طور باحثون من جامعة مانشستر في المملكة المتحدة، بالتعاون مع زملاء من معهد الإلكترونيات الدقيقة في برشلونة والمعهد الكتالوني لعلوم وتكنولوجيا النانو في إسبانيا، تقنية تعتمد على الغرافين تتيح مراقبة مناطق الدماغ المعرضة لخطر التلف غير القابل للعكس بعد السكتة الدماغية الإقفارية في الوقت الفعلي.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Brain العلمية.
وفي المستقبل، قد تتيح مراقبة الدماغ باستخدام الغرافين للأطباء الحصول على خريطة آنية للمناطق الأكثر عرضة للتلف، ما يساعدهم على تقديم علاج موجه للمرضى قبل أن تصبح الأضرار غير قابلة للعكس.
موجات كهربائية قد توسع نطاق تلف الدماغ

تحدث السكتة الدماغية الإقفارية عندما يؤدي انسداد أحد الأوعية الدموية إلى انقطاع تدفق الدم عن جزء من الدماغ. لكن فقدان تدفق الدم في البداية لا يمثل سوى جزء من المشكلة، إذ تنتشر خلال الساعات التالية موجات من النشاط الكهربائي غير الطبيعي عبر الأنسجة المتضررة.
وتعرف هذه الموجات باسم إزالة الاستقطاب القشرية المنتشرة، ويمكنها توسيع نطاق الإصابة في الدماغ. ومع ذلك، كان من الصعب للغاية رصد هذه الموجات حتى الآن.
ووضع الباحثون مستشعرات شديدة الحساسية مصنوعة من الغرافين مباشرة على أدمغة الفئران، وتمكنوا من تسجيل هذه الموجات بدرجة غير مسبوقة من الدقة والتفصيل.
وأظهرت النتائج أن شكل الإشارات الكهربائية وخصائصها يعملان بمثابة «بصمة» تكشف حالة الأنسجة المحيطة بها. ويسمح ذلك بالتمييز بين المناطق السليمة نسبيا، والمناطق المعرضة للخطر التي لا يزال من الممكن استعادتها، والمناطق التي تعرضت بالفعل لأضرار شديدة.
تغيرات تدفق الدم تكشف المناطق الأكثر عرضة للتلف
كشفت التقنية أيضا كيفية استجابة الأوعية الدموية عند مرور هذه الموجات الكهربائية.
ففي المناطق الأكثر سلامة، ازداد تدفق الدم، ما ساعد على دعم تعافي الأنسجة. أما في المناطق الأكثر عرضة للخطر، فقد انخفض تدفق الدم بدرجة إضافية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الضرر.
ويساعد ذلك على تفسير سبب فقدان بعض مناطق الدماغ قدرتها على البقاء بعد السكتة الدماغية، حتى عندما لا تكون الإصابة الإقفارية الأولية قد أثرت فيها بصورة مباشرة.
وتشير هذه النتائج إلى أن تقييم الضرر الناتج عن السكتة الدماغية لا ينبغي أن يقتصر على تحديد المنطقة التي انقطع عنها الدم في البداية، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضا التغيرات اللاحقة التي قد تنتشر إلى الأنسجة المحيطة.
الكيتامين قد يحد من الأضرار الناتجة عن الموجات الكهربائية
أظهر فريق البحث أيضا إمكانية تخفيف الآثار الضارة لهذه الموجات باستخدام جرعة منخفضة من الكيتامين، وهو دواء يستخدم على نطاق واسع في الممارسة السريرية.
ووفقا للنتائج، ساهم الكيتامين في تقصير مدة النبضات الكهربائية المسببة للضرر، كما قلل الحجم الإجمالي للأنسجة المتضررة.
وقد تساعد هذه النتائج مستقبلا في تطوير أساليب أكثر دقة لمراقبة الدماغ بعد السكتة الدماغية، وتحديد المناطق التي تحتاج إلى تدخل علاجي عاجل، والحد من امتداد التلف إلى الأنسجة التي لا تزال قابلة للتعافي.
ومع ذلك، فإن النتائج المعروضة تستند إلى تجارب أجريت على الفئران، ولذلك لا بد من إجراء مزيد من الدراسات لتحديد مدى إمكانية تطبيق هذه التقنية والنتائج العلاجية المرتبطة بها على البشر.