المخا وباب المندب.. بين مزاعم السيطرة وحقيقة الميدان
مقالات
المخا وباب المندب.. بين مزاعم السيطرة وحقيقة الميدان
عبدالله علي هاشم الذارحي
7 تشرين الأول 2026 , 07:02 ص

*✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

مع تصاعد المواجهات في الساحل الغربي، خرجت الروايات والمزاعم حول المخا وباب المندب، في محاولة لتقديم المشهد العسكري وكأنه حُسم نهائيًا لمصلحة القوات المدعومة من العدو السعو صهيو أمريكي.

لكن تلك الروايات ما لبثت أن تبخّرت خلال ساعات قليلة؛ لتكشف المشاهد من الميدان زيفها وإسقاطها بالأدلة القاطعة، وتبيّن أن مقاطع الفيديو التي بثتها قنوات الإعلام المضلل قديمة من شهر فبراير 2017، ولا علاقة لها بالمزاعم التي تم الترويج لها، وتم افتعالها للتغطية عن إنتصارات صنعاء في تعز العز وبقية جبهات البطولة والشرف.

والأهم أن المخا وباب المندب من بعد طرد المرتزقة منهما مازالتا بقبضة قوات صنعاء، وليستا مجرد نقطتين جغرافيتين؛ فبعد سيطرة صنعاءعليهما وعلى مديريات الساحل الغربي، هذا النصر شكل هزيمة عسكرية وعقدة استراتيجية لها بالغ الأثر على العدو السعودي وداعميه وعملائه.

وبتحكم صنعاء على الساحل الغربي والطريق البحري، اثبتت القدرة على تثبيت المواقع وتأمين خطوط الإمداد ومنع الهجمات المعاكسة بقوة وإقتدار.

وتؤكد بيانات صادرة عن صنعاء أن الملاحة الدولية في باب المندب ليست مستهدفة بصورة عامة، وأن حظر الملاحة في البحر الاحمر مرتبط بمرور سفن العدو السعودي من باب المندب، وقبل ايام أعلنت وزارة النقل في صنعاء عبور 1151 سفينة تجارية دولية خلال سبتمبر،لتؤكد استمرار حركة الملاحة الدولية.

وفي خضم هذه التطورات، برزت جرائم خطيرة بشأن التعامل مع الأسرى والمجاهدين الذين وقعوا في قبضة العدو السعودي، اقدم مجرمي المرتزقة امس بإطلاق النار على الاسرى ودهس بعضهم بالدبابات في الساحل الغربي قُوبلت بإدانات واسعة.

فهذه الجريمة النكراء تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، ولا ينبغي أن تتحول صور الجريمة إلى وسيلة لتبرير هزيمة العدو السعودي باستهداف الأسرى أو الانتقام منهم.

لكن التطور الأبرز لصنعاء الصمود يتجاوز جغرافية الساحل الغربي إلى المجال الجوي للعدو السعودي؛فقد أعلنت صنعاء تحذير لكافة شركات الطيران من استخدام أجواء العدو السعودي، باعتبارها منطقة عمليات، باستثناء الأجواء المرتبطة بالمشاعر المقدسة في مكة والمدينة، وجاء تحذير القوات المسلحة عقب تصعيد الطيران السعودي الواسع ضد اليمن.

وهنا تظهر دلالة انتقال المواجهة من الحصار البحري إلى التحذير الجوي؛ فبعد أن أعلنت صنعاء في وقت سابق قيودًا على الملاحة المرتبطة بالرياض، باتت اليوم توجه رسالة مباشرة إلى قطاع الطيران المدني، بما يرفع كلفة استمرار تصعيد العدو السعودي ويجعل الأجواء نفسها جزءًا من معادلة الردع.

وهكذا، فإن معركة الساحل لا تُقرأ منفصلة عن بقية الجبهات؛ فالمخا وباب المندب يمثلان بعدًا ميدانيًا، بينما يمثل التحذير الجوي بُعدًا آخر في معادلة التصعيد بالتصعيد والحصار بالحصار وطرد تحشيدت العدو وتحريراليمن.

مما سبق وغيره يتبين أن بين روايات ومزاعم السيطرة وجربمة الأسرى، يبقى العامل الاهم والحاسم هو قدرة صنعاء بتثبيت المعادلات على الأرض، وما ستفرضه التطورات القادمة من وقائع جديدة على الارض، وعمليات الى عمق العدو السعودي، وهي التي بقوة الله ستقطع مزاعم اعلام العدو ومرتزقته.