من الصالة الكبرى إلى باب المندب.. جرائم الأمس تسقط رهانات اليوم
مقالات
من الصالة الكبرى إلى باب المندب.. جرائم الأمس تسقط رهانات اليوم
عبدالله علي هاشم الذارحي
9 تشرين الأول 2026 , 10:35 ص

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

من خلال استماعي إلى خطاب السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، بمناسبة ذكرى جريمة استهداف مجلس عزاء آل الرويشان في الصالة الكبرى بالعاصمة صنعاء عام 2016م، وما تضمنه من حديث عن آخر المستجدات، يتضح أن الخطاب لم يكن مجرد استحضار لجريمة مضى عليها عقد من الزمن، وإنما محطة لإعادة وضع العدو السعودي أمام مرآة جرائمه، وربط الماضي بالحاضر.

فقد استعرض السيد القائد جانبًا من الجرائم التي ارتكبها العدوان بحق الشعب اليمني، وفي مقدمتها مجزرة الصالة الكبرى التي سقط فيها أكثر من ألف شهيد وجريح، إلى جانب جرائم سنبان وعطان وضحيان، واستهداف الأسر والمنازل والأسواق والمساجد، مؤكدًا أن استهداف المدنيين لم يكن أخطاء عابرة، وإنما نهجًا متكررًا في مسار العدوان.

وفي هذا السياق، وضع السيد القائد النظام السعودي ضمن أبرز مصاديق «ألد الخصام»، منتقدًا التناقض بين شعاراته الدينية وممارساته على الأرض؛ فهو يرفع راية التوحيد ويتحدث عن حماية المقدسات، بينما لم يُشهر سيفه في مواجهة أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي، وظل موجهًا إلى شعوب الأمة، وفي مقدمتها الشعب اليمني. ومن هنا تبدو المفارقة واضحة بين الادعاء بحماية المقدسات وبين قتل الأطفال والنساء واستهداف الأفراح والأتراح والأسواق والأحياء السكنية.

كما أكد أن المسلك السعودي في العدوان يتناقض مع تعاليم الإسلام والقيم الإنسانية والأعراف القبلية، وأن من يورط نفسه في دعم هذا العدوان إنما يورط نفسه في الإثم والعدوان وتبعاتهما، محذرًا من الانخداع بالعناوين الدينية والسياسية التي لا تصمد أمام حقائق الميدان.

وعلى المستوى الإقليمي، حمل الخطاب رسائل واضحة للدول المنخرطة في الموقف السعودي، مستحضرًا تجربة السودان وعمر البشير، وما آلت إليه حساباته السياسية، كما وجّه نصيحة إلى قطر بمراجعة حساباتها وعدم العودة إلى الارتهان للسياسة السعودية، مذكرًا بما تعرضت له الدوحة سابقًا من حصار ومقاطعة وضغوط.

وفي الوقت نفسه، أعاد التأكيد على أن فلسطين تظل القضية التي تكشف حقيقة مواقف الأنظمة، وأن التفريط بها لا يمكن تغطيته بالشعارات.

أما على المستوى العسكري، فقد أكد السيد القائد أن الشعب اليمني انتقل خلال سنوات العدوان من مرحلة إلى أخرى، وحقق تطورًا كبيرًا في قدراته العسكرية، وأن استمرار استهداف المنشآت والقواعد والتحشيدات السعودية يعكس تغير المعادلة، وأن إصرار المعتدي على التصعيد والحصار لن يؤدي إلا إلى تكبيده المزيد من الخسائر.

وفي ملف الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، نفى الخطاب الاتهامات الموجهة إلى اليمن بتهديد الملاحة الدولية، موضحًا أن الخطر الحقيقي يتمثل في تحويل العدو السعودي باب المندب إلى منطقة حرب، خصوصًا مع فشله بفتح جبهة من أطراف لحج باتجاه باب المندب، بالتزامن مع حملة إعلامية تسعى إلى قلب الحقائق وتبرير التصعيد.

وفي المقابل، أشاد السيد القائد بصمود الشعب اليمني والقبائل وأسر الشهداء والجرحى ودور المرأة، معتبرًا أن هذا الصمود لم يعد مجرد حالة دفاعية، وإنما أصبح مسارًا متصاعدًا في القوة والقدرة والفاعلية. كما دعا إلى الخروج المليوني تأكيدًا على ثبات الموقف اليمني في مواجهة العدوان ونصرة الشعب الفلسطيني.

وهكذا يتضح أن خطاب السيد القائد في ذكرى الصالة الكبرى جمع بين استحضار جرائم الماضي وقراءة واقع الحاضر واستشراف ما تحمله المرحلة المقبلة؛فالعدو السعودي الذي راهن على أن المجازر والحصار سيكسران إرادة اليمنيين، وجد نفسه أمام شعب أكثر قوة وثباتًا، فيما تحولت دماء الشهداء من مأساة يريد المعتدي طمسها إلى ذاكرة حية ومحرك للصمود والمواجهة.

ومن الصالة الكبرى إلى باب المندب، تتغير الأدوات والميادين، لكن المعادلة واحدة: جرائم الأمس لم تكسر إرادة اليمن، ورهانات الرياض اليوم لن تنجح في إخضاع شعب امتلك قراره وسلاحه واختار الصمود والحرية ونصرة فلسطين، فالحمد والشكر لله تعالى.