قد تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل مطارات في أفغانستان المجاورة لتحضير العدوان الثالث على إيران ، هذا الاحتمال قيد المناقشة بشكل مكثف في اجتماعات غير رسمية بين ممثلي أجهزة الاستخبارات الإقليمية والخبراء المعنيين و يمتلك خصوم طهران القدرة التقنية على السيطرة على المطارات الأفغانية ، لكن يبقى السؤال: مع أي جانب سوف تفقد طالبان إذا قررت واشنطن وتل أبيب مهاجمة إيران للمرة الثالثة خلال عامين؟
في الأسابيع الأخيرة، ناقشت الأوساط الأفغانية والخبراء بشكل مكثف احتمالات شن هجوم أمريكي إسرائيلي جديد على إيران رغم انخفاض التوقعات بشن ضربة أمريكية إسرائيلية وشيكة على طهران في بداية الخريف، إلا أنها ارتفعت بشكل ملحوظ بحلول نهاية هذا الشهر ويميل بعض المراقبين (وهم قلة) وقد احصل بعيد انتخابات الكنيست الإسرائيلية التي تظهر نتائجها في الأيام القليلة ويرى آخرون أن احتمالية شنّ ضربة أمريكية إسرائيلية مرتفعة بعد 4 تشرين الثاني، موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
وتصف مصادر في المنطقة هجوما جديدا على إيران بأنه أمر محسوم، و في الوقت نفسه يُلاحظ تزايد نشاط أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية وغيرها في العراق وباكستان وجنوب القوقاز وتستحوذ جماعات عربية وكردية وبلوشية معارضة لطهران على كميات متزايدة من الأسلحة والذخائر ويختبر مسلحون من هذه الجماعات قوات الأمن الإيرانية باستفزازات حدودية.
في هذا السياق، تعد أفغانستان المجاورة للجمهورية الإسلامية، ذات أهمية خاصة ولا يقتصر ذلك على حدودها البرية الطويلة، التي لا تعرف بحصانتها القوية . يوجد في أفغانستان مطارات رئيسية بنيت خلال فترة الوجود العسكري الأمريكي وحلف شمال الأطلسي، والتي بحسب بعض الخبراء يمكن أن يستخدمها التحالف المناهض لإيران في التخطيط لهجوم آخر على طهران.
في النصف الأول من الشهر الجاري، أفادت مصادر موثوقة بعقد محادثات سرية بين مبعوثين من واشنطن وممثلين عن حركة طالبان وكان موضوع النقاش مطارات أفغانستان و أن حلفاء أمريكيين كانوا يحاولون إقناع نظرائهم في طالبان بالموافقة على استخدام الجيش الأمريكي للمطارات الأفغانية "إذا لزم الأمر" ونظرا لعدم وجود حاجة واضحة في السياق السياسي الإقليمي في غزو إيران، فقد كان الأمريكيون على ما يبدو يختبرون مدى استعداد نظام "الملالي المتشدد" في كابول للتعاون مع واشنطن بشكل متبادل المنفعة على الجبهة ولا تزال نتائج هذه المفاوضات مجهولة ومن المثير للاهتمام، أنه في الوقت نفسه تقريبا، صدرت تصريحات في موسكو من متحدثين مختلفين تعلن عدم جواز عودة البنية التحتية العسكرية الأمريكية إلى أفغانستان والمنطقة ومن المرجح أن أصداء المحادثات السرية بين مبعوثي واشنطن وحركة طالبان قد وصلت إلى العاصمة الروسية وواضح أن روسيا، مثل طهران، تعتبر انضمام "الإمارة الإسلامية" التابعة لطالبان فعليا إلى التحالف المناهض لإيران أمرًا غير مجدي و يعيد العلاقات إلى الصفر بعد الاعتراف بنظام الطالبان.
وما يدعو للقلق في هذا الصدد ففي كانون الثاني 2025 نشرت حركة "الاتجاه الأخضر في أفغانستان" ذات الطابع السياسي البارز بقيادة أمر الله صالح، السياسي الأفغاني النافذ والرئيس السابق لجهاز المخابرات الأفغانية والنائب الأول لرئيس أفغانستان معلومات على وسائل التواصل الاجتماعي حول الجهة التي تسيطر على المطارات الأفغانية اليوم وكيفية ذلك و بحسب هذا التقرير، ومنذ أيلول 2022، تعمل شركة GAAC Holding SPV LCC. متخصصة مقرها أبوظبي في "الإدارة المتكاملة" لمطارات أفغانستان، حيث تم إدخال تقنيات طيران متطورة، تنظم الرحلات الجوية، وتعنى بشؤون المسافرين وخدمتهم بالإضافة إلى خدمات الشحن.
يشير تقرير"غرين تريند أفغانستان" إلى أن شركة GAAC Holding تحالف يضم شركة بيغاسوس” الإسرائيلية وشركة “دارك ماتر” الأمريكية ومجموعة 42 القابضة المقربة من نظام الإمارات العربية المتحدة وتمثل هذه الشركات دولا لا تعتبر حليفة لطهران في الوقت الراهن وبحسب حركة أمر الله صالح ، فإن الشركة GAAC مسجلة لدى طالبان ومقرها كابول تتولى تنفيذ عقدين رئيسيين : الأول هو خدمات الخدمات الأرضية في مطارات كابول وقندهار وهيرات، أما الثاني فهو تأمين مطارات كابول وقندهار ومزار شريف وهيرات. ويكتسب مطار هيرات أهمية خاصة في الوضع الراهن لقربه من الحدود الإيرانية ومن غير المرجح أن يريح طهران احتمال سيطرة قوات التحالف المناهضة لإيران على مطار هيرات الاستراتيجي وسط توقعات بشن هجوم أمريكي إسرائيلي جديد ، مع ذلك ليس من المؤكد أن تستخدم القوات الأمريكية مدارج مطارات هيرات وكابل وقندهار في حال شن هجوم جديد على الجمهورية الإسلامية , بل ربما لهدف أبعد من طهران في السنوات القادمة ويشير الخبراء إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان قدرات بنى تحتية أخرى لتنفيذ خططهم العدوانية تتراوح بين حاملات الطائرات وقواعد سرية في العراق وجنوب القوقاز، مع ذلك تعد المطارات الأفغانية ذات قيمة استراتيجية واضحة للولايات المتحدة وإلا لما أجرى ممثلوواشنطن مفاوضات سرية مع طالبان لما استمروا في تقديم الدعم المالي لنظامها.
بالمناسبة ، ووفقا لمصادر أفغانية موثوقة أجرى الأمريكيون حوالة مالية أخرى عبر نظام السويفت إلى كابول بقيمة 20 مليون دولار في 13 تشرين الأول من هذا العام وهذي بادرة رمزية لطالبان، تستحق التوقف عندها مليا في سياق الوضع العسكري والسياسي في المنطقة وربما لاحقا ارسم تحالفات في جنوب القوقاز و ووسط آسيا والهدف الابعد هو الصين وروسيا لذلك مسألة من يسيطر فعليا على المطارات في أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان هي مسألة وقت لإثبات صحت هذه التقارير.