‏اختبار صيني لمكالمة فيديو بين القطبين الشمالي والجنوبي
علوم و تكنولوجيا
‏اختبار صيني لمكالمة فيديو بين القطبين الشمالي والجنوبي
11 تشرين الأول 2026 , 15:02 م

أجرت الصين تجربة اتصالات عبر شبكة الأقمار الصناعية «قووانغ» (Guowang)، أتاحت إجراء مكالمة فيديو بين باحثين في القطب الشمالي وموظفين في القارة القطبية الجنوبية، بزمن تأخير معلن يقل عن ثانية واحدة.

‏وتقدم التجربة لمحة مبكرة عن جهود بكين لبناء منظومة مستقلة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، يمكن أن تنافس مستقبلا شبكة « ستارلينك » التابعة لشركة «سبيس إكس» الأمريكية.

‏وذكرت هيئة التلفزيون الصيني المركزي (CCTV) أن المكالمة أجريت في أواخر سبتمبر، بمشاركة باحثين على متن ثلاث سفن صينية للبعثات القطبية، تواصلوا مع موظفين في محطة تشينلينغ الصينية في القارة القطبية الجنوبية.

‏وشملت التجربة أيضا اختبار نقل البيانات بين سفن الأبحاث والهيئة الوطنية الصينية لخدمات المعلومات والبيانات البحرية.

‏الصين توسع شبكة أقمارها الصناعية

‏تتولى شركة شبكة الأقمار الصناعية الصينية، وهي شركة مملوكة للدولة، إدارة كوكبة أقمار «قووانغ».

‏وبدأت عمليات إطلاق الأقمار التابعة للشبكة في ديسمبر 2024، ووصل إلى المدار حتى الآن ما يزيد قليلا على 180 قمرا صناعيا.

‏وتخطط الشركة في نهاية المطاف لنشر 12992 قمرا صناعيا بحلول عام 2035، في إطار مساعي الصين إلى إنشاء شبكة اتصالات واسعة ومستقلة.

‏لكن الشبكة الحالية لا تزال محدودة من حيث التغطية الإجمالية وسعة نقل البيانات. وتهدف الصين إلى وضع 400 قمر صناعي في المدار بحلول نهاية عام 2027، لتوفير التغطية في مختلف أنحاء البلاد.

‏أما الهدف التالي، فيتمثل في الوصول إلى نحو 1300 قمر صناعي بحلول أواخر عام 2029.

‏ولا تقتصر أهمية التجربة القطبية على إجراء مكالمات الفيديو، إذ اختبر الباحثون أيضا قدرة الشبكة على نقل المعلومات التشغيلية اللازمة للبعثات البحرية.

‏وتبادل المشاركون ملفات بيانات وسجلات الرحلات مع جهة صينية متخصصة في المعلومات البحرية. ويمكن أن تساعد هذه الإمكانات فرق البعثات على تنسيق أنشطتها في المناطق البحرية النائية، دون الاعتماد على مزودي خدمات الاتصالات الأجانب.

‏ووصفت هيئة التلفزيون الصيني المركزي التجربة بأنها خطوة نحو إنشاء منظومة اتصالات قطبية مستقلة تخضع للسيطرة الصينية.

‏كما يتماشى الاحتفاظ بالمعلومات الحساسة داخل البنية التحتية الصينية مع مخاوف بكين المتعلقة بأمن البيانات.

‏ما سرعة شبكة قووانغ مقارنة بستارلينك؟

‏سجل الباحثون خلال التجربة سرعات قصوى للرفع والتنزيل بلغت نحو 30 ميغابت في الثانية.

‏ويمكن لهذه السرعة أن تدعم مكالمات الفيديو ونقل كثير من أنواع البيانات المستخدمة في العمليات اليومية، لكن السرعات الفعلية تظل مرتبطة بظروف الشبكة وجودة الاتصال.

‏في المقابل، توفر شبكة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس» الأمريكية سرعات تنزيل تتراوح عموما بين 25 و220 ميغابت في الثانية، بحسب الموقع وظروف الخدمة.

‏وتتمتع ستارلينك أيضا بأفضلية كبيرة بفضل العدد الأكبر بكثير من الأقمار الصناعية العاملة ضمن شبكتها، ما يمنحها قدرة أوسع على توفير التغطية ونقل البيانات.

