أظهرت تجربتان سريريتان شملتا نحو 700 شخص يعانون السمنة وانقطاع التنفس أثناء النوم أن دواء ريتاتروتايد ساعد على تقليل عدد مرات توقف التنفس أو ضعفه خلال النوم.
وفي إحدى التجربتين، تمكن أكثر من نصف المشاركين الذين تلقوا الدواء من الوصول إلى مرحلة الهدأة من انقطاع التنفس أثناء النوم أو الانتقال إلى الحالة الخفيفة منه، كما تمكن عدد كبير منهم من الاستغناء عن جهاز التنفس المستخدم أثناء النوم.

وتوصل الباحثون الذين اختبروا الدواء الذي تطوره شركة إيلي ليلي إلى هذه النتائج، ونُشرت الدراسة في مجلة «نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين» (New England Journal of Medicine).
ما هو دواء ريتاتروتايد؟
ريتاتروتايد هو دواء تجريبي لعلاج السمنة تطوره شركة إيلي ليلي، ويعمل على محاكاة تأثير ثلاثة هرمونات في الجسم، هي الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، والببتيد الأنسوليني المعتمد على الغلوكوز (GIP)، والغلوكاغون.
وبحسب نتائج دراسات كبيرة خاضعة للرقابة ومقارنة بالدواء الوهمي، قد يكون ريتاتروتايد من أقوى الأدوية التي جرى تطويرها لعلاج السمنة.
وكان من المتوقع، وفقا للمادة المنشورة، أن توافق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) والجهات التنظيمية الأخرى على الدواء خلال العام المقبل.
ما هو انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم؟
انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم هو اضطراب يحدث عندما تنغلق الممرات الهوائية أثناء النوم، ما يؤدي إلى توقف التنفس لفترة مؤقتة.
ويُعد الوزن الزائد أحد عوامل الخطر المهمة للإصابة بهذا الاضطراب، ولذلك اختبر الباحثون تأثير الدواء في هذه الحالة أيضا.
وبحسب تقديرات وردت في المادة، يعاني نحو 50 مليون أمريكي من انقطاع التنفس أثناء النوم، ولا يعرف نحو 80% منهم أنهم مصابون به.
كيف أُجريت التجارب السريرية؟
أجرى العلماء تجربتين فرعيتين ضمن تجارب سريرية أكبر من المرحلة الثالثة.
وشملت التجربة الأولى أشخاصا يعانون السمنة والسكري من النوع الثاني وانقطاع التنفس أثناء النوم، بينما شملت التجربة الثانية أشخاصا يعانون السمنة وانقطاع التنفس أثناء النوم، لكنهم لا يعانون السكري.
وبلغ العدد الإجمالي للمشاركين في الدراستين نحو 700 شخص.
ماذا أظهرت نتائج التجارب؟
في كلتا التجربتين، ومع استخدام جرعات مختلفة من الدواء، سجل الأشخاص الذين تلقوا ريتاتروتايد عددا أقل في المتوسط من نوبات توقف التنفس أو ضعفه أثناء النوم، مقارنة بالمشاركين الذين تلقوا دواء وهميا.
وفي إحدى التجربتين، تمكن أكثر من نصف الأشخاص الذين تلقوا الدواء من الوصول إلى مرحلة الهدأة من انقطاع التنفس أثناء النوم أو الانتقال إلى الحالة الخفيفة منه.
كما تمكن عدد كبير من المشاركين من الاستغناء عن جهاز الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP)، الذي يعمل على إبقاء الممرات الهوائية مفتوحة من خلال ضخ الهواء بضغط إيجابي، ويُعد المعيار الذهبي لعلاج هذه الحالة.
تأثير أقل لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني
كانت الفائدة لدى المشاركين الذين يعانون السمنة والسكري من النوع الثاني أقل مقارنة بالمجموعة الأخرى، لكنها ظلت ذات أهمية.
ومع ذلك، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى وسائل علاجية أخرى، حتى بعد فقدان قدر ملحوظ من الوزن.
فالوزن الزائد ليس السبب الوحيد لانقطاع التنفس أثناء النوم. إذ تحدث نحو ربع الحالات لدى أشخاص لا يعانون زيادة الوزن، ومن غير المرجح أن يساعدهم الدواء في علاج الاضطراب.
وللمقارنة، حصل دواء تيرزيباتيد (Zepbound)، الذي تنتجه الشركة نفسها، على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج انقطاع التنفس أثناء النوم في نهاية عام 2024.