‏أصبح البشر أكثر عرضة لتأثير العواصف الشمسية... إليك  السبب
دراسات و أبحاث
‏أصبح البشر أكثر عرضة لتأثير العواصف الشمسية... إليك  السبب
1 تشرين الثاني 2026 , 15:45 م

أدى الاعتماد المتزايد للبشرية على التقنيات الحديثة إلى ارتفاع مستوى تعرضها لمخاطر التوهجات الشمسية والعواصف الجيومغناطيسية، التي يمكن أن تعطل عمل الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة وشبكات الكهرباء.

‏لماذا أصبحت البشرية أكثر عرضة للعواصف الشمسية؟

‏أوضح رئيس مختبر التصوير الجوي الفضائي والجيوفيزياء الطبيعية في معهد فيزياء الأرض التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، كيريل خولودكوف، في تصريح لوكالة تاس، أن تزايد اعتماد الإنسان على التكنولوجيا جعله أكثر عرضة لتأثيرات النشاط الشمسي.

‏وقال خولودكوف: «لم تزداد قابلية البشر للتأثر لأن الشمس أصبحت أكثر نشاطا، بل لأن الإنسان أصبح أكثر اعتمادا على التكنولوجيا».

‏وأوضح العالم أن النشاط الشمسي يمكن أن يؤثر في البنية التحتية التكنولوجية بعدة طرق في الوقت نفسه.

‏فالإشعاع الناتج عن التوهجات الشمسية قادر على تعطيل الاتصالات اللاسلكية ذات الترددات العالية لعدة ساعات، بما في ذلك الاتصالات التي تستخدمها الطائرات والسفن البحرية.

‏كما يمكن لتدفقات الجسيمات عالية الطاقة أن تتسبب في حدوث أعطال في الإلكترونيات الموجودة على متن الأقمار الصناعية، وأن تلحق أضرارا بالألواح الشمسية المستخدمة في المركبات الفضائية.

‏أما العواصف الجيومغناطيسية، فيمكن أن تؤثر في شبكات الكهرباء، من خلال التسبب في ارتفاع درجة حرارة المحولات الكهربائية وتشغيل أنظمة الحماية بصورة تلقائية.

‏وفي الوقت نفسه، قد تحدث اضطرابات في عمل أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، مثل GPS وغلوناس وغيرها، التي يعتمد عليها قطاع النقل والزراعة والخدمات اللوجستية، بحسب خولودكوف.

‏عواقب العواصف الشمسية أصبحت ملموسة بالفعل

‏بحسب العالم، أظهرت العاصفة الجيومغناطيسية القوية التي وقعت في مايو 2024 مدى اعتماد البنية التحتية الحديثة على التكنولوجيا، وحجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها.

‏وأشار إلى أنه خلال تلك العاصفة، سُجلت في شبكات الكهرباء بأمريكا الشمالية عمليات تشغيل لأنظمة الحماية وارتفاع درجة حرارة بعض المحولات، لكن ذلك لم يؤد إلى انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي.

‏وأضاف: «لكن لوحظ تعطل أجهزة استقبال إشارات الملاحة عبر الأقمار الصناعية المستخدمة في البنية التحتية للزراعة الدقيقة في الولايات المتحدة، وذلك في ذروة موسم البذر. كما اضطرت آلاف الأقمار الصناعية الموجودة في المدارات الأرضية المنخفضة إلى إجراء تصحيحات نشطة لمساراتها، بينما خرج بعضها، ولا سيما الأقمار الصغيرة، من مداراته قبل الموعد المتوقع».

‏وفي هذا السياق، لا تزال إحدى أبرز المشكلات تتمثل في عدم كفاية دقة التنبؤ بالطقس الفضائي.

‏وأكد الخبير أن أحداث مايو 2024 أظهرت أن تحديد شدة العاصفة الجيومغناطيسية القوية ومدة استمرارها بصورة موثوقة، حتى قبل يوم واحد من بدايتها، لا يزال أمرا صعبا في الوقت الحالي.

‏ماذا قد يحدث إذا تكررت عاصفة شمسية شديدة؟

‏ذكّر خولودكوف بأن التاريخ شهد بالفعل أحداثا تسبب فيها النشاط الشمسي باضطرابات واسعة النطاق في عمل البنية التحتية.

‏ففي مارس 1989، تسببت عاصفة جيومغناطيسية في انقطاع الكهرباء عن مقاطعة كيبيك الكندية لمدة تقارب تسع ساعات.

‏أما عاصفة كارينغتون، التي وقعت عام 1859 وكانت أشد قوة، فقد تسببت في أضرار جسيمة لأنظمة التلغراف.

‏وبحسب تقديرات العالم، فإن تكرار عاصفة مماثلة في قوتها في الظروف التكنولوجية الحالية قد يؤدي إلى تلف المحولات الكهربائية الكبيرة، التي يستغرق تصنيعها عدة أشهر، فضلا عن اضطرابات طويلة الأمد في أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية.

‏وقد تشمل القطاعات المهددة بالنظر إلى اعتمادها على هذه الأنظمة النقل الجوي، وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، وإمدادات الطاقة، والعمليات المالية التي تتطلب مزامنة دقيقة للوقت.

المصدر: وكالة تاس للأنباء
الأكثر قراءة
"أمراء ولصوص..." كوشنير ولعبة العروش!
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً