بخاخ أنفي بمركب مهلوس مستخلصا من سم الضفادع يخفف الاكتئاب خلال أيام
دراسات و أبحاث
بخاخ أنفي بمركب مهلوس مستخلصا من سم الضفادع يخفف الاكتئاب خلال أيام
27 تشرين الأول 2026 , 12:30 م

في إطار البحث عن علاجات أكثر فعالية للاضطرابات النفسية، يدرس العلماء بصورة متزايدة مركبات مهلوسة كانت تُعرف سابقا باستخداماتها الترفيهية، بهدف معرفة ما إذا كان بالإمكان الاستفادة منها طبيا في علاج حالات الاكتئاب وغيرها من الاضطرابات التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية.

‏وبعد دراسات تناولت الكيتامين والسيلوسيبين وMDMA وLSD وDMT، يتجه الاهتمام الآن إلى مركب أقل شهرة مشتق من مادة موجودة في سم أحد أنواع الضفادع.

‏وأظهرت نتائج تجربة سريرية عشوائية من المرحلة الثانية «ب»، نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA)، أن جرعة واحدة من بخاخ أنفي يحتوي على هذا المركب قد تساعد على تخفيف أعراض الاكتئاب صعب العلاج، مع عودة معظم المشاركين إلى حالتهم الطبيعية بعد فترة قصيرة نسبيا من الجلسة العلاجية.

‏لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تزال أولية، وأن المركب لم يصبح علاجا معتمدا للاكتئاب خارج إطار الأبحاث السريرية.

‏ما المركب الموجود في سم الضفدع؟

‏يُعرف المركب باسم ميبوفوتينين (Mebufotenin)، أو 5-MeO-DMT، وهو مادة ذات تأثير مهلوس ترتبط بمركبات موجودة في إفرازات علجوم صحراء سونورا، الذي يحمل الاسم العلمي Incilius alvarius.

‏ويُعد هذا المركب أحد مكونات مادة مخدرة تُعرف في بعض الأسواق غير القانونية باسم «بوفو» (Bufo)، والتي تُحضّر عادة من إفرازات العلجوم المجففة، وتحتوي على الميبوفوتينين ومركب آخر يُسمى بوفوتينين (5-HO-DMT).

‏لكن التجربة الجديدة لم تستخدم السم الطبيعي للعلجوم، بل اختبرت مركبا نقيا مُصنّعا من 5-MeO-DMT، في صورة ملح بنزوات الميبوفوتينين، ضمن بخاخ أنفي بجرعات محددة.

‏ولا تُعد هذه أول مرة يخضع فيها المركب للتجارب السريرية، لكنها من أكبر الدراسات وأكثرها صرامة حتى الآن التي تختبر استخدامه عن طريق الأنف.

‏كيف أُجريت التجربة السريرية؟

‏شملت الدراسة 193 مشاركا كانوا يتلقون العلاج من اكتئاب شديد تتراوح أعراضه بين المتوسطة والشديدة، في مؤسسات طبية بأستراليا وأوروبا والولايات المتحدة.

‏وكان المشاركون قد جربوا ما بين دواءين وخمسة أدوية مضادة للاكتئاب خلال نوبة الاكتئاب الحالية، من دون تحقيق تحسن كاف.

‏وُزع المشاركون عشوائيا على مجموعات تلقت جرعة واحدة من البخاخ الأنفي، بتركيزات مختلفة من المادة الفعالة:

‏0.3 ملغ.

‏8 ملغ.

‏12 ملغ.

‏وللحد من التحيز، لم يكن المشاركون يعرفون الجرعة التي تلقوها.

‏كما حصلوا على دعم نفسي قبل التجربة وأثناءها وبعدها، واتبع الفريق بروتوكولات تتعلق بالتهيئة النفسية والبيئة المحيطة، على غرار ما يُستخدم في بعض الدراسات العلاجية التي تعتمد على المركبات المهلوسة.

‏متى بدأ التحسن وكم استمر؟

‏أفاد الباحثون بأن معظم المشاركين أصبحوا مستعدين لمغادرة جلسة العلاج خلال نحو ساعتين من تناول الجرعة، بعد التأكد من زوال التأثيرات المهلوسة الحادة.

‏وتتميز مادة 5-MeO-DMT بأن تأثيراتها النفسية المهلوسة تبدأ بسرعة وتنحسر عادة خلال نحو ساعة، مع اختلاف المدة بحسب طريقة الاستخدام والجرعة. وتشبه هذه الخاصية بعض تأثيرات مركب DMT، رغم أن التأثيرات البصرية قد تكون أقل شدة.

‏وبحسب نتائج الدراسة، بدأ معظم المرضى يشعرون بفوائد علاجية بعد نحو يومين من الجلسة، واستمر التحسن لمدة لا تقل عن ثمانية أسابيع.

‏ويرى الباحثون أن قصر مدة التأثيرات الحادة وإمكانية استمرار التحسن بعد جرعة واحدة قد يمنحان المركب ميزة محتملة مقارنة بعلاجات تتطلب جلسات متكررة أو مراقبة طبية مطولة.

‏وقال الباحث في الطب النفسي العصبي ديفيد فيفيل وزملاؤه إن سرعة عودة المشاركين إلى حالتهم الطبيعية، إلى جانب استمرار الفوائد بعد جرعة واحدة، قد توفر مزايا مهمة للمرضى والأطباء مقارنة ببعض الخيارات الحالية أو العلاجات التي لا تزال قيد التطوير.

