لا يعني الرعب والخوف الشيء نفسه، رغم أننا نستخدم الكلمتين في أحاديثنا اليومية غالبا باعتبارهما مترادفتين. فقد أظهرت دراسة جديدة أن الرعب ينشأ بوصفه استجابة عاطفية مستقلة تجاه أحداث تبدو غير طبيعية وتتعارض مع تصوراتنا الأساسية عن كيفية عمل العالم، بينما يمثل الخوف آلية لاكتشاف التهديدات المحتملة.

تجربتان لفهم الفرق بين الرعب والخوف
أجرت الباحثة باميلا ماري تايلور، من جامعة أكيتا الدولية في اليابان، تجربتين شارك فيهما 120 شخصا بالغا من الناطقين باللغة الإنجليزية.
وقرأ المشاركون عناوين أخبار من صحف شعبية تتناول أحداثا تتضمن إلحاق الأذى بالآخرين، واختلفت هذه العناوين وفقا لعاملين:
شدة العواقب: بين الإصابات المتوسطة والوفاة.
مدى وضوح الوصف وتفصيله: بين العبارات العامة والتفاصيل المحددة والصادمة التي تصف الدماء والإصابات.
وأظهرت النتائج أن الأذى الشديد والأوصاف التفصيلية زادا الشعور بالرعب بدرجة أكبر بكثير من تأثيرهما في الشعور بالخوف.
فعلى سبيل المثال، أدى الانتقال من وصف أذى متوسط إلى أذى شديد إلى زيادة مستوى الرعب بمقدار 1.09 نقطة، مقابل 0.45 نقطة فقط للخوف.
كما أدت الأوصاف التفصيلية، مقارنة بالعبارات العامة، إلى زيادة الرعب بمقدار 0.70 نقطة، في حين ارتفع الخوف بمقدار 0.22 نقطة.
لماذا يثير بعض الأحداث الرعب أكثر من الخوف؟
كان العامل الأساسي الذي يفسر هذا الاختلاف هو إدراك مدى غرابة الحدث وخروجه عن المألوف.
فكلما بدا الحدث غير طبيعي أو مخالفا لما نعده مقبولا ومتوقعا في العالم، ازداد الشعور بالرعب تجاهه.
ووفقا لنتائج الدراسة، يفسر هذا العامل ما يصل إلى 83% من الاختلاف بين ردود الفعل العاطفية المرتبطة بالرعب والخوف.
التفاصيل الواضحة قد تزيد الشعور بالرعب
تقول تايلور إن الناس يستخدمون كلمة «الرعب» لوصف استجابتهم للأحداث الواقعية بطريقة تختلف عن استخدامهم كلمة «الخوف».
وتضيف أن وصف الحدث المؤذي نفسه بلغة محددة وتفصيلية يجعله يبدو أكثر غرابة وخروجا عن المألوف، وقد يؤدي إلى إثارة الرعب بدرجة تفوق الشعور بالخوف بثلاثة إلى أربعة أضعاف.
وبحسب الباحثة، فإن الأوصاف التي تكون دقيقة من الناحية الواقعية قد تؤثر أيضا في الطريقة التي ندرك بها الحدث، وبالتالي في طبيعة استجابتنا العاطفية تجاهه.
وتشير هذه النتائج إلى أن الرعب ليس مجرد درجة أقوى من الخوف، بل قد يكون شعورا مستقلا يرتبط بالطريقة التي نفسر بها الحدث ومدى اعتقادنا بأنه يتجاوز حدود ما نراه طبيعيا أو متوقعا.