‏من يفضل أصحاب النرجسية والسمات السيكوباتية في العلاقات؟
دراسات و أبحاث
‏من يفضل أصحاب النرجسية والسمات السيكوباتية في العلاقات؟
22 تشرين الأول 2026 , 14:10 م

أظهرت دراسة أجراها علماء نفس من معهد علم النفس في جامعة ساو باولو بالبرازيل أن الأشخاص الذين تظهر لديهم سمات أكثر وضوحا من « الثالوث المظلم » يميلون إلى اعتبار هذه السمات جذابة لدى الشريك المحتمل أيضا.

‏ويشير مصطلح الثالوث المظلم في علم النفس إلى ثلاث سمات شخصية هي النرجسية والميكافيلية والسيكوباتية. ودرس الباحثون مدى ارتباط السمات التي يراها الأشخاص في أنفسهم بالصفات التي يفضلونها في شركائهم المحتملين، كما بحثوا في تأثير السلوك الاجتماعي الإيجابي والعنف في جاذبية الشريك.

‏كيف أجرى الباحثون الدراسة؟

‏شارك في الاستطلاع 400 رجل وامرأة تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاما، وبلغ متوسط أعمارهم نحو 28 عاما.

‏في المرحلة الأولى، قيّم المشاركون مستوى السمات المرتبطة بالثالوث المظلم في شخصياتهم، ثم حددوا مدى تقبلهم وجود هذه السمات لدى الشريك الذي يرغبون في الارتباط به.

‏وقاس الباحثون أيضا مدى ميل المشاركين إلى البحث عن التجارب والإثارة الجنسية، ومستوى الاندفاعية لديهم.

‏وأظهرت النتائج وجود ارتباط بين السمات التي ينسبها المشاركون إلى أنفسهم وبين تفضيلاتهم المتعلقة بالشريك. وكلما ارتفع تقييم الشخص لإحدى هذه السمات في نفسه، زاد ميله إلى اعتبار السمة نفسها مرغوبة لدى الطرف الآخر.

‏النرجسية والميكافيلية والسيكوباتية

‏بلغ معامل الارتباط بين مستوى السمة لدى الشخص وتفضيله وجودها لدى الشريك 0.59 بالنسبة إلى الميكافيلية، و0.66 بالنسبة إلى السيكوباتية، و0.69 بالنسبة إلى النرجسية.

‏وتشير هذه القيم إلى وجود ارتباط إيجابي بين السمات الشخصية والتفضيلات المتعلقة بالشريك، لكنها لا تعني أن العلاقة مثالية أو أن جميع الأشخاص الذين يحملون هذه السمات يتصرفون بالطريقة نفسها.

‏وتشير الميكافيلية إلى الميل إلى التلاعب بالآخرين واستخدامهم لتحقيق المصالح الشخصية، بينما ترتبط النرجسية بالإعجاب المفرط بالذات والحاجة إلى التقدير، أما السيكوباتية فتتضمن مجموعة من السمات التي قد تشمل ضعف التعاطف والاندفاعية وقلة الشعور بالذنب.

‏كما وجد الباحثون أن تأثير الميل إلى البحث عن الإثارة اختفى عند أخذ السمات المرتبطة بالثالوث المظلم لدى المشاركين في الحسبان، ما يشير إلى أن السمات الشخصية نفسها كانت أكثر ارتباطا بتفضيلات الشريك في هذا التحليل.

‏لماذا يجب الحذر في تفسير النتائج؟

‏رغم الارتباطات التي رصدتها الدراسة، فإن تقييم المشاركين لسماتهم الشخصية كان منخفضا عموما، وكذلك تقييمهم للسمات التي يفضلونها لدى الشريك.

‏فعلى مقياس يتراوح بين 1 و5، بلغ متوسط التقييم الذاتي للميكافيلية 1.62، وللسيكوباتية 1.58، وللنرجسية 2.45.

‏ويرى الباحثون أن تركز الإجابات عند الطرف المنخفض من المقياس قد يؤدي إلى ما يعرف باسم «تأثير الأرضية»، أي محدودية المجال المتاح لظهور اختلافات كبيرة في الدرجات. وقد يجعل ذلك التشابه الإحصائي بين تقييم الأشخاص لأنفسهم وتفضيلاتهم أكثر وضوحا مما قد يكون عليه في عينة تتوزع إجاباتها على نطاق أوسع.

‏وبالتالي، لا يمكن اعتبار النتائج دليلا على أن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب في الشخصية يختارون دائما شركاء يشبهونهم، بل إنها تكشف عن ارتباط بين السمات التي يقر بها المشاركون وتفضيلاتهم المعلنة.

