إغراق سفينة تاريخية لإنشاء أكبر شعاب اصطناعية في العالم
منوعات
إغراق سفينة تاريخية لإنشاء أكبر شعاب اصطناعية في العالم
27 تشرين الأول 2026 , 14:36 م

تستعد سفينة الركاب الأمريكية التاريخية «إس إس يونايتد ستيتس» (SS United States) لخوض رحلتها الأخيرة، ولكن هذه المرة إلى قاع خليج المكسيك، حيث يُخطط لتحويلها إلى شعاب اصطناعية ضخمة توفر موطنا جديدا للكائنات البحرية .

‏وأعلن مسؤولون في مقاطعة أوكالوسا بولاية فلوريدا أن السفينة ستُغرق قبالة الساحل خلال الأسبوع الثاني من نوفمبر 2026، إذا سمحت الأحوال الجوية بذلك.

‏ومن المقرر أن تستقر السفينة على قاع البحر على بعد نحو 22 ميلا بحريا، أي ما يعادل 41 كيلومترا، جنوب غرب مدينة دستين بولاية فلوريدا، لتصبح ما يتوقع المسؤولون أن يكون أكبر شعاب اصطناعية في العالم.

‏وكتب مسؤولو المقاطعة في بيان أن المشروع يمثل خطوة مهمة لإنشاء مورد فريد للبيئة وقطاع السياحة المحلي، وفقا لما نقلته وكالة أسوشيتد برس.

‏ويتوقع المسؤولون أن تجذب الشعاب الجديدة هواة الغوص ومشغلي رحلات الصيد البحري من مختلف أنحاء العالم، وأن تدر ملايين الدولارات سنويا على متاجر الغوص وشركات الرحلات البحرية والفنادق في المنطقة.

‏سفينة حطمت الأرقام القياسية لعبور المحيط الأطلسي

‏يمثل المشروع تحولا لافتا في مصير سفينة بُنيت لتكون رمزا للسرعة والطموح الصناعي الأمريكي في منتصف القرن العشرين.

‏ففي عام 1952، أُطلقت السفينة التي يبلغ طولها نحو 990 قدما، أي حوالي 302 متر، وتمكنت خلال رحلتها الأولى من تحطيم الرقم القياسي لعبور المحيط الأطلسي، بعدما قطعت المسافة في ثلاثة أيام وعشر ساعات وأربعين دقيقة.

‏وتفوقت بذلك على الرقم القياسي السابق الذي حققته السفينة البريطانية «كوين ماري» بنحو عشر ساعات.

‏وحصلت السفينة الأمريكية على لقب «الشريط الأزرق» (Blue Riband)، وهو تكريم تاريخي يُمنح لأسرع سفن الركاب في عبور المحيط الأطلسي. ووفقا لموقع أطلس أوبسكورا، لا تزال السفينة تحتفظ بهذا الإنجاز حتى اليوم.

‏من رمز بحري أمريكي إلى سفينة مهجورة

‏تراوحت التقارير المتعلقة بتكلفة بناء السفينة بين 70 و79.4 مليون دولار، بينما ساهمت الحكومة الأمريكية بنحو 50 مليون دولار من إجمالي التكلفة لدعم إنشائها.

‏لكن التغيرات التي طرأت على أنماط السفر خلال العقود اللاحقة قللت من أهمية السفن العابرة للمحيطات، لتبقى «إس إس يونايتد ستيتس» راسية لسنوات طويلة، فيما أخذت تتعرض للتآكل وتواجه مستقبلا غير واضح.

‏وأُحيلت السفينة إلى التقاعد عام 1969، بعد 17 عاما من الخدمة في البحر، وانتقلت بين عدة مالكين خلال العقود التالية، بينما تدهورت حالتها تدريجيا.

‏وفي نهاية المطاف، أدى نزاع بشأن الإيجار مع مالك الرصيف الذي كانت ترسو فيه السفينة في فيلادلفيا إلى اضطرار مؤسسة الحفاظ على السفينة إلى بيعها.

