طور علماء من جامعة سامارا الحكومية للبحوث، التي تحمل اسم كوروليوف في روسيا، نموذجا سلوكيا رقميا للذكاء الاصطناعي ، يتيح له إظهار سمات شخصية ومشاعر وحالات مزاجية تتغير تحت تأثير ما أطلق عليه الباحثون اسم «الهرمونات الرقمية»، التي ينتجها النظام استجابة للتفاعل مع الإنسان.
وأفاد المكتب الإعلامي للجامعة بأن الباحثين طوروا وصنعوا وحدة برمجية خاصة تجعل الذكاء الاصطناعي أكثر شبها بالإنسان من حيث طريقة التفاعل والاستجابة للمواقف المختلفة.
ووفقا للجامعة، يمكن لهذا الابتكار منح نماذج اللغة الكبيرة ومختلف المساعدات الرقمية شخصية ومشاعر ومزاجا يتغير وفقا للتركيبة الحالية للهرمونات الرقمية داخل النظام.
كيف تعمل الهرمونات الرقمية؟
أوضح علماء سامارا أن ابتكارهم يختلف عن نماذج اللغة الكبيرة التقليدية، التي تستطيع بالفعل إظهار بعض أشكال التعبير العاطفي، إذ يعتمد النظام الجديد على مجموعة واسعة من المتغيرات التي تحاكي إلكترونيا وبصورة ديناميكية آلية عمل الهرمونات والناقلات العصبية لدى الإنسان.
وعندما يتفاعل المستخدم مع الروبوت، تمر كل عبارة يكتبها عبر الوحدة البرمجية، حيث تخضع للتقييم، ثم تؤثر في مستويات الهرمونات الرقمية والناقلات العصبية داخل النظام.
وتتيح هذه الآلية تغيير الحالة الداخلية للنموذج وفقا لطبيعة المحادثة والتجارب المتراكمة خلال التفاعل مع المستخدم.
كما تسمح الوحدة البرمجية برفع أو خفض مستويات هرمونات رقمية محددة مسبقا، بما يؤدي إلى تغيير مزيج المشاعر التي يظهرها النظام، وإمكانية جعل النموذج اللغوي أقرب في أسلوبه السلوكي إلى النمط الذكوري أو الأنثوي.
الذكاء الاصطناعي يمكن أن يظهر الغضب والحذر والتعلق
قال رومان أولين، رئيس المشروع والأستاذ المشارك في قسم أمن نظم المعلومات بجامعة سامارا، إن سلوك المحاور الافتراضي في النظام يتغير تحت تأثير التواصل والتجارب المتراكمة.
وأوضح أن التعليقات الحادة وغير اللبقة، على سبيل المثال، يمكن أن تثير شعورا بالانزعاج لدى النموذج اللغوي، بينما تؤدي النزاعات المتكررة إلى زيادة مستوى الحذر الداخلي لديه.
وفي المقابل، يمكن للتعبير عن الدعم والتعامل الودي من جانب الإنسان أن يعيدا الثقة إلى النموذج تدريجيا.
وأشار أولين إلى أن الاعتذار الشكلي البسيط لا يكون كافيا دائما لتغيير الحالة الداخلية للنظام، فبعد توجيه كلمات جارحة إليه، قد لا يؤدي قول «أنا آسف» وحده إلى تغيير كبير في استجابته.
وأضاف أن النظام يستطيع إظهار مجموعة واسعة من الحالات الشعورية، بدءا من الشعور بالفرح رغم تراكم الحزن، وصولا إلى الاحتفاظ بالتعلق حتى بعد التعرض للإساءة.
وتنعكس هذه الحالات في طريقة صياغة الردود، ومستوى الانفتاح في الحوار، ومدى الاستعداد لمواصلة التواصل، وهو ما يمنح إجابات الذكاء الاصطناعي سمات شخصية أكثر وضوحا وتميزا.
مجالات استخدام النظام الجديد
يرى المطورون أن الابتكار قد يكون مفيدا في المجالات التي تتطلب التفاعل القائم على التعاطف والتفهم العاطفي وتقديم الاستجابات المناسبة أثناء التواصل.
وتتيح واجهة الوحدة البرمجية متابعة التغيرات التي تطرأ على المعايير الداخلية للنظام، كما تسمح بمشاهدة كيفية تأثير العبارات الفردية التي يكتبها المستخدم في المسار اللاحق للمحادثة بين الإنسان والروبوت.
وبذلك، يمكن للمطورين مراقبة التغيرات في الحالة الرقمية للنموذج وفهم كيفية ارتباطها بطبيعة التفاعل مع المستخدم.
يعمل مع نماذج لغوية مختلفة دون إنترنت
أكد مطورو المشروع أن النظام الجديد قادر على العمل مع أي نموذج لغوي أو مساعد رقمي، بما في ذلك الأنظمة التي لا تتصل بالإنترنت.
وقد اجتاز النموذج التجريبي الأولي للوحدة البرمجية الاختبارات بالفعل، وفقا لما أعلنته الجامعة.
ويخطط الباحثون خلال المرحلة المقبلة إلى تطوير النظام بصورة أكبر، من خلال زيادة تعقيد التركيبة الهرمونية الرقمية وإضافة مكونات جديدة إليها.
ومن المتوقع أن تتيح هذه الخطوة توسيع نطاق الحالات السلوكية والعاطفية التي يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها أثناء التفاعل مع البشر.