الكشف عن ‏فائدة غير متوقعة للنرجسية لدى المراهقين
دراسات و أبحاث
الكشف عن ‏فائدة غير متوقعة للنرجسية لدى المراهقين
8 تشرين الأول 2026 , 13:24 م

لطالما اعتبرت النرجسية سمة شخصية سلبية، لكن دراسة جديدة تشير إلى أنها قد تؤدي لدى  المراهقين دورا وقائيا يساعدهم على التعامل مع القلق والتوتر.

‏وتوصل فريق دولي من الباحثين، بمشاركة المدرسة العليا للاقتصاد في سان بطرسبورغ، إلى أن الأشخاص الذين تظهر لديهم مستويات مرتفعة من النرجسية يتمتعون بقدر أكبر من المرونة النفسية، ويواجهون الضغوط بصورة أسهل.

‏وشارك في الدراسة أكثر من 4 آلاف مراهق وطالب من الصين وروسيا.

‏النرجسية ضمن «الثالوث المظلم»

‏النرجسية تساعد المراهقين على مواجهة القلق ‏( مصدر الصور: Unsplash )‏

‏يشمل مفهوم الثالوث المظلم ثلاث سمات شخصية هي: الميكافيلية، والاعتلال النفسي، والنرجسية.

‏وينظر علماء النفس إلى هذه السمات في سياقها غير السريري، أي عندما تظهر ضمن نطاق لا يصل إلى مستوى الاضطراب النفسي.

‏ويميل الأشخاص الذين يسجلون مستويات مرتفعة في هذه السمات إلى السلوك التلاعبي والعدواني بصورة أكبر، كما تكون لديهم مستويات أقل من التعاطف العاطفي.

‏لكن الأوساط العلمية تناقش منذ فترة احتمال أن يكون للجانب المظلم من الشخصية بعض الفوائد، وأن يؤدي أحيانا وظيفة تكيفية تساعد الإنسان على التعامل مع ظروف معينة.

‏كيف يمكن للنرجسية أن تقلل القلق؟

‏ترتبط النرجسية بما يعرف بالاستراتيجيات المعرفية، ومنها إعادة التقييم الإيجابي للمواقف الصعبة والتركيز على النجاحات الشخصية.

‏وقالت يفغينيا ألينينا، الباحثة في مختبر الفيزيولوجيا النفسية للعواطف في المدرسة العليا للاقتصاد في سان بطرسبورغ، إن هذه الاستراتيجيات تساعد على تكوين القدرة على النظر إلى الصعوبات باعتبارها تحديا بدلا من اعتبارها تهديدا.

‏وبحسب الباحثين، يمكن لهذا الأسلوب في تفسير الأحداث أن يساعد المراهق على التعامل مع المواقف المسببة للتوتر بصورة أكثر مرونة.

‏ثلاثة أبحاث وأكثر من 2900 مشارك

‏أجرى العلماء ثلاث دراسات، اثنتان منها مقطعية وواحدة طولية.

‏وأكمل أكثر من 2900 شخص استبيانات تقيس سمات الشخصية الخمس الكبرى، وسمات الثالوث المظلم، ومستويات القلق.

‏ولتحليل النتائج، استخدم الباحثون طريقة التحليل الشبكي، التي تتيح دراسة الخصائص النفسية باعتبارها نظاما مترابطا، بدلا من التعامل مع كل سمة باعتبارها متغيرا منفصلا.

‏وأظهرت النتائج أن النرجسية كانت العنصر الأكثر تأثيرا في النظام المدروس، إذ إن التغير في مستواها كان أكثر ارتباطا بالتغيرات في السمات الأخرى مقارنة ببقية سمات الشخصية.

‏ويرى الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة لذلك هو أن النرجسية قد تؤدي خلال فترة المراهقة وظيفة وقائية تساعد على خفض مستوى القلق.

‏حب الذات قد يعمل كحاجز أمام التوتر

‏وجد العلماء أيضا أن المشاركين الذين ظهرت لديهم مستويات أعلى من النرجسية كانوا يتمتعون بقدر أكبر من المرونة النفسية، وكانوا في المتوسط أقل عرضة للحالات المرتبطة بالقلق.

‏ويشير الباحثون إلى أن حب الذات الصحي يمكن أن يؤدي دورا مهما في حماية الإنسان من آثار التوتر.

‏وقالت إيلينا تسيغيمان-غورينكو، الباحثة المساعدة في مختبر المعلوماتية الاجتماعية والمعرفية في المدرسة العليا للاقتصاد في سان بطرسبورغ، إن النتيجة الأكثر إثارة للاهتمام تمثلت في التحول في طريقة النظر إلى هذه السمات.

‏وأوضحت أن الباحثين رأوا كيف تتداخل السمات المظلمة مع سمات تحظى بتقدير اجتماعي، بما قد يهيئ ظروفا أفضل للصحة النفسية.

‏وأضافت أن إثبات وجود فوائد لهذه السمات ودورها في التعامل مع التوتر يمثل استنتاجا غير معتاد في علم نفس الشخصية.

‏نتائج قد تساعد في دعم المراهقين

‏يمكن أن تشكل نتائج الدراسة أساسا لتطوير برامج جديدة للدعم النفسي للمراهقين والطلاب.

‏ويخطط الباحثون مستقبلا لتوسيع النطاق الجغرافي للدراسات، بالإضافة إلى بحث كيفية تأثير السمات المظلمة في مستويات التفاؤل والأمل والرفاه النفسي.

‏ومن المهم أن النتائج لا تعني أن النرجسية الشديدة أو السلوكيات المرتبطة بها مفيدة بصورة عامة، بل تشير إلى أن بعض جوانب هذه السمة، عندما تظهر ضمن نطاق غير مرضي، قد ترتبط بآليات تساعد بعض المراهقين على مواجهة الضغوط والقلق.

المصدر: Наука Mail