‏واشترت مقاطعة أوكالوسا السفينة مقابل مليون دولار، وغادرت فيلادلفيا في 19 فبراير 2025، تحت السحب باتجاه مدينة موبيل في ولاية ألاباما.

‏وعلى مدى سنوات، سعى المدافعون عن التراث البحري إلى إيجاد وسيلة لترميم السفينة والحفاظ عليها، لكن تكاليف الصيانة الباهظة جعلت هذه الخطط صعبة التنفيذ، لتتجه الجهود في النهاية نحو تحويلها إلى شعاب اصطناعية.

‏كيف ستتحول السفينة إلى موطن للكائنات البحرية؟

‏تعتمد فكرة الشعاب الاصطناعية على وضع هياكل مناسبة في قاع البحر، بحيث توفر أسطحا وأماكن يمكن للكائنات البحرية الاستقرار عليها والاختباء بينها.

‏ومن المتوقع أن يصبح هيكل السفينة، بعد إغراقها واستقرارها في قاع البحر، موطنا يمكن أن تستفيد منه الكائنات البحرية، كما قد يشكل موقعا جديدا يجذب الغواصين لاستكشافه.

‏وستتجاوز «إس إس يونايتد ستيتس»، التي يبلغ طولها نحو 990 قدما، السفينة الحربية الأمريكية «يو إس إس أوريسكاني» (USS Oriskany)، التي يبلغ طولها 888 قدما، أي نحو 271 مترا، وكانت تحمل الرقم القياسي السابق لأكبر شعاب اصطناعية منذ إغراقها قبالة مدينة بينساكولا في فلوريدا عام 2006.

‏وينضم المشروع إلى شبكة تضم أكثر من 500 شعاب اصطناعية في المنطقة، وسط توقعات بأن تصبح السفينة إحدى أبرز وجهات الغوص على ساحل خليج المكسيك.

‏مخاوف بيئية بشأن المواد الموجودة في السفينة

‏رغم الفوائد البيئية والسياحية المتوقعة، أثار المشروع مخاوف تتعلق بإمكانية تسرب مواد ملوثة من السفينة إلى مياه الخليج.

‏فقد حذرت مجموعات بيئية وعلماء من أن طبقة الطلاء التمهيدي التي تحتوي على كرومات الزنك، والمستخدمة على السفينة، قد تشكل مصدرا للتلوث إذا لم تُعالج بصورة مناسبة قبل الإغراق.

‏في المقابل، أكدت مقاطعة أوكالوسا أن المشروع يستوفي متطلبات وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA). كما رُفضت في أغسطس 2025 دعوى قضائية اتحادية كانت تهدف إلى وقف عملية الإغراق.

‏وتبقى إدارة المخاطر البيئية عاملا أساسيا في نجاح المشروع، إذ يتطلب تحويل السفن القديمة إلى شعاب اصطناعية التأكد من إزالة المواد التي قد تضر بالنظام البيئي البحري، والالتزام بالمعايير التنظيمية المعتمدة.

‏مشروع يجمع بين السياحة وإعادة توظيف السفن القديمة

‏إذا نُفذت الخطة وفق الجدول المعلن، فستتحول «إس إس يونايتد ستيتس» من سفينة اشتهرت بسرعتها في عبور المحيطات إلى هيكل ثابت في قاع البحر، قد يستقطب الحياة البحرية ويمنح قطاع الغوص في فلوريدا وجهة جديدة.

‏ويعكس المشروع توجها للاستفادة من بعض السفن الخارجة من الخدمة عبر تحويلها إلى شعاب اصطناعية، بدلا من الاكتفاء بتركها مهجورة، شريطة معالجة المخاطر البيئية المرتبطة بموادها وطلائها.

‏وبينما ينتظر عشاق التاريخ البحري نهاية رحلة السفينة الأسطورية، يترقب قطاع السياحة والبيئة البحرية ما إذا كانت ستنجح في بدء فصل جديد من تاريخها تحت الماء.

المصدر: interesting engineering
الأكثر قراءة الحرب على ساعة المحور، أم ساعة أميركا...! هل يمحو الليل كلام النهار!
الحرب على ساعة المحور، أم ساعة أميركا...!
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً