الكشف عن دور ‏الوحدة والعزلة الاجتماعية في تسريع الشيخوخة البيولوجية ورفع خطر الوفاة
دراسات و أبحاث
الكشف عن دور ‏الوحدة والعزلة الاجتماعية في تسريع الشيخوخة البيولوجية ورفع خطر الوفاة
7 تشرين الثاني 2026 , 15:56 م

كشفت دراسة استندت إلى بيانات البنك الحيوي البريطاني أن الوحدة والعزلة الاجتماعية ترتبطان بتسارع الشيخوخة البيولوجية لدى الإنسان، فضلا عن زيادة خطر الوفاة لأسباب مختلفة.

‏وأظهرت الدراسة، التي شملت أكثر من 300 ألف شخص، أن الأفراد الذين يعانون الوحدة والعزلة الاجتماعية في الوقت نفسه يسجلون أكبر فارق بين أعمارهم البيولوجية وأعمارهم الحقيقية.

‏ما الفرق بين العمر البيولوجي والعمر الحقيقي؟

‏يعكس العمر البيولوجي الحالة الصحية للخلايا والأعضاء ومدى تقدمها في العمر، وليس عدد السنوات التي عاشها الإنسان.

‏وعندما يكون العمر البيولوجي أكبر من العمر الزمني الحقيقي، يطلق على ذلك تسارع الشيخوخة، وهي حالة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة والوفاة المبكرة.

‏ويوضح الباحثون أن العزلة الاجتماعية والوحدة ليستا الشيء نفسه، رغم ارتباطهما ببعضهما.

‏فالعزلة الاجتماعية تعني غياب التواصل والعلاقات الاجتماعية بصورة موضوعية، بينما تشير الوحدة إلى شعور نفسي ذاتي بالانفصال عن الآخرين، حتى عندما يكون الشخص محاطا بالناس.

‏دراسة شملت أكثر من 309 آلاف شخص

‏حلل العلماء بيانات البنك الحيوي البريطاني، التي شملت 309746 شخصا بالغا، بلغ متوسط أعمارهم نحو 56 عاما.

‏واستمرت فترة متابعة المشاركين في المتوسط 14.4 عاما.

‏وقاس الباحثون العمر البيولوجي باستخدام معادلة تسمى PhenoAge، تعتمد على نتائج تحاليل الدم لتقدير الحالة البيولوجية للجسم.

‏كما أخذوا في الاعتبار مجموعة واسعة من العوامل التي قد تؤثر في الشيخوخة والصحة، بدءا من الدخل والتدخين، وصولا إلى النوم والأمراض المزمنة.

‏العزلة والوحدة تسرعان الشيخوخة البيولوجية

‏أظهرت النتائج أن كلا من العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة يرتبطان بارتفاع العمر البيولوجي.

‏ووفقا لمقاييس الدراسة، ارتبطت كل نقطة إضافية على مقياس العزلة الاجتماعية بزيادة قدرها 0.17 سنة في العمر البيولوجي، بينما ارتبطت كل نقطة إضافية على مقياس الوحدة بزيادة قدرها 0.15 سنة.

‏وفي الفئات الأكثر عزلة اجتماعيا، وصل الفارق بين العمر البيولوجي والعمر الحقيقي إلى نحو أربعة أشهر، بينما بلغ لدى الأشخاص الذين يعانون الوحدة نحو ثلاثة أشهر.

‏وكان التأثير أكبر عندما اجتمعت العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة لدى الشخص نفسه.

‏ومن النتائج اللافتة أيضا أن غياب شخص يستطيع الإنسان الوثوق به والاعتماد عليه كان عاملا مهما، إذ بلغ تأثيره مستوى مقاربا لتأثير الشعور بالوحدة نفسه.

‏العوامل الوراثية تزيد التأثير عند اجتماعها بالعزلة

‏أظهرت الدراسة أن المخاطر الوراثية والعزلة الاجتماعية تؤثران في الشيخوخة البيولوجية بصورة مستقلة، لكن تأثيرهما يمكن أن يتراكم عند اجتماعهما.

‏فالأشخاص الذين لديهم مخاطر وراثية مرتفعة ويعانون أيضا عزلة اجتماعية شديدة، كان عمرهم البيولوجي أكبر بنحو 1.7 سنة.

‏وعندما اجتمعت المخاطر الوراثية مع الشعور بالوحدة، ارتفع الفارق إلى نحو 1.85 سنة.

‏كما رصد الباحثون ارتباطا بين العزلة والوحدة وارتفاع خطر الوفاة خلال فترة المتابعة التي امتدت 14 عاما.

‏وارتبطت كل نقطة إضافية على مقياس العزلة الاجتماعية بارتفاع خطر الوفاة لجميع الأسباب بنسبة 13.9%، بينما ارتبطت كل نقطة إضافية على مقياس الوحدة بارتفاعه بنسبة 8.9%.

‏ومع ذلك، أشارت تقديرات النموذج الإحصائي إلى أن تسارع الشيخوخة البيولوجية يفسر نسبة محدودة فقط من هذه العلاقة؛ إذ بلغت نحو 5.2% بالنسبة إلى الارتباط بين العزلة الاجتماعية والوفاة، ونحو 7.2% بالنسبة إلى الارتباط بين الوحدة والوفاة.

‏العلاقات الاجتماعية مهمة للشيخوخة الصحية

‏وقال الباحثون في تعليقهم على النتائج إن الروابط الاجتماعية تستحق اهتماما أكبر عند الحديث عن الشيخوخة الصحية، مشيرين إلى أن الوجود وسط الآخرين والشعور بوجود ارتباط عاطفي معهم أمران مختلفان.

‏لكن الدراسة لا تثبت أن الوحدة تسبب الشيخوخة بصورة مباشرة، وإنما تكشف عن وجود ارتباط بين العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة وتسارع الشيخوخة البيولوجية وارتفاع خطر الوفاة.

‏كما أشار الباحثون إلى عدد من القيود التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تفسير النتائج.

‏فقد جرى قياس العمر البيولوجي مرة واحدة فقط، كما أن البيانات اعتمدت بصورة أساسية على أشخاص من أصول أوروبية، وكانت الأسئلة المستخدمة لتقييم الشعور بالوحدة محدودة.

‏ولذلك، يرى العلماء أن هناك حاجة إلى دراسات تدخلية مستقبلية، يتدخل فيها الباحثون بصورة مباشرة لاختبار ما إذا كان تحسين العلاقات الاجتماعية وتقليل الشعور بالوحدة يمكن أن يبطئ الشيخوخة البيولوجية ويحسن فرص التمتع بحياة أطول وأكثر صحة.

المصدر: Наука Mail