‏ميتا تكشف أول كابل بحري عابر للأطلسي بسعة بيتابت في الثانية
منوعات
‏ميتا تكشف أول كابل بحري عابر للأطلسي بسعة بيتابت في الثانية
20 تشرين الأول 2026 , 14:59 م

أعلنت شركة ميتا عن مشروع جديد يهدف إلى نقل كميات هائلة من البيانات الرقمية عبر خيوط زجاجية تمتد لمسافة 4300 ميل، أي نحو 6920 كيلومترا، في أعماق المحيط.

‏وتعتزم الشركة تحقيق ذلك من خلال كابل «بيتال» (Petal)، وهو كابل بحري جديد للاتصالات عبر المحيط الأطلسي، من المقرر أن يبدأ تشغيله عام 2029.

‏وسيتيح الكابل نقل البيانات بسعة تصل إلى بيتابت واحد في الثانية، أي ما يعادل 1000 تيرابت في الثانية، عبر مسافات عابرة للمحيطات. وتقول ميتا إنه سيكون أول كابل بحري عابر للمحيطات من فئة البيتابت، يربط بين فرنسا والولايات المتحدة.

‏وتعتمد التقنية على وضع نواتين مستقلتين لتوجيه الضوء داخل ليف زجاجي واحد من النوع القياسي، ما يضاعف سعة نقل البيانات من دون زيادة الحجم المادي للكابل أو احتياجاته من الطاقة.

‏وقالت الشركة: «ننقل تقنية الألياف متعددة النوى من المرحلة التجريبية إلى الاستخدام واسع النطاق، ونجعلها تصميما عمليا لبناء أنظمة بحرية على نطاق واسع، وهو تحول يمكن أن تستفيد منه الصناعة بأكملها. ونسعى إلى وضع معيار جديد لما يمكن أن توفره البنية التحتية تحت سطح البحر، وتشجيع الشركات والجهات العاملة في هذا المجال على الاستثمار إلى جانبنا».

‏رؤية ميتا لعام 2029

‏على الرغم من أن الكابلات البحرية تنقل نحو 99% من حركة البيانات الدولية، فإن البنية التحتية للإنترنت تحت سطح البحر تقترب من حدود مادية صارمة تحد من قدرتها على التوسع.

‏ولمواكبة التزايد في أعباء الذكاء الاصطناعي وبث الفيديو والخدمات السحابية، يلجأ المهندسون عادة إلى إضافة كابلات أكثر سماكة تحتوي على أزواج إضافية من الألياف. لكن زيادة عدد الألياف تعني كابلات أثقل، وسفنا أكبر لتركيبها، وجهودا كهربائية أعلى قد تزيد تعقيد تشغيل الأنظمة.

‏أما حل ميتا، فتمثل في التخلي عن إضافة مزيد من الكابلات، والبدء بدلا من ذلك في إعادة تصميم الألياف الزجاجية نفسها.

‏واختارت الشركة استخدام ألياف ضوئية ذات نواتين ضمن نظام يضم 24 زوجا من الألياف، ما يوفر قدرة مكافئة لنظام تقليدي يحتوي على 48 زوجا من الألياف. ويمكن لهذه التقنية مضاعفة سعة الكابل السابق للشركة، «أنجانا» (Anjana)، لتصل إلى بيتابت واحد في الثانية عبر المحيط الأطلسي.

‏كيف تعمل تقنية الألياف متعددة النوى؟

‏فرض الانتقال إلى تصميم ذي نواتين تحديات تتعلق بتصنيع الألياف وأداء كل نواة. وللتغلب عليها، استخدم المهندسون السيليكا الاصطناعية فائقة النقاء أثناء التصنيع، بهدف إبقاء فقدان الإشارة منخفضا ضمن الأبعاد المادية القياسية للكابل.

‏كما عملوا على تقليل التداخل بين النواتين إلى مستويات تكاد لا تُقاس، من خلال الضبط الدقيق لمعامل الانكسار واستخدام إشارات ضوئية تنتشر في اتجاهين متعاكسين.

‏وتحتاج الإشارات التي تقطع نحو 7000 كيلومتر تحت سطح البحر إلى قرابة 100 مكرر للإشارة، وهي أجهزة تعمل على تضخيم الإشارات وإعادة تقويتها خلال انتقال البيانات عبر قاع المحيط.

‏مكررات متطورة لتضخيم الإشارات

‏تعالج ميتا هذه المسألة باستخدام مكرر ذي بنية موحدة، يضم 96 مضخما، ومزود بواجهة متخصصة تعرف باسم «التجميع والتفريع» (Fan-In/Fan-Out).

‏وتعمل الواجهة على فصل كل ليف ضوئي ذي نواتين إلى ليفين منفصلين، يحتوي كل منهما على نواة واحدة، داخل المكرر، بما يسمح بتضخيم الإشارات بكفاءة. وبعد ذلك، يعاد دمج الليفين في ليف متعدد النوى.

‏ومن خلال الجمع بين التضخيم عالي الكفاءة والألياف منخفضة الفقد، يضاعف كابل «بيتال» سعة نقل البيانات من دون الحاجة إلى زيادة استهلاك الطاقة بالمقدار نفسه.

‏ومن اللافت أن النظام يلتزم بحدود معدات الطاقة الحالية البالغة 18 كيلوفولت، ما يجنب الشركة الحاجة إلى إعادة اعتماد البنية التحتية البحرية بتكاليف مرتفعة.

‏تعاون بين ميتا وثلاث شركات متخصصة

‏تعاونت ميتا مع ثلاثة شركاء رئيسيين في قطاع الاتصالات لتصميم نظام «بيتال» البحري وتصنيعه ونشره.

‏وتولت شركة NEC، المتخصصة في توفير الأنظمة المتكاملة الجاهزة للتشغيل، تصميم النظام ذي سعة البيتابت وتأهيله وتصنيعه، بما يشمل الكابل والمكررات وأنظمة الطاقة وأعمال التركيب.

‏أما شركة سوميتومو إلكتريك إندستريز، فقد وفرت الألياف متعددة النوى، وطورت أليافا منخفضة الفقد إلى حد كبير مع تداخل ضئيل للغاية بين النوى.

‏في المقابل، تتولى شركة أورانج دور جهة الإنزال في فرنسا، إذ تدير وصول الكابل إلى الساحل الأطلسي الفرنسي، وتعمل على دمجه في شبكة الاتصالات الأرضية الأوروبية.

‏ووفرت الشركات الثلاث، بالتعاون مع ميتا، الخبرات الهندسية والبنية التحتية المتخصصة اللازمة لإنشاء أول وصلة بحرية عابرة للمحيطات من فئة البيتابت، وفقا لما أعلنته الشركة.

‏موعد التشغيل المتوقع

‏عندما يبدأ تشغيل «بيتال» في قاع المحيط عام 2029، من المتوقع أن يوفر قدرة أكبر على نقل البيانات عبر المحيط الأطلسي، وأن يعزز الروابط الرقمية بين الدول والقارات.

‏ويعتمد المشروع على زيادة كفاءة الألياف الضوئية نفسها بدلا من زيادة حجم الكابلات وعددها، في محاولة لتلبية الطلب المتنامي على نقل البيانات، مع الحفاظ على حدود استهلاك الطاقة ومتطلبات البنية التحتية الحالية.