‏وتشغل ستارلينك نحو 11000 قمر صناعي، مقارنة بأكثر بقليل من 180 قمرا ضمن شبكة «قووانغ» حتى الآن.

‏ولا يقتصر أثر هذا الفارق على خدمات الإنترنت للمستهلكين، بل يمتد إلى قدرة الشبكة على الحفاظ على الاتصالات في أثناء حركة الأقمار الصناعية عبر السماء.

‏فكلما زاد عدد الأقمار المتاحة، زادت فرص استمرار الاتصال عند انتقال القمر الصناعي من منطقة إلى أخرى. ومع ذلك، يعتمد الأداء الفعلي أيضا على تصميم الشبكة والبنية التحتية الأرضية المستخدمة معها.

‏هل يمكن استخدام الشبكة في الاتصالات العسكرية؟

‏أشار مراقبون عسكريون صينيون إلى أن الاتصال بسرعة 30 ميغابت في الثانية قد يدعم الاتصالات التكتيكية، وربما يتيح التحكم في الأنظمة غير المأهولة في الوقت الفعلي.

‏لكن سرعة نقل البيانات وحدها لا تكفي للحكم على الفاعلية العسكرية لشبكة الأقمار الصناعية.

‏إذ تعتمد هذه الفاعلية أيضا على قدرة الشبكة على مقاومة التشويش الإلكتروني، والحفاظ على الاتصال في الظروف الصعبة، وتوفير تغطية موثوقة، وضمان استمرارية الخدمة عند تعرض أجزاء من المنظومة للاضطراب.

‏وقد أظهرت تجربة شبكة ستارلينك في دعم الاتصالات الأوكرانية خلال الحرب الروسية واسعة النطاق الأهمية الاستراتيجية لشبكات الأقمار الصناعية الموجودة في المدار الأرضي المنخفض.

‏وفي المقابل، فرضت الصين قيودا على خدمات الاتصالات الفضائية الأجنبية داخل أراضيها، مستندة إلى مخاوف تتعلق بأمن البيانات.

‏وتوضح هذه التطورات أن تطوير شبكات الأقمار الصناعية لا يتعلق فقط بتوفير الإنترنت، بل يرتبط أيضا بالاستقلال التكنولوجي وأمن الاتصالات والقدرة على العمل في المناطق النائية.

‏شبكة صينية أخرى تستهدف 15 ألف قمر صناعي

‏لا تمثل «قووانغ» المشروع الصيني الوحيد لتوسيع الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.

‏فشركة «شنغهاي سبيس سايل تكنولوجيز» تدير شبكة أخرى تحمل اسم «تشيانفان» (Qianfan)، وتستهدف الوصول إلى أسطول يضم 15000 قمر صناعي.

‏وبدأت عمليات إطلاق أقمار هذه الشبكة في أغسطس 2024. ووفقا للتقرير، كان عدد الأقمار التي وصلت إلى المدار قد بلغ 256 قمرا حتى سبتمبر 2026.

‏وتستهدف الشركة زيادة العدد إلى 324 قمرا بحلول نهاية عام 2026.

‏ويعكس المشروعان مساعي الصين إلى تطوير شبكات فضائية واسعة للاتصالات والتطبيقات الاستراتيجية، مع تقليل الاعتماد على الأنظمة الأجنبية.

‏هل تستطيع الصين منافسة ستارلينك؟

‏تثبت تجربة مكالمة الفيديو بين القطبين أن شبكة «قووانغ» بدأت إظهار قدرات تشغيلية في مجال الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، بما في ذلك نقل البيانات بين مناطق قطبية نائية.

‏لكن الوصول إلى مستوى ستارلينك يتطلب إطلاق أعداد أكبر بكثير من الأقمار الصناعية، إلى جانب تحسين التغطية وسعة نقل البيانات وقدرة الشبكة على الاستمرار في العمل في الظروف المختلفة.

‏وبينما تمثل التجربة خطوة أولية مهمة في مسار تطوير الاتصالات الفضائية الصينية، فإنها لا تعني أن «قووانغ» أصبحت قادرة حاليا على منافسة ستارلينك من حيث حجم التغطية أو سعة الشبكة.

‏وسيظل تقدم المشروع مرتبطا بسرعة نشر الأقمار الصناعية، وتطوير البنية التحتية الأرضية، ورفع كفاءة الاتصالات وموثوقيتها.

المصدر: interesting engineering