تمكن علماء روس من إثبات أن حجرا عثر عليه في جمهورية ألتاي قبل نحو 20 عاما هو نيزك فضائي ، بعد دراسة تركيبه المعدني والكيميائي. وسجلت هذه العينة رسميا باسم «تشوليشمان» (Chulyshman)، لتصبح أول نيزك يعثر عليه في جمهورية ألتاي.
ويرجح العلماء، استنادا إلى درجة تأكسد مكوناته، أن النيزك سقط على الأرض قبل عدة مئات من السنين على الأقل.

تسجيل النيزك رسميا باسم تشوليشمان
درس الباحثان أندريه فيشنيفسكي وفيكتور شاريغين، من معهد الجيولوجيا وعلم المعادن التابع لفرع سيبيريا في الأكاديمية الروسية للعلوم، أول نيزك يعثر عليه في جمهورية ألتاي.
وبعد تحديد البنية الداخلية للحجر وتركيبه الكيميائي، أرسل الباحثان طلبا إلى اللجنة الدولية للنيازك لاعتماد العينة وتسجيلها رسميا.
وفي 22 سبتمبر 2026، جرى تسجيل النيزك رسميا تحت اسم Chulyshman، أو «تشوليشمان».
ووصف المعهد هذا الاكتشاف بأنه النيزك رقم 160 المسجل في روسيا.
حجر بقي لدى أحد السكان لمدة 20 عاما
تعود قصة اكتشاف النيزك إلى عام 2005، عندما عثر عليه أحد السكان المحليين بالقرب من نهر تشوليشمان، في منطقة ممر كاتو ياريك ضمن مقاطعة أولاگان في جمهورية ألتاي.
وفي البداية، استخدم سائق السيارة الحجر لوضعه أسفل إحدى عجلات مركبته، لكنه سرعان ما أثار اهتمامه وبدأ يتساءل عن طبيعته وأصله.
وكان الرجل يرغب في التحقق من مصدر الحجر أو بيعه، لكنه تعرض لمحاولات احتيال، فقرر الاحتفاظ به لديه طوال 20 عاما.
وفي عام 2025، أهدى مالك الحجر العينة إلى فيكتور ليخاتشيف، رئيس الجمعية الإبداعية «ساموتسفيتي» في قرية فيرخ أويمن.
وقرر ليخاتشيف بعد ذلك إرسال أجزاء من الحجر إلى المختصين لإجراء الفحوص اللازمة وتحديد طبيعته.
التركيب المعدني يكشف هوية النيزك
صنف العلماء نيزك «تشوليشمان» ضمن مجموعة الكوندريتات العادية H5، وهي فئة من النيازك الحجرية التي تحتوي على معادن ومواد تشكلت خلال المراحل المبكرة من نشأة النظام الشمسي.
وتحمل هذه النيازك اسم الكوندريتات بسبب احتوائها على أجسام معدنية صغيرة مستديرة تسمى الكوندرا، وهي تجمعات كروية دقيقة من المعادن.
لكن هذه التكوينات نادرة نسبيا في نيزك «تشوليشمان»، إذ تسود فيه الكوندرا ذات البنية البورفيرية، بينما تظهر بدرجة أقل أنواع ذات بنية شبكية وأخرى ذات ترتيب شعاعي يشبه الأشعة.
ويتكون الجزء الأكبر من الحجر من حبيبات معدنية من الأوليفين والبيروكسين المعيني القائم والبيروكسين أحادي الميل.
كما يحتوي على معادن أخرى، تشمل:
* البلاجيوكليز: مجموعة من معادن الفلسبار الموجودة في الصخور.
* الترويلِيت: كبريتيد الحديد.
* سبيكة الحديد والنيكل: تظهر في النيزك على شكل شوائب وتضمينات وفيرة.
ورصد الباحثون أيضا كميات صغيرة من معادن أخرى، تشمل الكروميت والبينتلانديت والإلمنيت والكلورأباتيت والنحاس الطبيعي، إضافة إلى معدن الميرليت، وهو فوسفات ذو أصل كوني مميز.
وتساعد هذه التركيبة المعدنية والكيميائية العلماء على تصنيف النيازك وفهم طبيعة المواد التي تشكلت منها، كما توفر معلومات عن تاريخ الأجسام الصخرية التي وصلت إلى الأرض من الفضاء.
ما الذي يجعل اكتشاف تشوليشمان مهما؟
تكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنه يضيف أول نيزك مسجل رسميا إلى مجموعة النيازك المعروفة في جمهورية ألتاي، كما يتيح للعلماء دراسة تركيب نيزك من فئة H5 وتحليل مكوناته المعدنية.
ويرجح الباحثون أن درجة تأكسد الحجر تشير إلى أنه تعرض للظروف الأرضية لفترة طويلة، ما يعني أن سقوطه يعود إلى مئات السنين على الأقل، وليس إلى فترة قريبة من تاريخ العثور عليه.
وهكذا، تحول حجر استخدمه أحد السكان قبل عقدين لتثبيت عجلة سيارته إلى عينة فضائية معتمدة رسميا، بعد أن كشف التحليل العلمي عن أصله الحقيقي.