‏وأشاروا إلى أن الإسكيتامين والتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة يتطلبان جلسات علاجية متكررة، في حين قد تستلزم علاجات مثل السيلوسيبين وLSD مراقبة تمتد من أربع إلى 12 ساعة بسبب طول مدة تأثيراتها الحادة.

‏ومع ذلك، لا تكفي المقارنة النظرية وحدها لإثبات تفوق المركب الجديد على هذه العلاجات، إذ لم تختبر الدراسة فعاليته مباشرة مقابلها.

‏ما الجرعات التي حققت أفضل النتائج؟

‏أظهرت النتائج أن جرعتي 8 ملغ و12 ملغ حققتا تحسنا أكبر في درجات الاكتئاب مقارنة بالجرعة المنخفضة البالغة 0.3 ملغ.

‏وكان الفرق في درجات الاكتئاب لمصلحة جرعة 8 ملغ بمقدار 6.2 نقاط، ولمصلحة جرعة 12 ملغ بمقدار 5.3 نقاط، مقارنة بجرعة 0.3 ملغ.

‏واختار الباحثون جرعة 8 ملغ للانتقال إلى المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، لأنها بدت الأفضل من حيث التوازن بين السلامة والفعالية.

‏وفي المرحلة الثالثة، سيُختبر الدواء على عدد أكبر من المشاركين، مع إجراء تقييم أكثر شمولا لفعاليته ومخاطره، وقد تُجرى مقارنات مع علاجات أخرى بحسب تصميم التجارب المقبلة.

‏ما الآثار الجانبية التي ظهرت؟

‏عانى معظم المشاركين آثارا جانبية، لكن الغالبية العظمى منها كانت خفيفة أو متوسطة، وشملت:

‏الصداع.

‏الغثيان.

‏الألم داخل الأنف أو حوله.

‏وظهرت هذه الأعراض عادة في يوم تناول الجرعة، ثم زالت خلال فترة قصيرة.

‏لكن أحد المشاركين تعرض لنوبتين شديدتين من الهلع أثناء العلاج، وهو ما يبرز أهمية الإشراف الطبي والنفسي الدقيق عند اختبار هذه المركبات.

‏ولا تزال هناك حاجة إلى بيانات أوسع لتحديد المخاطر المحتملة، ومعرفة الفئات التي قد تكون أكثر عرضة للآثار الجانبية، وتقييم السلامة على المدى الطويل.

‏لماذا يشكك بعض الخبراء في النتائج؟

‏على الرغم من النتائج المشجعة، أبدى الباحث في علم الأدوية النفسية تشيتارانجان أندريد، من المعهد الوطني للصحة العقلية وعلوم الأعصاب في الهند، تحفظات على اعتبار الميبوفوتينين علاجا واعدا قد يغير طريقة التعامل مع الاكتئاب.

‏وفي تعليق علمي نُشر أيضا في مجلة JAMA، أشار أندريد إلى أن التأثير المضاد للاكتئاب كان غير مكتمل؛ إذ بلغ متوسط التحسن لدى المرضى نحو 30% فقط، كما كانت معدلات الاستجابة للعلاج والوصول إلى زوال الأعراض أقل من المعدلات التي تُسجل عادة مع علاجات مثل الكيتامين والعلاج بالتخليج الكهربائي.

‏ولفت إلى أن تعريف الدراسة للاكتئاب صعب العلاج كان متساهلا نسبيا، إذ لم يخضع المشاركون سابقا لعلاجات مثل الكيتامين أو العلاج بالتخليج الكهربائي. لذلك رأى أن وصف حالتهم بأنها «اكتئاب صعب العلاج» قد يكون أدق من اعتبارها اكتئابا مقاوما للعلاج بمعناه الأكثر صرامة.

‏كما استبعدت الدراسة الأشخاص الذين أبلغوا عن وجود أفكار انتحارية، ما يعني أن النتائج لا توضح مدى سلامة المركب أو فعاليته لدى هذه الفئة الأكثر عرضة للخطر.

‏هل يمكن أن يصبح بديلا عن مضادات الاكتئاب؟

‏يرى أندريد أن الدراسة لا تقدم إجابات كافية عن كيفية استخدام المركب على المدى الطويل. فالمرضى الذين يعانون اكتئابا صعب العلاج قد يحتاجون إلى علاج مستمر للمحافظة على التحسن، بينما اختبرت التجربة الميبوفوتينين بوصفه علاجا منفردا.

‏ولذلك، لا توضح النتائج متى ينبغي الانتقال إلى مضاد اكتئاب تقليدي بعد الجلسة، أو ما إذا كان من الممكن استخدام الميبوفوتينين نفسه ضمن خطة علاجية طويلة الأمد.

‏ولا يزال المركب خاضعا للبحث، كما أن تصنيفه القانوني في بعض البلدان يفرض قيودا على استخدامه. ومن ثم، لا ينبغي اعتبار نتائج التجربة توصية باستخدامه ذاتيا أو بديلا عن العلاج النفسي أو الأدوية الموصوفة.

‏الخلاصة: تقدم الدراسة مؤشرات أولية على أن جرعة واحدة من الميبوفوتينين الصناعي قد تخفف أعراض الاكتئاب لدى بعض المرضى لأسابيع، مع فترة قصيرة نسبيا من التأثيرات المهلوسة الحادة. لكن إثبات فعاليته وسلامته، وتحديد مكانه بين العلاجات المتاحة، يتطلبان تجارب أكبر وبيانات إضافية عن النتائج طويلة الأمد.

المصدر: sciencealert
الأكثر قراءة الحرب على ساعة المحور، أم ساعة أميركا...! هل يمحو الليل كلام النهار!
الحرب على ساعة المحور، أم ساعة أميركا...!
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً