أنصار الله: إرادة شعب في مواجهة قوى الطغيان
مقالات
أنصار الله: إرادة شعب في مواجهة قوى الطغيان
عبدالله علي هاشم الذارحي
20 تشرين الأول 2026 , 04:03 ص

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

من كان يتوقع أن يصبح اليمن، بإمكاناته المحدودة وما عاناه من حروب وحصار ومؤآمرات، حاضرًا في مواجهة قوى الطغيان، وفي مقدمتها أمريكا وبريطانيا وكيان العدو المحتل وعملاؤهم من العرب، وداعموهم من أنظمة الغرب، ها هي الوقائع تؤكد أن السنن الربانية وعناية الله قد فرضت نفسها على التحولات المتسارعة في اليمن ولها بالغ الأثر على المنطقة والمشهد الإقليمي.

لقد أعاد أنصار الله اليمن إلى واجهة الأحداث؛ فمن مواجهة العدوان إلى إسناد غزة العزة، وصولًا إلى مواجهة التصعيد بالتصعيد، أصبح دور اليمن السياسي والعسكري موضع اهتمام إقليمي ودولي، خصوصًا مع ارتباط تطورات الصراع بملفات البحر الأحمر وباب المندب وأمن الملاحة الدولية.

إن جوهر التفاف أحرار الشعب اليمني حول أنصار الله لا يقتصر على المواجهة العسكرية، لكنه امتد إلى التمسك بالثوابت الدينية، والعودة إلى القرآن الكريم، والموالاة والمعاداة، ثم امتد إلى امتلاك القرار الوطني لتحرير الأرض ورفض الوصاية الخارجية.

فسنوات العدوان والحصار وكافة الضغوط لم تنجح في إنهاء الحضور السياسي والعسكري لأنصار الله؛ فأنصار الله هم الشعب، والشعب اليمني هو أنصار الله، عملًا بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ﴾.

وهذا ما يفرض على الباحثين والمحللين التوقف أمام هذه الحقيقة، ليدركوا أن من أسباب الصراع واستمراره أبعادًا دينية، وأنه يخدم العدو الصهيوأمريكي في المقام الأول.

في المقابل، دفع اليمن أثمانًا باهظة؛ فالعدوان والحصار خلّفا معاناة إنسانية واقتصادية عميقة، وأثقلا كاهل المواطنين بأعباء لا تزال آثارها مستمرة للعام الثاني عشر على التوالي. ولا شك أن الشعب، بثقته بالله وتوكله على الله، صمد وصبر وواجه التحديات.

ومن الإنصاف أن يرتبط الاعتزاز بهذا الصمود أيضًا بما تقوم به القيادة من مسؤولية تجاه الشعب، والعمل من أجل إنهاء معاناته، وتحرير أرضه، واستعادة الأمن والاستقرار، وصون كرامته وانتزاع حقوقه من قوى الطغيان.

لقد كشفت سنوات الصراع مع تحالف العدوان بقيادة الرياض أن امتلاك أحدث الأسلحة والتكنولوجيا لا يضمن وحده إخضاع اليمن أو فرض التسويات التي يريدها العدو السعودي؛ فهناك عوامل أخرى تؤثر في مسار المواجهات، من ضمنها القيادة الحكيمة ممثلة بقائد الثورة، والإرادة السياسية، وصمود الشعب، والوعي، والأنشطة والفعاليات الشعبية، وطبيعة البيئة الجغرافية، وتطوير الأسلحة، واليقظة الأمنية، ودماء الشهداء، وغيرها من العوامل التي تحققت بها الإنجازات والانتصارات، وكلها بفضل الله، هي إنجازات لليمن وليست لأنصار الله وحدهم.

لهذا قال السيد القائد الحكيم" نحن في هذه المرحلة في أقوى مرحلة من كل المراحل الماضية فيما وصلنا إليه كشعبٍ يمني: في القدرات، في الوعي، في المجال العسكري، في التعبئة العامَّة، في مستوى متقدِّم على كل المستويات".

من هنا، فإن اختلاف الآخرين مع أنصار الله في المواقف أو التوجهات هو اختلاف مع الشعب، ولا ينبغي أن يحجب حقيقة أن الهوية الإيمانية صارت جزءًا أساسيًا لفهم التحولات اليمنية والإقليمية،وستظل كذللك.

ختامًا: يبقى اليمن الذي عُرف عبر التاريخ بالحضارة والإيمان والحكمة ونصرة دين الله ومناصرة قضايا الأمة، لا يستحق أن يبقى أسير الحروب والانقسامات، وما يحتاج إليه اليوم وتترجمه المعادلات سينتج عنها بالثقة بالله والإعتماد على الله سلام يحفظ استقلال قراره ووطنه، ويصون حقوق شعبه، ويضع حدًا للتدخلات الخارجية، ويفتح الطريق أمام إعادة بناء اليمن السعيد ومعالجة الجراح التي خلفتها سنوات الصراع، شاء من شاء وابى من أبى وغدًا إن شاء الله لناظره قريب.