فائدة التمارين الرياضية لمرضى إصابات الحبل الشوكي
دراسات و أبحاث
فائدة التمارين الرياضية لمرضى إصابات الحبل الشوكي
19 تشرين الأول 2026 , 14:26 م

أظهرت تجربة سريرية قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية في أوكاناغان أن ممارسة التمارين الرياضية وفقا للإرشادات الدولية الخاصة بالمصابين بإصابات الحبل الشوكي قد تساعد على تقليل شدة الألم المزمن، عند تطبيقها في ظروف الحياة اليومية.

‏ونُشرت الدراسة في مجلة Archives of Physical Medicine and Rehabilitation، وتعد أول تجربة عشوائية محكومة تختبر على وجه التحديد ما إذا كان الالتزام بهذه الإرشادات يمكن أن يساعد على تخفيف الألم المزمن لدى هذه الفئة من المرضى.

‏ويعاني معظم الأشخاص المصابين بإصابات الحبل الشوكي من الألم المزمن، ويقول كثيرون منهم إن هذا الألم قد يكون أكثر إنهاكا وتأثيرا في حياتهم من الإصابة نفسها. وتعد الأدوية العلاج الأكثر استخداما لهذه المشكلة، لكنها قد تسبب آثارا جانبية، كما أنها لا تحقق تحسنا لدى جميع المرضى.

‏وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة كاثلين مارتن جينيس، الأستاذة في كلية العلوم الصحية وعلوم التمارين الرياضية، والحاصلة على كرسي عائلة رايشوالد في برنامج الطب الجنوبي بجامعة كولومبيا البريطانية، إن المصابين بإصابات الحبل الشوكي أخبروهم على مدى سنوات بأنهم يستخدمون التمارين الرياضية للمساعدة على السيطرة على الألم، لكن الأدلة العلمية القوية حول كيفية وصف التمارين لهم لم تكن متوافرة.

‏تجربة سريرية شملت 46 مصابا

‏شملت التجربة 46 بالغا يعانون من إصابات في الحبل الشوكي وألم مزمن، سواء كان ألما عصبيا أو ألما عضليا هيكليا.

‏وقسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين. حصل أفراد المجموعة الأولى على برنامج رياضي شخصي يجمع بين التمارين الهوائية وتمارين القوة، مع متابعة من مدربين لياقة بدنية معتمدين وتقديم إرشادات أسبوعية بشأن ممارسة الرياضة.

‏أما المجموعة الثانية، فواصل أفرادها أنشطتهم المعتادة من دون تطبيق البرنامج الرياضي المنظم الذي خُصص للمجموعة الأولى.

‏وأتيحت للمشاركين ممارسة التمارين في الأماكن التي تناسبهم، سواء في المنزل أو في صالات الرياضة المحلية أو في المراكز المجتمعية. وكان الهدف اختبار مدى إمكانية تطبيق البرنامج في الحياة الواقعية، بدلا من الاقتصار على بيئة بحثية خاضعة لرقابة مشددة.

‏انخفاض ملحوظ في شدة الألم بعد ثلاثة وستة أشهر

‏كانت النتيجة الأساسية التي حددها الباحثون لقياس الألم تجمع بين شدة الألم ومدى تأثيره في الأنشطة اليومية. ولم تقدم نتائج هذه المقارنة دليلا حاسما على وجود فرق بين المجموعتين.

‏لكن عند استخدام مقياس مخصص للألم لدى المصابين بإصابات الحبل الشوكي، أبلغ أفراد مجموعة التمارين عن انخفاض ملحوظ في شدة الألم بعد ثلاثة أشهر وستة أشهر، مقارنة بالمجموعة التي واصلت أنشطتها المعتادة.

‏وبعد ستة أشهر، سجل ثمانية من أصل 18 مشاركا في مجموعة التمارين انخفاضا ذا أهمية سريرية في شدة الألم بنسبة 30% أو أكثر. وفي المجموعة الضابطة، حقق النتيجة نفسها مشاركان من أصل 16.

‏وتعني هذه النتيجة أن بعض المشاركين شهدوا تحسنا قد يكون ملموسا في حياتهم اليومية، لكن الاستجابة لم تكن متشابهة لدى الجميع.

‏كما أبلغ المشاركون في مجموعة التمارين عن انخفاض تأثير الألم في أنشطتهم اليومية وحالتهم المزاجية بعد ثلاثة أشهر، إلى جانب تحسن في الشعور بالحيوية.

