تنبؤات المتنبئين تذكرني بايام الطفولة ولعبة الحامي والبارد .. لكن السياسة لا تبنى على التنبؤات وانما تبنى على اساس المعطيات والحقائق , في البدء لا بد من التذكير بان امريكا ليست قدرا لا يمكن سحقه , وانه وعلى الرغم من موقع امريكا كقوة عظمى الا انها وكامبراطورية وصلت الى اقصى حدها وشاخت وبدات الدخول في مرحلة الانحدار.والدلائل على ذلك اكثر من ان تعد او تحصى وعلى كل المستويات,
والحقائق التاريخية تقول بان الامبراطوريات في مرحلة السقوط والزوال تدخل في مرحلة التوحش , فتصبح سياساتها وافعالها خارج حدود المنطق , وهذا ناتج عن رفضها الاعتراف والاقرار بواقعها الجديد , فتحاول المستحيل لتعيد عجلة التاريخ للوراء , ولكن هيهات فالتاريخ يمضي قدما , فتزول امبراطوريات وتظهر امبراطورياتز
ومع زوال الامبراطوريات وظهور امبراطوريات اخرى تستمر حلقة تطور البشرية .. اليوم امريكا تشبه حالة الواقف على حافة البركان , فلا هي بقادرة على التقدم ولا هي بقادرة على التراجع , فالتراجع يعني الاقرار بالعجز , وهذا يترتب عليه القبول بالتنازل عن موقعها على المستوى العالمي , اما التقدم للامام فيحمل احتمال لو , لو استطاعت تحقيق النصر , فهذا يعنى الاحتفاظ بموقعها العالمي لحقبة من الزمن , اما لو هزمت فهذا يعني الاسرع في عملية الزوال والسقوط ..
في اعتقادي ان الادارة الامريكية الخرقاء , بين التقدم والتراجع ستختار التقدم لادراكها ان التراجع لا يقدم الا احتمال واحد فقط وهو السقوط , اما التقدم فيقدم احتمالين , وهنا يصبح السؤال متى تقع الحرب , هل تقع قبل الانتخابات النصفية ام بعد الانتخابات , شخصيا اعتقد انها ستقع بعد الانتخابات , فاذا جائت الانتخابات لصالح الادارة الامريكية تكون هذه الادارة قد امنت اوضاعها الداخلية فتذهب للحرب وهي مرتاحة داخليا , واذا جائت نتائج الانتخابات معاكسة لهذه الادارة , فستذهب للحرب لتترك تداعياتها في وجه خصومها الداخليين