القنوات الضيقة، ما يجعل فصلها بكفاءة أمرا صعبا.

‏غشاء من ثلاثة مكونات

‏طور باحثون من معهد ماكس بلانك للغرويات والواجهات البينية في ألمانيا وجامعة ألبرتا في كندا غشاء متعدد الطبقات يمكن التحكم في انتقائيته بواسطة الضوء والمجال الكهربائي.

‏ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Angewandte Chemie.

‏ويتكون الغشاء من ثلاثة مكونات رئيسية.

‏تعمل الطبقة الأساسية من أكسيد الألومنيوم الأنودي، الذي يحتوي على قنوات نانوية متوازية، كدعامة للغشاء.

‏وفوقها توجد طبقة رقيقة من نيتريد الكربون، وهو مادة نشطة ضوئيا.

‏أما الطبقة الثالثة فتتكون من بولي(السائل الأيوني)، وتشكل سطحا مشحونا بشحنة موجبة.

‏ويتيح نيتريد الكربون التحكم خارجيا في عملية انتقال الأيونات، إذ يؤدي تسليط الضوء بالتزامن مع تطبيق جهد كهربائي إلى تغيير الظروف داخل القنوات النانوية.

‏وقال إينيس أوغوزخان إيرين، المؤلف الأول للدراسة:

‏«"يمكن النظر إلى الغشاء، بطريقة ما، على أنه مرشح يمكن التحكم فيه. فمن خلال الضوء والمجال الكهربائي يمكننا التأثير في الأيونات التي ستمر عبر القنوات النانوية."»

‏لماذا يختلف معدل مرور الأيونات؟

‏تحمل الأيونات أحادية التكافؤ، مثل الليثيوم والبوتاسيوم، شحنة موجبة واحدة، بينما يحمل المغنيسيوم شحنتين موجبتين.

‏وتؤدي الاختلافات في الإماهة والتفاعل مع القنوات النانوية المشحونة إلى تحرك هذه الأيونات بسرعات مختلفة.

‏وحتى من دون مؤثرات خارجية، كان الغشاء يفضل مرور الأيونات أحادية التكافؤ.

‏لكن الباحثين تمكنوا من زيادة الانتقائية بشكل كبير من خلال الجمع بين الضوء والجهد الكهربائي المطبق.

‏وأظهرت التجارب أن الليثيوم مر عبر الغشاء بسرعة أكبر بـ228 مرة من المغنيسيوم، بينما مر البوتاسيوم بسرعة أكبر بـ560 مرة.

‏تحكم ديناميكي في حركة الأيونات

‏قال باولو جوستو، رئيس المجموعة البحثية والباحث الرئيسي في المشروع المشترك بين الجانبين، إن النتائج تثبت إمكانية التحكم ديناميكيا في انتقال الأيونات داخل القنوات النانوية.

‏وقد يمهد ذلك الطريق أمام تطوير أغشية يمكن تغيير خصائصها في الفصل الأيوني من خلال التحكم في الإضاءة.

‏ويعني ذلك أن خصائص الغشاء لا تكون ثابتة بالضرورة، بل يمكن تعديلها بحسب الظروف المطلوبة أثناء عملية الفصل.

‏هل يساعد الغشاء في استخراج الليثيوم؟

‏على المدى الطويل، يمكن أن يجد هذا المبدأ تطبيقا في معالجة المواد الخام واستعادتها.

‏ويعد فصل الليثيوم عن المغنيسيوم مهما بشكل خاص في عمليات استخراج الليثيوم، لأن وجود المغنيسيوم يزيد صعوبة معالجة المحاليل التي تحتوي على الليثيوم.

‏ويرى الباحثون أن الغشاء القابل للتحكم يمكن أن يجعل هذه العملية أكثر كفاءة ودقة، من خلال تعزيز القدرة على فصل الأيونات المطلوبة عن غيرها.

المصدر: Наука Mail