‏اكتشاف أنواع خفية من مرض الكبد الدهني
دراسات و أبحاث
‏اكتشاف أنواع خفية من مرض الكبد الدهني
6 تشرين الأول 2026 , 14:44 م

قد لا يكون مرض الكبد الدهني الشائع حالة واحدة، بل مجموعة من الأنواع المختلفة بيولوجيا، إذ يسلك كل نوع منها مسارا مختلفا داخل الجسم.

‏تشير دراسة جديدة إلى أن مرضا كبديا يصيب نحو 30% من البالغين حول العالم قد لا يكون حالة واحدة على الإطلاق، بعدما تمكن الباحثون من تحديد خمسة أنواع متميزة منه، ترتبط كل منها بمسارات بيولوجية ومخاطر صحية مختلفة.

‏يمكن أن تتراكم الدهون في الكبد لسنوات من دون ظهور أعراض واضحة، حتى مع استمرار الضرر وتطوره نحو الالتهاب أو التندب أو السرطان أو فشل الكبد غير القابل للعكس.

‏وتؤثر هذه الحالة في نحو 30% من البالغين حول العالم، لكن البحث الجديد يشير إلى أن المرضى الذين يتم تصنيفهم تحت التشخيص نفسه قد يعانون في الواقع أشكالا مختلفة بيولوجيا من المرض.

مرض الكبد الدهني ‏( مصدر الصور: Shutterstock )

‏وحدد باحثون من مايو كلينك، بالتعاون مع علماء من جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، خمسة أنواع فرعية متميزة من مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الوظيفة الأيضية (MASLD).

‏وسلكت هذه الأنواع الفرعية مسارات بيولوجية مختلفة، كما ارتبطت بمخاطر متفاوتة للإصابة بأمراض القلب، وفشل الكبد، والسرطان، والحاجة إلى زراعة الكبد.

‏ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications.

‏الأنواع الجينية تحمل مخاطر أكبر

‏مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الوظيفة الأيضية، الذي كان يعرف سابقا باسم مرض الكبد الدهني غير الكحولي، يحدث عندما تتراكم الدهون داخل الكبد.

‏وتعد السمنة ومرض السكري من العوامل المهمة المساهمة في الإصابة لدى بعض المرضى، لكن التحليل الجديد أظهر أن العوامل الوراثية الموروثة يمكن أن تحدد أشكالا أخرى من المرض.

‏وارتبطت هذه الأنواع الفرعية الجينية بزيادة خطر تطور المرض إلى مراحل متقدمة من أمراض الكبد، بما في ذلك لدى أشخاص لا يعانون عوامل الخطر الأيضية التي ترتبط عادة بمرض MASLD.

‏وقالت شولان تيان، دكتوراه في العلوم، والمؤلفة المشاركة الرئيسية في الدراسة والباحثة في المعلوماتية الحيوية لدى مايو كلينك:

‏"عندما يجري تحليل البيانات السريرية والجينومية معا بهذا الحجم، تبدأ في الظهور أنماط لتطور المرض كانت ستظل مخفية لولا ذلك".

‏وأضافت أن فصل هذه الأنواع الفرعية يسمح بالبدء في مطابقة العلاجات مع العوامل البيولوجية التي تقود المرض فعليا.

‏البيانات السريرية تكشف 5 أنواع فرعية

‏جمع الباحثون بين التسلسل الجيني والمعلومات السريرية التفصيلية لأكثر من 4600 مريض مصاب بمرض MASLD.

‏وشملت قاعدة البيانات إنزيمات الكبد، ومؤشر كتلة الجسم، ومستويات الدهون في الدم، إلى جانب أمراض وحالات أخرى مصاحبة، مثل مرض السكري والاكتئاب وانقطاع التنفس أثناء النوم.

‏واستخدم الفريق بعد ذلك نماذج حاسوبية متقدمة لتجميع المرضى وفقا للإشارات البيولوجية المشتركة بينهم.

‏وبدلا من التعامل مع MASLD باعتباره حالة واحدة ذات تعريف واسع، فصل التحليل المرض إلى خمسة أنواع فرعية تعكس مسارات مختلفة يمكن أن يتطور المرض من خلالها ويتقدم.

‏وقال إريك كلي، دكتوراه في العلوم، والمؤلف المشارك الرئيسي في الدراسة ونائب مدير الأبحاث والابتكار في منطقة الغرب الأوسط، إن النتائج تقدم طريقة منهجية لتحديد مجموعات فرعية مهمة داخل الأمراض المعقدة.

‏وأوضح أن هذا النهج يساعد الباحثين على رسم خريطة للأمراض المعقدة بدرجة كبيرة من الدقة، بما يسمح مستقبلا بالتنبؤ بمسار المرض والتدخل قبل حدوث الأضرار الأكثر خطورة.

‏البيانات الجينية تكشف أنماطا خفية

‏اعتمد التحليل على Research Data Atlas التابع لمايو كلينك، وهو نظام يربط المعلومات الجينية بالسجلات الطبية للمرضى، ما يسمح للباحثين بالبحث عن أنماط مشتركة بين أعداد كبيرة من المرضى.

‏وساعد كلي في بناء هذه المنصة، التي تتضمن بيانات من دراسة Tapestry.

‏وقد وفرت دراسة Tapestry أكبر مجموعة من بيانات الإكسوم لدى مايو كلينك، وتغطي أكثر من 100 ألف مشارك.

‏ومن خلال ربط هذه المعلومات الجينية بالسجلات السريرية التفصيلية، يستطيع الباحثون دراسة كيفية ارتباط الاختلافات الوراثية الموروثة بالطريقة التي تظهر بها الأمراض وتتغير مع مرور الوقت.

‏وقال كونستانتينوس لازاريديس، دكتوراه في الطب، والمدير التنفيذي لمركز الطب الفردي في مايو كلينك، الذي قاد دراسة Tapestry وأحد مؤلفي البحث، إن هذا النوع من النتائج يمثل تحديدا الهدف الذي صممت الأبحاث الجينومية واسعة النطاق لتحقيقه.

‏وأوضح أنه عندما يتم ربط البيانات الجينية بالمعلومات السريرية التفصيلية لدى أعداد كبيرة من السكان، يصبح من الممكن إعادة تعريف الأمراض بطرق يمكن أن تؤثر مباشرة في رعاية المرضى.

‏الأنواع الفرعية لا تقتصر على الكبد

‏لم تقتصر الاختلافات البيولوجية التي اكتشفها الباحثون على الكبد فقط.

‏وأفاد الباحثون للمرة الأولى بأن بعض الأنواع الفرعية من MASLD ارتبطت بحالات تشمل الاكتئاب وانقطاع التنفس أثناء النوم والصداع النصفي، ما يشير إلى وجود روابط بين المرض وعدة أجهزة في الجسم.

‏وقد يساعد تقسيم MASLD إلى أنواع مختلفة بيولوجيا، في المستقبل، الأطباء على تحديد المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات في وقت مبكر، وتحسين برامج الفحص والمتابعة، واختيار العلاجات بصورة أكثر دقة وفقا للعمليات البيولوجية التي تقود المرض لدى كل مريض.

‏ويعتزم الباحثون في المرحلة المقبلة اختبار هذا النهج لدى مجموعات أوسع من المرضى، ودراسة كيفية استجابة الأنواع الفرعية المختلفة للعلاجات المتنوعة، بما في ذلك ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)

المصدر: Mayo Clinic