يؤثر النشاط البدني في جودة النوم، لكن هل يمكن أن تساعد ممارسة الرياضة أيضا على مواجهة الأرق ؟
تشير دراسة جديدة إلى أن ذلك ممكن، إذ وجد الباحثون أن زيادة النشاط البدني لدى المراهقين ارتبطت بانخفاض أعراض الأرق لديهم، كما ساعدت ممارسة التمارين على تقليل التفكير السلبي المتكرر.
متابعة نحو ألفي مراهق
تابع باحثون من الصين 1988 طالبا من خمس مدارس في مقاطعة هوبي. وكان متوسط أعمار المشاركين عند بداية الدراسة نحو 14 عاما.
وقيم العلماء مستوى النشاط البدني لدى المراهقين، وأعراض الأرق، وطرق تنظيم المشاعر لديهم ثلاث مرات، بفاصل ستة أشهر بين كل تقييم وآخر.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Sleep Health.
وتظهر مشكلات النوم بشكل متكرر خلال فترة المراهقة، وقد تتزامن مع انخفاض مستوى النشاط البدني. لكن طبيعة العلاقة بين الأمرين لا تزال غير واضحة تماما.
فمن جهة، قد يساهم نمط الحياة قليل الحركة في حدوث اضطرابات النوم، ومن جهة أخرى، يمكن لمشكلات النوم نفسها أن تجعل من الصعب على المراهق الحفاظ على مستوى مناسب من النشاط البدني.
النشاط البدني يقلل أعراض الأرق
استخدم الباحثون نموذجا إحصائيا يسمح بتقييم التغيرات التي تحدث لدى الشخص نفسه مع مرور الوقت، مع فصلها عن الاختلافات الثابتة بين المشاركين.
وأظهر التحليل أن ارتفاع مستوى النشاط البدني ارتبط بانخفاض شدة أعراض الأرق بعد ستة أشهر.
وفي المقابل، لم يجد الباحثون أدلة مقنعة على وجود علاقة عكسية، إذ لم تتنبأ زيادة مشكلات النوم بانخفاض مستوى النشاط البدني في وقت لاحق.
وهذا يعني أن نتائج الدراسة تدعم بشكل أكبر احتمال أن يكون النشاط البدني عاملا يساعد على تقليل أعراض الأرق، وليس أن اضطرابات النوم هي التي تؤدي بالضرورة إلى انخفاض النشاط البدني.
الرياضة تقلل التفكير السلبي
درس العلماء أيضا الدور المحتمل لتنظيم المشاعر في العلاقة بين النشاط البدني والأرق.
ووجدوا أن زيادة النشاط البدني ارتبطت بانخفاض عدد الأفكار السلبية لدى المراهقين.
وبدورها، ارتبطت قلة الأفكار السلبية بانخفاض أعراض الأرق، ما يشير إلى أن تقليل الانشغال المتكرر بالمخاوف والأفكار السلبية قد يكون أحد المسارات التي تساعد من خلالها الرياضة على تحسين النوم.
أهمية النوم لنمو المراهقين
يعد الحصول على نوم كاف ومريح مهما بشكل خاص خلال فترة المراهقة، وهي مرحلة تشهد تطورا مستمرا للدماغ.
وفي الوقت نفسه، أصبحت اضطرابات النوم أكثر شيوعا بين الشباب، ما يزيد الحاجة إلى وسائل بسيطة يمكن أن تساعد في تحسين جودة النوم.
ويرى الباحثون أنه إذا أكدت دراسات مستقبلية النتائج الحالية، فقد تصبح ممارسة التمارين الرياضية وسيلة متاحة وفعالة للمساعدة على مواجهة الأرق لدى المراهقين.