ما بعد 4 نوفمبر: ترامب بين الدوحة وجبل Pickaxe Mountain, سيناريوهات الحرب القادمة على إيران وتداعياتها على المنطقة والكيان والعالم
مقالات
ما بعد 4 نوفمبر: ترامب بين الدوحة وجبل Pickaxe Mountain, سيناريوهات الحرب القادمة على إيران وتداعياتها على المنطقة والكيان والعالم
موسى عباس
3 تشرين الثاني 2026 , 09:57 ص

كتب: موسى عبّاس

في 2 نوفمبر 2026، انفجرت القنبلة الإعلامية. الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، الحليف السابق لدونالد ترامب، نشر تحذيراً قال فيه إن إدارة ترامب قد تكون على بعد أيام من شن ضربة نووية تكتيكية على إيران، تحت ضغط مباشر من بنيامين نتنياهو. التغريدة حصدت 15 مليون مشاهدة في ساعات.

في نفس الساعات، نشرت Wall Street Journal و The Atlantic و Financial Times و Axios و AP و Haaretz تقارير متطابقة: واشنطن أبلغت حلفاءها في الخليج بالاستعداد لحرب متجددة بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية يوم الثلاثاء 3 نوفمبر.

نحن أمام 72 ساعة ستحدد مصير الشرق الأوسط لخمسين سنة.

السيناريو الأول: انفراجة الدوحة

تقود هذا السيناريو وساطة قطرية في الدوحة. نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أرسل رسالة إلى رئيس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي يقترح استئناف المفاوضات المباشرة. إيران تقول عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي إنها تأمل أن تختار واشنطن الدبلوماسية.

العرض المطروح حسب العربي الجديد: وقف التخصيب العالي مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز وحوافز اقتصادية بضمانة الصين وروسيا.

تداعياته:

▪ على إيران: رفع جزئي للعقوبات، وعودة تصدير النفط، وتجنب ضربة جديدة.

▪ على المنطقة والخليج: انخفاض أسعار النفط من 95 دولاراً إلى 70، وتجنب رد إيراني على أرامكو وحقل الشمال القطري، وتهدئة الجبهة اليمنية واللبنانية.

▪ على الكيان: نتنياهو يملك 53 مقعداً فقط بعد انتخابات 28 أكتوبر ويحتاج 61 لتشكيل الحكومة. بدون حرب، سيواجه أزمة تشكيل حكومة وثلاثة ملفات فساد.

▪ على العالم: عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واستقرار أسواق الطاقة في أوروبا.

السيناريو الثاني: الحرب التقليدية المتجددة - Epic Fury 2

هذا هو السيناريو الأكثر ترجيحاً في الصحافة الأمريكية.

Wall Street Journal قالت إن واشنطن حذرت عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية عدة عواصم خليجية من "حملة قصيرة ومكثفة" بعد الانتخابات. The Atlantic قالت إن الخيارات المعروضة على ترامب في البيت الأبيض من قبل وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس الأركان الجنرال دان كين وقائد القيادة الوسطى الأدميرال براد كوبر هي: ضربات لساعات، أو حملة لأيام، أو عملية موسعة لأسابيع.

حاملة طائرات ثالثة وقوة من 2000 جندي من مشاة البحرية في طريقها للانضمام إلى 20 سفينة حربية أمريكية موجودة في المنطقة.

ترامب قال في تجمع انتخابي في أيوا: "قد نفعل Epic Fury صغيرة أخرى، أو سيوافقون".

تداعياته:

▪ على إيران: قصف 10 إلى 15 موقعاً بينها نطنز وفوردو وأصفهان ومنصات صواريخ. إيران هددت عبر متحدث جيشها أن الحرب القادمة "قد تستمر أطول من السابقة" وأن ترامب لن يحدد نهايتها.

▪ على الكيان: آلاف الصواريخ الإيرانية على حيفا وتل أبيب. القبة الحديدية مستنزفة بعد 8 أشهر حرب، والاقتصاد الإسرائيلي خسر 12% من ناتجه.

▪ على الخليج ولبنان: أي رد إيراني على منشآت النفط الخليجية سيرفع النفط إلى 150 دولاراً، وقد يغلق مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من نفط العالم. حزب الله قد يعود لجبهة الإسناد.

▪ على العالم: ركود تضخمي عالمي، أزمة غاز في أوروبا التي تعتمد على الغاز القطري المسال.

السيناريو الثالث: الخيار النووي التكتيكي وورقة "جبل Pickaxe Mountain" (أداة للضغط الأقصى والحرب النفسية)

هذا هو السيناريو الأشد خطورة الذي فجره تاكر كارلسون، والذي يُقرأ تحليلياً في الدوائر السياسية كأداة ضغط قصوى (Maximum Pressure) وحرب نفسية ممنهجة تُدار من كواليس الحلفاء لدفع طهران نحو الاستسلام أو تقديم تنازلات جذرية.