‏الاستجابة للتمارين تختلف من شخص إلى آخر

‏لم يستفد جميع المشاركين بالدرجة نفسها من البرنامج الرياضي. فقد شهد بعضهم انخفاضا كبيرا في الألم، بينما لم يلاحظ آخرون تغيرا واضحا، بل أبلغ بعضهم عن زيادة الألم.

‏ورصد الباحثون أيضا أن المشاركين التزموا بالجزء الخاص بالتمارين الهوائية بصورة أكثر انتظاما مقارنة بالجزء المتعلق بتمارين القوة.

‏ويرى فريق البحث أن هذا الاختلاف قد يشير إلى أهمية التمارين الهوائية ضمن البرامج الرياضية المخصصة للمصابين بإصابات الحبل الشوكي، لكن النتائج لا تثبت وحدها أنها أكثر فاعلية من تمارين القوة في تخفيف الألم.

‏وتؤكد الاختلافات بين المشاركين أهمية تصميم برامج التمارين بما يتناسب مع قدرات كل شخص واحتياجاته، مع متابعة الاستجابة وتعديل البرنامج عند الضرورة.

‏خيار غير دوائي يحتاج إلى مزيد من البحث

‏قالت مارتن جينيس إن التمارين الرياضية ليست علاجا شاملا لجميع حالات الألم المزمن، وإن هناك حاجة إلى تجارب أكبر لتأكيد النتائج.

‏ومع ذلك، أوضحت أن الدراسة تبين إمكانية تطبيق برنامج رياضي موحد يستند إلى إرشادات معتمدة في ظروف الحياة اليومية، وأن هذا النهج قد يوفر خيارا للمساعدة على تخفيف الألم من دون الاعتماد على الأدوية لدى بعض المصابين.

‏ولا تعني النتائج أن التمارين يمكن أن تحل محل العلاج الطبي، أو أنها مناسبة بالدرجة نفسها لجميع المصابين بإصابات الحبل الشوكي. وينبغي تحديد نوع النشاط الرياضي وشدته بما يتناسب مع حالة الشخص وقدراته، ويفضل أن يتم ذلك بالتعاون مع فريق طبي أو مختص في التأهيل.

‏المرضى والأطباء شاركوا في تصميم الدراسة

‏صُممت الدراسة بمساهمة أكثر من 150 شخصا من المصابين بإصابات الحبل الشوكي و50 من الممارسين السريريين، بهدف جعل البحث أكثر ارتباطا باحتياجات المرضى وتجاربهم الواقعية.

‏لكن تنفيذ التجربة واجه تحديات عدة، إذ تسببت قيود جائحة كوفيد-19 وعمليات الإجلاء بسبب حرائق الغابات في انقطاعات متكررة، ما حد من القدرة على استقطاب المشاركين.

‏ونتيجة لذلك، اقتصرت العينة على 46 شخصا، وهو عدد أقل من العدد المستهدف في البداية، الذي بلغ 84 مشاركا. وقد يحد هذا النقص من القدرة على تعميم النتائج، ما يعزز الحاجة إلى إجراء تجارب أكبر للتحقق منها.

‏وأُجريت الاختبارات في حرمي جامعة كولومبيا البريطانية في مدينتي كيلونا وفانكوفر.

‏وشارك في الدراسة باحثون من الجامعة، بينهم الدكاترة فيمكه هوكسترا، وجوليا باومغارت، وجوناثان ليتل، وكيندرا تود من كلية العلوم الصحية وعلوم التمارين الرياضية في حرم أوكاناغان، والدكتورة جينيفر ديفيس من كلية الإدارة في الحرم نفسه، إضافة إلى الدكتورين كريستوفر ويست وجون كرامر من كلية الطب في حرم فانكوفر.

‏كما تعاون الفريق مع وحدات بحثية في حرم الجامعة بفانكوفر، من بينها التعاون الدولي لإصلاح الإصابات واكتشافاتها، ومركز النهوض بالنتائج الصحية.

‏الخلاصة

‏تشير نتائج التجربة إلى أن ممارسة التمارين الهوائية وتمارين القوة وفقا لبرنامج مخصص قد تخفف شدة الألم المزمن لدى بعض المصابين بإصابات الحبل الشوكي، وقد تحسن قدرتهم على ممارسة الأنشطة اليومية والشعور بالحيوية.

‏لكن النتائج لم تكن حاسمة في المقياس الأساسي للألم، كما اختلفت الاستجابة بين المشاركين، وشملت الدراسة عددا أقل من العدد المخطط له. لذلك، تظل هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتحديد مدى فاعلية هذا النهج، والفئات الأكثر استفادة منه، وأفضل الطرق لتطبيقه بأمان.

المصدر: مجلة Archives of Physical Medicine and Rehabilitation