غالبا ما يجتمع الاكتئاب وأمراض الأمعاء لدى الأشخاص أنفسهم، لكن ترتيب تشخيص الحالتين قد يختلف. فقد اكتشف العلماء أن الاكتئاب يُشخّص في كثير من الأحيان قبل متلازمة القولون العصبي، بينما يظهر نمط معاكس عادة لدى المصابين بداء كرون.
كيف ترتبط صحة الأمعاء بالدماغ؟
حلل باحثون من جامعة كاليفورنيا في إيرفاين بالولايات المتحدة البيانات الطبية لمعرفة الترتيب الذي يُشخّص فيه الأطباء الاكتئاب ومختلف أمراض الأمعاء لدى المرضى. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Psychosomatic Research.
استخدم العلماء قاعدتين كبيرتين للبيانات الطبية الإلكترونية. تضمنت الأولى معلومات عن 633547 مشاركا في البرنامج البحثي الأمريكي All of Us، بينما جمعت الثانية بيانات مجهولة الهوية لأكثر من 11 مليون مريض من ستة مراكز طبية تابعة لجامعة كاليفورنيا.
وعند تحليل ترتيب التشخيصات، ركز الباحثون على الأشخاص الذين شُخّصت لديهم كل من حالة الاكتئاب وأحد أمراض الأمعاء، مع وجود فاصل زمني يزيد على ستة أشهر بين تسجيل التشخيصين.
متلازمة القولون العصبي وداء كرون: نتائج مختلفة
أظهرت النتائج اختلافات واضحة بحسب نوع المرض.
فبين المصابين بمتلازمة القولون العصبي، شُخّص الاكتئاب أولا في 73.2% من الحالات ضمن قاعدة البيانات الأولى، وفي 65.2% من الحالات ضمن القاعدة الثانية.
أما لدى المصابين بداء كرون، فقد سبق تشخيص الاكتئاب تشخيص المرض المعوي في 46.8% من الحالات في قاعدة البيانات الأولى، و35.1% في الثانية.
وفي المقابل، لم يجد الباحثون نمطا واضحا بالدرجة نفسها لدى المصابين بالتهاب القولون التقرحي، وهو مرض التهابي آخر يصيب الأمعاء.
لماذا تختلف العلاقة بين الأمراض المعوية والاكتئاب؟
يرى الباحثون أن هذه الاختلافات قد ترتبط بطبيعة كل مرض.
فمتلازمة القولون العصبي ترتبط باضطرابات التفاعل بين الدماغ والجهاز الهضمي، بما في ذلك التغيرات التي تؤثر في كيفية معالجة الإشارات الواردة من الأمعاء.
أما داء كرون، فهو مرض التهابي مزمن يصيب الأمعاء. وقد تؤثر العمليات الالتهابية في وظائف الدماغ، في حين يمكن للأعراض المستمرة والألم والقيود المفروضة على الأنشطة اليومية أن تؤثر في الحالة النفسية للمريض.
هل يمكن لمضادات الاكتئاب أن تقلل خطر أمراض الأمعاء؟
رصد العلماء نمطا آخر خلال الدراسة، إذ سُجلت أمراض الأمعاء لاحقا بمعدلات أقل لدى المرضى الذين تناولوا مضادات الاكتئاب.
لكن هذه النتيجة لا تثبت أن الأدوية تمنع الإصابة بأمراض الأمعاء، إذ لا تكفي البيانات وحدها لإثبات وجود علاقة سببية. ويتطلب التحقق من احتمال وجود تأثير وقائي لهذه الأدوية إجراء دراسات مستقلة ومخصصة.
أهمية النتائج في التشخيص المبكر
تشير النتائج إلى أن العلاقة بين الحالة النفسية وصحة الأمعاء قد تختلف باختلاف المرض المعوي نفسه.
ويرى الباحثون أن مراعاة هذه الاختلافات قد تساعد الأطباء على اكتشاف أعراض الاكتئاب في وقت مبكر لدى المصابين بأمراض الأمعاء، وفي الوقت نفسه الانتباه إلى الشكاوى الهضمية لدى الأشخاص الذين يتلقون العلاج من الاكتئاب.
ولا تحدد الدراسة وحدها ما إذا كان الاكتئاب يساهم في ظهور مرض معوي أو أن المرض المعوي يؤدي إلى الاكتئاب، لكنها توضح أهمية النظر إلى الصحة النفسية والجهاز الهضمي معا عند تقييم المرضى.