كارلسون قال إن الهدف هو موقع سري في جبل Pickaxe Mountain قرب نطنز، تزعم الاستخبارات الإسرائيلية أن إيران استأنفت فيه التخصيب تحت 300 قدم من صخور الغرانيت الصلبة. وقال إن القنبلة التقليدية الخارقة للتحصينات GBU-57 لا تستطيع اختراق هذا العمق، وأن "الخيار العسكري الوحيد هو ضربة نووية".

وأضاف نقلاً عن مصدر وصفه بالمطلع: "بيبي يتصل بترامب كل يوم بشأنها"، وأن نتنياهو يدفع بقوة نحوها عبر حلفائه في الإدارة مثل بيت هيغسيث والأدميرال براد كوبر ووزير الخارجية ماركو روبيو ومدير CIA جون راتكليف.

ترامب نفسه قال يوم السبت في Mar-a-Lago: "لا يزال هناك موقع أو اثنان يجب الاعتناء بهما، ويمكننا فعل ذلك في 10 دقائق"، وذكر بالاسم Pickaxe Mountain. لكنه قال في 16 أكتوبر لـ Newsmax: "لن أستخدم النووي. لا نحتاج لذلك".

تداعياته لو حدث (في إطار كسر المحرمات الاستراتيجية):

▪ على إيران: كارثة بيئية. الغبار النووي سيحمله الريح إلى الخليج، ويلوث مياه الشرب لنحو 100 مليون إنسان في إيران والعراق والكويت والبحرين وقطر والإمارات. إيران ستعتبرها حرب وجود، وقد تنسحب من معاهدة عدم الانتشار وتعلن نفسها دولة نووية خلال أشهر، أو ترد بقصف مفاعل ديمونا بسلاح قذر.

▪ على الكيان: نهاية عقيدة الغموض النووي. لأول مرة منذ هيروشيما تستخدم دولة نووية سلاحها ضد دولة غير نووية دفاعاً عن إسرائيل. هذا سينزع الشرعية الأخلاقية عن الكيان نهائياً، ويجعله هدفاً مشروعاً. داخلياً، إضراب عمال الموانئ في 110 موانئ في 22 دولة ضد نقل السلاح لإسرائيل سيتوسع.

▪ على المنطقة: سقوط كل المحرمات. كارلسون حذر أن روسيا أبلغت حكومتين أن هجوماً نووياً أمريكياً على إيران سيمنحها مبرراً لاستخدام النووي ضد أوكرانيا. الهند وباكستان، كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية ستفكر بنفس المنطق.

▪ على العالم: حرب عالمية ثالثة قصيرة ونهائية بتعبير كارلسون. النفط إلى 300 دولار، سلاسل الإمداد تنهار، الدولار يفقد قيمته، الذهب إلى 5000 دولار، وأزمة لاجئين من 90 مليون إيراني نحو أوروبا وتركيا.

رابعاً: ماذا تقول الأطراف الأخرى؟ - طهران وبكين وموسكو

الرواية الأمريكية ليست وحدها في الميدان.

طهران:

المرشد الأعلى قال في خطاب متلفز بثته وكالة تسنيم يوم 2 نوفمبر: "أمريكا تعرف أن أي ضربة جديدة ستواجه برد لم تجربه في حرب الـ12 يوم". وزير الخارجية عباس عراقجي كرر في الدوحة أن إيران "لم تنسحب من المفاوضات، لكنها لن تفاوض تحت القصف". الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت في تقرير نشرته Bloomberg أنها لم ترصد أي أنشطة إصلاح في مواقع فوردو ونطنز التي قصفت في يونيو.

بكين:

وزارة الخارجية الصينية قالت في مؤتمر صحفي يوم 1 نوفمبر حسب رويترز: "نعارض استخدام القوة وفرض عقوبات أحادية، ومضيق هرمز يجب أن يبقى آمناً". الصين هي المشتري الأول للنفط الإيراني بنحو 1.5 مليون برميل يومياً، وأي إغلاق لهرمز سيضرب اقتصادها مباشرة.

موسكو:

الكرملين حذر على لسان المتحدث ديمتري بيسكوف: "أي مغامرة عسكرية جديدة في الخليج ستكون لها عواقب لا يمكن التنبؤ بها". روسيا، التي تخوض حربها في أوكرانيا، ترى في ورقة إيران النووية أداة مساومة مع واشنطن: إذا استخدمت أمريكا النووي في إيران، فلماذا لا تستخدم روسيا النووي في أوكرانيا؟ هذا هو التحذير الذي نقله كارلسون عن مصدرين روسيين.

الموقف الأوروبي:

فرنسا وألمانيا وبريطانيا أبلغت واشنطن حسب Financial Times أن قصف منشآت خاضعة لرقابة الوكالة الدولية سيكون "سابقة خطيرة".

ما الذي سيحدث؟

كل الصحف الأمريكية والأوروبية تتفق على نقطة واحدة حتى 2 نوفمبر: لا قرار نهائي. القرار بين 4 و7 نوفمبر، بعد ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي.

إذا فاز الجمهوريون، قد يختار ترامب الدوحة ليظهر كصانع سلام. إذا خسروا مجلس النواب، قد يحتاج إلى حرب خارجية لإنقاذ رئاسته.

السؤال لم يعد هل ستعود الحرب، بل بأي سلاح؟