هل امتلكت إيران الردع الإشعاعي (Radiologic)!
مقالات
هل امتلكت إيران الردع الإشعاعي (Radiologic)!
حليم خاتون
3 تشرين الثاني 2026 , 13:54 م

كتب الأستاذ حليم خاتون:

بعيدا عن عالم اليقين؛ الوقائع تفرض نفسها!

كل تغيّر؛

أي تغيّر في الواقع، يفرض نفسه!

هل يسمح الواقع الأميركي بشن حرب سوف تؤدي إلى مزيد من تخلخل كرسي العرش الذي جلست عليه اميركا منفردة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي!

هل يسمح الواقع الصهيوني بمغامرة جديدة باتت الصهيونية العلمانية تعي مدى خطورته على المشروع الصهيوني في أساساته!

الظاهر على الأرض هو تفوق أميركي إسرائيلي تكنولوجي في الكم والنوع على إيران تحديدا، ومن معظم النواحي!

لكن كل ذلك اصطدم بالتصميم الإيراني والعقيدة الايرانية والوطنية الايرانية التي افتقدناها نحن العرب!

عجزت أميركا وإسرائيل عن إيجاد رودريغيز إيراني كما في فنزويلا، وعجز الإثنان مع دول الخليج في إيجاد جنرالات تبيع الوطن لإردوغان وروسيا كما حدث في سوريا...

من هنا يتوجب فهم رفض زامير أوامر نتنياهو بالهجوم على إيران في الأيام الأخيرة قُبيل الانتخابات الإسرائيلية!

الحديث عن رفض رئاسة أركان العدو محاولة نتنياهو استعمال الهجوم لمصالح إنتخابية مجرد تبسيط ساذج للأمور؛ كل الانتخابات الإسرائيلية جرت وتجري دائما بأثمان الدم العربي المهدور منذ قيام الكيان وحتى اليوم!

هناك شيء ما حصل!

رغم ان التهديدات الإيرانية تبدو أحيانا صراخا بلا أساس، لكن شيئا ما حصل في إيران، في المنطقة وفي العالم...

بعض ما قاله على قناة الميادين الكاتب الأميركي من أصل لبناني الدكتور حسن منيمنة حول حتمية حرب أميركية إسرائيلية عاجلا أم آجلا بحجة عدم قبول أميركا وإسرائيل بهفوة مشابهة لما حصل في كوريا الشمالية تسمح لإيران بالحصول على السلاح النووي صحيح مئة في المئة! لكن سبب حتمية المواجهة ليست المشروع النووي الإيراني نفسه، بقدر ما هي أن المشروع الإيراني في المنطقة وفقا للبروفيسور روبرت بيب يقوم على هيمنة إيرانية في منطقة الشرق الأوسط بفضل الموقع الجيوسياسي الذي تملكه إيران وهو ما يجعل من هذا البلد وهذا الموقع الركن الرابع في المنظومة العالمية إلى جانب أميركا، الصين وروسيا...

إذا كانت هذه الحرب حتمية، لماذا قد لا تقوم أميركا وإسرائيل بالهجوم في الوقت المنظور؛ طبعا دون نفي هذه الإمكانية!

فنحن نقف أمام مجموعة من القتلة المعتوهين من رعاة بقر أو مصاصي دماء الشعوب!

رغم تأكيد البروفيسور روبرت بيب على حتمية تطور المواجهات لتصل إلى مواجهة كاملة بفضل وقوع الجميع في كمين فخ التصعيد، ورغم اعتقاد البروفيسور بيب وغيره أن أميركا أخطأت حين دخلت هذه الحرب لأنها وقعت في مصيدة فخ التصعيد هذا حيث أن إيران ليست نزهة كما فنزويلا وهي قد تكون بالفعل أكثر حروب أميركا قساوة منذ الحرب العالمية الثانية؛ إلا أن المواجهة قد لا تقع بالتاريخ المحدد الذي يختلف بين موقع وآخر، وبين محلل وآخر...

يحذر البروفيسور روبرت بيب من فخ التصعيد استنادا إلى تاريخ إيران، وبالأخص إلى الحرب العراقية التي شنّها صدام حسين بالوكالة عن عرب الخليج وقوى الاستعمار في العالم!

يقول البروفيسور بيب أن إيران كانت في وضع أصعب بكثير مما هي عليه اليوم ورغم ذلك لم تستسلم؛ فقد خسرت ايران في هذه الحرب مئات الآلاف، وكبّدت العرقيين مئات أخرى من الآلاف دون ان تستسلم...

