المقاومة والارهاب وجهان لعملة واحدة.
مقالات
المقاومة والارهاب وجهان لعملة واحدة.
م. زياد أبو الرجا
13 تشرين الأول 2026 , 04:39 ص

عندما تعجز الدولة عن مقاومة المحتل الأجنبي تنهار ينهض قسم من الشعب. ويهب مقاوما للمحتل. فالمقاومة بعيون الغاري المحتل هي عمل ارهابي يجب سحقها ومنع الشعب من مساندتها.لكنها بنظر الوطنيين قوة من اجل الحرية والسلام . كذلك الأمر بالنسبة للدول التي تعادي دولة الاحتلال،ومن اجل مصالحها تلجأ الى دعم المقاومة ومساندتها،وتعتبرها قوة من اجل تحقيق السلام العادل والحرية والامن الاقليمي . لكن هذه المقاومة الوطنية . قد تصبح قوة ارهابية بنظر الدول التى دعمتها وساندتها اذا ما تعارضت مصالح الاستقلال الوطني مع محاولات الهيمنة والسيطرة لهذه الدول.

اثناء الحرب العالمية الثانية وخلال نضال الشعب الفيتنامي ضد الاحتلال الياباني تلقى هوشي منه الدعم من فرنسا والولايات المتحدة الامريكية عملا بمبدأ عدو عدوي هو صديقي.وكان هوشي منه بعيون فرنسا وامريكا مناضلا من اجل الحرية ضد الاحتلال الياباني رغم انه شيوعي الا في عيون اليابانيين في حينها كان ارهابيا وعميلا أمريكيا.وبعد طرد المحتل الياباني حلت فرنسا محله وتحولت الى قوة احتلال وصارت المقاومة الفيتنامية ارهابا.وكذلك الحال بالنسبة للمقاومات الاوروبية اثناء الحرب العالمية الثانية التي تلقت الدعم من الأنجليز والامريكان ولم تتهم بانها عميلة لهاتين الدولتين ، ولم تتهم بالارهاب، الا في عيون المحتل النازي.وكان في المقاومات المتعددة في فرنسا واليونان وتشيكوسلوفاكيا ورومانيا من هم شيوعيون.وكذلك كفاح الشعب الافغاني ضد الاتحاد السوفياني.الذي تقاطعت فيه القاعدة مع الولايات المتحدة كما في الحالة الفيتنامية والحالة الأوروبية. لكن اصابع الاتهام اخذت تشير الى القاعدة بانها كانت باعمالها اداة التبرير لغزوات

امريكية للعالم الاسلامي، انها لا تستقيم لسببين : الأولى اننا نعرف اليوم ان هدف القاعدة كان جر الولايات المتحدة إلى افغانستان لحرب طويلة الامد، تهزمها وتؤدي إلى تراجع نفوذها، على غرار ما خطط له زبينيو بريجنسكي للاتحاد السوفاني، من خلال جره إلى حرب طويلة ومكلفة في افغانستان، تكون فيتنام الجديدة له، كما كانت فيتنام للولايات المتحدة. السؤال اذا . لماذا تكون خطوات امريكا ومشاريعها السرية خطوات ذكية تثير الاعجاب ،

وخطوات القاعدة تهمة لا تغتفر ؟

نجحت القاعدة في استراتيجيتها باضعاف الولايات المتحدة وحلفائها واجبارهم على الانكفاء لكنها سقطت في في فخ التشعب والانهيار بالفتاوي والتكفير والقتل بلا ضوابط فتحول الجهاد السليم إلى وبال وطاعون عنفي يفتت القوى ويدمر الامن الاجتماعي والامن العسكري للاقليم. دأبت الولايات المتحدة على ملاحقة رؤوس القاعدة وقتلهم،تم اغتيال ابو مصعب الزرقاوي،الذي كان يميل لتنفيذ توجيهات اسامة بن لادن،وبعد اغتياله تسلم منصب القيادة المدعو ابو عمر البغدادي،وهو من ضباط الجيش العراقي السابقين،الذي كان يميل الى اعلان الامارة او الدولة.عملية الاغتيال تمت بتعاون مع صحافيين يعملون في احدى شبكات التلفزة العربية التي كانت تخوض هذه الحرب على اكثر من صعيد،ضمن استراتيجية موجهة لمصلحة المخابرات البريطانية والامريكية.

