تمكن علماء من مركز البحوث البيئية وجامعة فيينا من إنتاج حمض الإيتاكونيك انطلاقا من ثاني أكسيد الكربون ، في إنجاز يفتح المجال أمام استخدام الانبعاثات في تصنيع مواد كيميائية مفيدة وإنتاج مواد صديقة للبيئة.
ويعد حمض الإيتاكونيك مادة أساسية في صناعة أنواع من البلاستيك القابل للتحلل والمنسوجات والمواد اللاصقة والراتنجات.
تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مادة أولية
يبلغ الإنتاج العالمي من حمض الإيتاكونيك نحو 70 ألف طن سنويا، مع استمرار ارتفاع الطلب عليه.
وكان إنتاج هذه المادة يعتمد سابقا على استخدام السكر بمساعدة أحد أنواع الفطريات، لكن الباحثين اقترحوا طريقة بديلة تبدأ بتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى فورمات باستخدام الكهرباء، ويفضل أن تكون الكهرباء مولدة من مصادر متجددة.
بعد ذلك، تستخدم الخمائر مادة الفورمات مصدرا غذائيا لإنتاج حمض الإيتاكونيك.
مفاعل يجمع بين الكهرباء والكائنات الدقيقة
تمثل الحل الأساسي في تطوير مفاعل حيوي كهربائي متخصص، يسمح بحدوث عمليات كهروكيميائية وميكروبيولوجية في الوقت نفسه.
وواجه العلماء تحديا في تحديد الظروف المناسبة للعملية، إذ تكون التفاعلات الكهروكيميائية أكثر كفاءة عند درجات حرارة مرتفعة وفي وسط قلوي، بينما تحتاج الخمائر إلى درجة حرارة تبلغ نحو 30 درجة مئوية، ودرجة حموضة متعادلة، إلى جانب توافر العناصر الغذائية.
وبعد ضبط الظروف لتحقيق التوازن بين متطلبات العمليتين، نجحت التجربة في إنتاج حمض الإيتاكونيك باستخدام ثاني أكسيد الكربون.
خطوة نحو الاستفادة من الانبعاثات
لا تزال كمية المنتج الناتجة عن هذه الطريقة أقل من الكمية التي يمكن الحصول عليها باستخدام السكر، لكن نجاح التجربة يثبت إمكانية تحويل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى مواد كيميائية حيوية ذات قيمة.
ويخطط الباحثون في المستقبل لتطوير هذه التقنية وتحسين كفاءتها، إلى جانب تكييفها لاستخدام أنواع أخرى من الكائنات الحية الدقيقة وإنتاج مواد مختلفة.
وقد تتيح هذه التقنية مستقبلا الاستفادة من ثاني أكسيد الكربون بوصفه مادة أولية في الصناعات الكيميائية، بدلا من التعامل معه باعتباره مجرد ناتج من نواتج الانبعاثات.