‏هل تعوض الشهرة والمال والجاذبية الشخصية السلوك المؤذي؟

‏في الجزء الثاني من الدراسة، قيّم المشاركون ستة أوصاف قصيرة لشركاء افتراضيين، وحددوا مدى استعدادهم للدخول في علاقة معهم على مقياس من سبع درجات.

‏حصل الشريك الذي وُصف بأنه يتمتع بسلوك اجتماعي إيجابي على متوسط بلغ 5.92 درجات، وهو أعلى بكثير من تقييم الشريك الذي يحمل سمات الثالوث المظلم من دون الإشارة إلى سلوك يقود إلى العنف، إذ بلغ متوسط تقييمه 2.40 درجة.

‏لكن التقييم انخفض إلى 1.52 درجة عندما تضمن وصف الشريك احتمال ممارسته العنف الجسدي.

‏ولم تؤد إضافة مزايا أخرى إلى تحسين التقييم بصورة واضحة. فعندما أُضيفت الشهرة إلى وصف الشريك المحتمل الذي ارتبط بالعنف، بلغ متوسط التقييم 1.46 درجة، وبلغ 1.49 درجة عند إضافة الثراء، و1.60 درجة عند وصفه بأنه جذاب المظهر.

‏ولم تكن الفروق الإحصائية بين هذه التقييمات ذات دلالة، وفقا للباحثين.

‏وتشير هذه النتائج إلى أن الصفات الإيجابية الظاهرية، مثل الشهرة والمال والجاذبية الجسدية، لم تكن كافية لتعويض الانطباع السلبي المرتبط باحتمال ممارسة العنف.

‏السلوك الاجتماعي الإيجابي يتقدم على الصفات الأخرى

‏يرى الباحثون أن إدراج احتمال العنف الجسدي غيّر تقييم المشاركين للشريك بصورة واضحة، وكأن هذه الصفة أصبحت عاملا حاسما يتغلب على المزايا الأخرى.

‏ويبرز ذلك أهمية السلوك الاجتماعي الإيجابي، الذي يشمل مراعاة الآخرين والتعاون واحترامهم، عند تقييم الشريك المحتمل.

‏وكان الشريك الذي اتصف بالسلوك الاجتماعي الإيجابي الأكثر تفضيلا في السيناريوهات المعروضة، ما يدعم استنتاج الباحثين بأن هذه الصفات تظل أكثر جاذبية من السمات المرتبطة بالثالوث المظلم.

‏ومع ذلك، فإن النتائج تتعلق بتقييم أوصاف افتراضية في استطلاع، ولا تثبت وحدها كيف يتصرف الأشخاص فعليا عند اختيار شركائهم في الحياة اليومية.

‏ما حدود الدراسة؟

‏أشار الباحثون إلى عدد من القيود التي ينبغي أخذها في الحسبان عند تفسير النتائج.

‏أولا، قيّم المشاركون سماتهم الشخصية بدرجات منخفضة عموما، ما أدى إلى تركز الإجابات عند الحد الأدنى للمقياس، وقد يؤثر ذلك في قوة الارتباطات الإحصائية.

‏ثانيا، قاس الباحثون التفضيلات التي صرح بها المشاركون، وليس اختياراتهم الفعلية لشركائهم في العلاقات الواقعية.

‏ثالثا، اعتمد الجزء الثاني من الدراسة على أوصاف مكتوبة لشخصيات افتراضية، وقد تختلف استجابات الأشخاص لهذه الأوصاف عن ردود أفعالهم عند التعارف المباشر والتفاعل مع شخص حقيقي.

‏لذلك، تقدم الدراسة مؤشرات على العلاقة بين السمات الشخصية المعلنة وتفضيلات الشريك، لكنها لا تكفي وحدها لتعميم النتائج على جميع الأشخاص أو تفسير اختياراتهم العاطفية بصورة قاطعة.

‏تشير الدراسة البرازيلية إلى أن الأشخاص الذين يقيّمون أنفسهم بدرجات أعلى في سمات الثالوث المظلم يميلون إلى تفضيل سمات مشابهة لدى الشريك المحتمل. لكن احتمال ممارسة العنف الجسدي ارتبط بانخفاض كبير في جاذبية الشريك، ولم تعوضه مزايا مثل الشهرة أو الثراء أو المظهر الجذاب.

‏وتظل النتائج الأبرز مرتبطة بتفضيلات المشاركين المعلنة، فيما يحتاج فهم الاختيارات الفعلية في العلاقات إلى دراسات إضافية تتابع السلوك في ظروف واقعية.