حدد موعد للقاء ابو مصعب الزرقاوي،اجريت المقابلة معه،وبعد عدة ايام تم اغتياله من قبل الطائرات بلا طيار،بعد دس اجهزة لتحديد المواقع ضمن عتاده وتجهيزاته.هذه العملية تشبه عملية الايقاع بمحمد ابن الشيبة في الباكستان،بعد اجراء المقابلة الصحفية معه ومن ثم تحديد موقعه حتى القاء القبض عليه.عملية الاغتيال كانت تستهدف ترجيح اتجاه على اتجاه ضمن منظومات القاعدة في العراق.ومع اعادة التوجيه بالاتجاه الذي يرضي المخطط. في الوقت الذي كانت تدرب قيادات مرتبطة معها ودفعتهم ليتبوؤوا مناصب قيادية في تنظيم القاعدة.وصارت القاعدة متهمة بانها اداة للمخابرات الامريكية تعمل لصالح الولايات المتحدة، وتشظت إلى عدة تنظيمات اتخذت اسماء متعددة وخاصة في سورية.وهكذا فقدت القاعدة شعبيتها في العالم الاسلامي السني. وصارت منظمة ارهاببة بعيون الولايات المتحدة والغرب الاوروبي والنظام الرسمي العربي.واستثمرت الولايات المتحدة في جبهة النصرة المتفرعة من القاعدة،وبقيادة عملائها التي تحولت لاحقا الى جبهة تحرير الشام بقيادة ابو محمد الجولاني لاسقاط الدولة والنظام في سورية بالتحالف مع اردوغان العثماني والنظام الرسمي العربي وتنظيم الاخوان المسلمين العالمي .

السؤال لماذا تم اختراق المنظمات الجهادية الاسلامية وتنظيم القاعدة بشكل خاص ؟

يعود ذلك إلى أن هذه المنظمات هي وليدة مجتمع اسلامي شهد صدامات كبرى من الصراع والاقتتال ضمن الدين المواحد، ادى إلى تأسيس المذاهب في الاسلام. وهي الصراعات نفسها التي ما زالت تظهر وتعود وتخبو بناء للاحداث والخطابات المحرضة التي تعيد بحث هذه الانقسامات بالشكل الحاد.

ادى خروج مصر من الصراع العربي الاسرائيلي بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد. و سقوط نظام الشاه في ايران وقيام جمهورية ايران الاسلامية إلى احياء المذهب المقدس المؤسس لقواعد فكرية وعقائدية. وتحول التمذهب إلى عملية تكفيرية. ومن بوابة التمذهب الذي غطت حمم بركانه الأقليم،دخلت المخابرات الامريكية والأوروبية والعربية المتحالفة معها.وهي على معرفة بالبنية الفكرية الهشة للمذهبيات المشحونة عاطفيا وهي الأكثر عرضة للتلاعب بالعقول وردود الأفعال المتوقعة، وكانت اجهزة المخابرات على دراية بتحريك اطراف التمذهب للسيطرة والهيمنة عليها.

النتيجة ان التمذهب تحول إلى احد اخطر الاوبئة التي ابتليت بها شعوب الأقليم التي لا علاج لها،لان الغوغاء التي تشكل أكثر من تسعين بالماىة من الناس ادمنت على هذا الوباء وصارت تتغذى عليه كما هو حال مدمني المخدرات..

لقد مر اكثر من نصف قرن على تأجيح التمذهب الذي اطلقته الانظمة الفاقدة للمشروعية الشعبية والتي شرط بقائها في الحكم بلا انتخابات ولا بيعة حقيقية وبدون دساتير، وتحكم حكما مطلقا هو خدمتها لمصالح الدول الغربية وتسير ضمن الاستراتيجية الامريكية في الاقليم وهي تعيش رهاب التحركات السياسية والتطور السياسي في دول المحيط، ولكي تؤمن استمرار حكمها تقدم خدمات للقوى الغربية الحامية لها وتمنحها حق اقامة قواعد عسكرية على اراضيها.وترتبط معها باحلاف سياسية وعسكرية علنية. وبعد ان اكلت نار الارهاب التي مولتها بمئات المليارات الوطن العربي من مغربه إلى مشرقة وقعت هذه الانظمة في الحفرة التي حفرتها،واكتوت بالنار التي اشعلتها.حسب مقولة(( فالنار تأكل بعضها ان لم تجد ما تاكله )) ، فشبت النار في أقطارها ، وان لم تجد من

يطفئها فستكون خرابا يضاف الى الخراب الذي لحق باقطار الاقليم.

وهذا ما لا يتمناه كل ذي لب سليم وفكر قويم،وحريص على الارض والعرض.

اين العقلاء والحكماء ؟يا احفاد حكماء العرب القدماء في جزيرة العرب منبت الرسالة المحمدية التي ملأت الدنيا حضارة وتاريخا عظيما *اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة*فهل انتم فاعلون ؟وهل من مجيب ؟

مهندس/زياد ابو الرجا