بدأت الصين تجميع منصة بحرية شبه غاطسة ، من المقرر أن تصبح أول جزيرة اصطناعية متنقلة من نوعها في العالم. وستضم المنصة ستة مختبرات علمية، كما ستكون قادرة على العمل لأشهر في أعالي المحيطات، وهي مناطق يصعب على سفن الأبحاث التقليدية الوصول إليها والعمل فيها.
وانتقل المشروع رسميا إلى مرحلة البناء الهندسي. ووفقا لما أورده موقع «آر بي كا» نقلا عن صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، ستتكون المنصة من هيكلين، وستكون قادرة على الغوص جزئيا تحت سطح الماء.
ويبلغ وزن إزاحتها المائية 74 ألف طن، وهو ما يجعلها أكبر من معظم المدمرات والسفن البحثية، ويضعها في فئة مماثلة لحاملات الطائرات من حيث الحجم.
وتتولى جامعة شنغهاي جياو تونغ قيادة تطوير المشروع.
صورة توضيحية للمنصة البحرية ذات الهيكلين، والمجهزة بمنصة لهبوط المروحيات ورافعات للعمل في عرض البحر. المصدر: جامعة شنغهاي جياو تونغ.
العمل لأربعة أشهر دون التزود بالوقود
ستتمكن المنصة من التحرك بسرعة تبلغ نحو 11 عقدة بحرية، أي ما يعادل قرابة 20 كيلومترا في الساعة.
ويمكنها العمل لمدة تصل إلى أربعة أشهر دون الحاجة إلى التزود بالوقود، كما ستستوعب على متنها 238 شخصا.
وبالمقارنة مع سفن الأبحاث التقليدية، التي تواجه صعوبة في البقاء ثابتة في مكان واحد خلال الرحلات الطويلة عندما تشتد الرياح وترتفع الأمواج، من المفترض أن يوفر التصميم الجديد قدرة أكبر على الاستقرار في عرض البحر.
لماذا تحتاج الصين إلى جزيرة مختبرية متنقلة؟
يعمل علماء المحيطات في كثير من الأحيان على مسافات بعيدة عن السواحل، حيث يمكن أن تتغير الأحوال الجوية بسرعة. وقد تؤدي العواصف إلى تعطيل التجارب وإجبار السفن على مغادرة مواقع البحث والتوجه إلى أماكن أكثر أمانا.
لكن المنصة العائمة ذات الهيكلين ستكون أكثر استقرارا من السفن التقليدية، ما سيسمح لها بالبقاء في أعالي المحيطات دون الابتعاد عن موقعها، وإجراء القياسات والأبحاث حتى في الظروف الجوية الصعبة.
كما ستتيح المختبرات الستة إجراء أبحاث متزامنة في مجالات متعددة، بدءا من دراسة قاع المحيطات، وصولا إلى تحليل المياه والهواء.
أُدرج المشروع ضمن قائمة مشروعات البنية التحتية العلمية الكبرى في الخطة الخمسية الرابعة عشرة للصين. المصدر: Unsplash.
ويأتي المشروع ضمن قائمة مشروعات البنية التحتية العلمية الكبرى في الخطة الخمسية الرابعة عشرة للصين. وتستثمر الدولة في تطوير التقنيات البحرية بهدف توسيع حضورها في المحيط الهادئ وتعزيز قدراتها العلمية والبحثية في هذا المجال.
تكلفة المشروع وموعد اكتمال البناء
في 18 أكتوبر، وقعت جامعة شنغهاي جياو تونغ عقدا مع إحدى شركات بناء السفن التابعة لمجموعة شركات بناء السفن الحكومية الصينية (China State Shipbuilding Corporation).
وتجاوزت قيمة الصفقة 2.7 مليار يوان، أي ما يعادل نحو 32 مليار روبل روسي، وفقا للمصدر.
ومن المخطط الانتهاء من بناء المنصة وتسليمها بحلول يونيو 2030.
الصين تواصل تطوير المنشآت البحرية العملاقة
يمتلك المهندسون الصينيون خبرة سابقة في إنشاء منشآت بحرية كبيرة ومتطورة.
ففي عام 2025، أنشأت الصين أول مركز بيانات تحت الماء في العالم، وفي عام 2026، ركبت أكبر توربين رياح عائم على الإطلاق.
ويأتي مشروع الجزيرة الاصطناعية الجديدة امتدادا لهذا التوجه، إذ لا يُنتظر أن تكون مجرد قاعدة علمية عائمة، بل من المفترض أيضا أن تتحول إلى منصة لاختبار التقنيات المستقبلية وتطويرها.