في حين يعتقد البروفيسور جون ميرشايمر أنه لو كان في جعبة الأميركيين والإسرائيليين شيء آخر لقاموا به!

صحيح أن الإيرانيين سوف يتلقون ضربات أكثر إيلاما من كل ما سبق؛ لكن الصحيح أيضا هو أن أميركا والاقتصاد العالمي الذي يترنح اليوم سوف يتعرض هو الآخر إلى ضربات أكثر إيلاما ليس أقلها ما يحدث في أسواق النفط العالمية، بل سوف يصل حتما إلى ضربات ليست كابلات الإنترنت إلا الصورة الظاهرة منها الآن!

لكن الضربة الأكثر ايلاما سوف تكون في إسرائيل بعد أن نجح الإيرانيون في القضاء على معظم القواعد الأميركية في الخليج التي كانت تحمي الكيان والتي كانت تحوي رادارات الإنذار المٌبكّر لإسرائيل من الصواريخ والمسيّرأت الإيرانية...

ماذا يعني تهديد إيران بجعل "اسرائيل" منطقة غير قابلة للسكن؟

يعتقد البروفيسور روبرت بيب أن تحميل اليورانيوم المخصّب إلى نسبة ستين بالمئة الذي تملكه إيران على الصواريخ والمسيّرات الإيرانية سوف يجعل منها سلاحا إشعاعيا قادرا على نشر هذه الإشعاعات في كامل الكيان ما سوف يجعل من هذا الكيان منطقة غير قابلة للسكن فعلا لعشرات، وربما مئات السنين؛ وسوف نجد أهل تل أبيب يقومون بهجرة معاكسة من إسرائيل على حد قول البروفيسور بيب...

المأزق الأميركي الإسرائيلي وصل إلى نقطة،

التقدم منها أبعد يحمل أخطارا كامنة سوف تؤدي إلى نهاية إسرائيل وتراجع موقع أميركا عن عرش العالم بسبب التصميم والعقيدة الإيرانية؛

والتراجع عنها إلى الخلف يعني بزوغ إيران ركنا رابعا في المنظومة العالمية...

بالنسبة للدكتور منيمنة، أي تسوية قد تظهر اليوم بين أميركا وإيران سوف تكون مؤقتة بانتظار ظروف أكثر ملائمة لقيام محور الشر الأميركي الإسرائيلي بالعودة إلى محاولة ضرب المشروع النووي الإيراني؛ لكن ما يغفل الدكتور منيمنة عنه هو أن إيران لن تكون متوقفة ومكتوفة الأيدي في هذه الفترة...

فإيران بعد حربين من أكبر قوة نووية في العالم وأكبر قوة نووية إقليمية؛

إيران بعد عدم تمكن قوتين إباديتين وفق وصف البروفيسور جون ميرشايمر من النجاح في غزوها وتفكيكها على الأقل كما جرى في سوريا؛

إيران هذه التي صمدت والتي كانت مرعوبة من حرب إفناء تقوم بها القوة العظمى ووكلاؤها وجراؤها؛

إيران أيقنت بعد الضربات العنيفة في حربين إنها قادرة على البقاء (to survive)!

إيران باتت متيقنة من مدى قوتها بينما خابت كل محاولات أميركا وإسرائيل ودول الخليج في النيل من محور المقاومة!

لو كان في رأس ترامب ذرة من العقل والمنطق لطرد نتنياهو وترك لفانس إمكانية وقف الحرب ولو على خسارة، ونسْجِ علاقات مع إيران تحفظ لأميركا بعض ماء الوجه...

لو كان في الأركان الأميركية رجل يمتلك من الحكمة ما يكفي لدخل ووضع حدّا لمهزلة ترامب إما بالحسنى أو بوضع رصاصة في رأس ذلك الخرف الذي أطاح بما تبقى لأميركا من عظمة!

في النهاية،

نحن ندخل اليوم الانتخابات النصفية في أميركا والتي يصنّفها الجميع بأنها الأكثر أهمية في تاريخ هذا البلد منذ التأسيس بما في ذلك دونالد ترامب نفسه...

على أساس نتائج هذه الانتخابات سوف يتحدد مستقبل أميركا، مصير منطقتنا وبالتأكيد شكل العالم الجديد الذي نعيش مخاض ولادته!