‏أول انتقال ناجح للاتصال بين شبكة خلوية أرضية وأخرى عبر الأقمار الصناعية
علوم و تكنولوجيا
‏أول انتقال ناجح للاتصال بين شبكة خلوية أرضية وأخرى عبر الأقمار الصناعية
3 تشرين الثاني 2026 , 17:05 م

قد تتمكن الهواتف الذكية قريبا من البقاء متصلة بالشبكة حتى عند خروجها من نطاق تغطية أبراج الاتصالات التقليدية، من خلال الانتقال تلقائيا إلى الأقمار الصناعية دون انقطاع الاتصال.

‏وأعلنت شركتا AT&T وAST SpaceMobile نجاحهما في تنفيذ ما تصفانه بأنه أول عملية انتقال ناجحة من شبكة اتصالات خلوية أرضية إلى شبكة أقمار صناعية توفر الاتصال مباشرة بالأجهزة المحمولة.

‏وقد يمهد هذا الإنجاز الطريق أمام انتقال الهواتف الذكية بسلاسة بين أبراج الاتصالات التقليدية والأقمار الصناعية، دون انقطاع المكالمات أو فقدان اتصال البيانات، ما يقرب خدمات الاتصال الفضائي من الاستخدام التجاري الواسع.

‏وجرى الاختبار في 21 أكتوبر عند الساعة 8:15 صباحا بالتوقيت المحلي للمحيط الهادئ، بالقرب من مدينة غرانيت فولز في ولاية واشنطن الأمريكية.

‏ويأتي هذا الاختبار استكمالا لتجارب سابقة استخدمت فيها أقمار BlueBird التابعة لشركة AST SpaceMobile لإجراء مكالمات صوتية وإرسال رسائل نصية وإجراء مكالمات فيديو باستخدام هواتف ذكية عادية.

‏لكن الاختبار الجديد ركز على تحد مختلف، وهو نقل الاتصال بين شبكتين تعتمدان على بنيتين مختلفتين تماما، إحداهما أرضية والأخرى فضائية.

‏ربط عالمين مختلفين من شبكات الاتصالات

‏بموجب هذا التعاون، توفر AT&T شبكة الاتصالات اللاسلكية الأرضية، بينما تدير AST SpaceMobile شبكة الأقمار الصناعية المصممة للاتصال مباشرة بالهواتف الذكية القياسية.

‏أما شركتا إريكسون ونوكيا، فقد قدمتا التقنيات اللازمة لتنسيق عملية الانتقال بين الشبكتين وضمان استمرار الاتصال.

‏وزودت إريكسون شركة AT&T بتقنيات تجمع بين شبكات الوصول الراديوي والشبكة الأساسية، إلى جانب أنظمة ذكية لأتمتة الشبكات.

‏ووفقا للشركة، صممت هذه التقنيات لتقليص زمن الانتقال بين الشبكات الأرضية والفضائية من عدة ثوان إلى أجزاء من الألف من الثانية، ما يساعد على الحد من انقطاع الخدمة عندما ينتقل الهاتف بين نوعي التغطية.

‏من جانبها، قدمت نوكيا تقنيات الوصول الراديوي وبرمجيات إدارة حركة التنقل لشبكة الأقمار الصناعية التابعة لشركة AST SpaceMobile.

‏وتدعم هذه التقنيات نقل الاتصالات بين الشبكات الأرضية والتغطية الفضائية، بما يساعد على استمرار الخدمة أثناء انتقال المستخدمين بينهما.

‏وتعمل الشركات على جعل الاتصال عبر الأقمار الصناعية امتدادا لشبكات الهاتف المحمول الموجودة بالفعل، بدلا من أن يكون خدمة منفصلة يتعين على المستخدم تشغيلها يدويا.

‏ومن شأن ذلك أن يسمح للهواتف الذكية بالانتقال بين التغطية الأرضية والفضائية المتاحة دون الحاجة إلى تغيير الأجهزة أو تعديل إعدادات الشبكة.

‏وتكتسب هذه التقنية أهمية خاصة في المناطق التي يصعب فيها إنشاء البنية التحتية التقليدية للاتصالات الخلوية أو صيانتها.

‏ومن بين المناطق التي يمكن أن تستفيد منها المجتمعات النائية والطرق السريعة والمناطق المتضررة من الكوارث، إذ يمكن للتغطية الفضائية أن تكمل خدمات الشبكات اللاسلكية الموجودة.

‏خطوة جديدة نحو تقديم الخدمة تجاريا

‏بالنسبة إلى شركة AT&T، تهدف شبكة الأقمار الصناعية إلى توسيع نطاق تغطية خدماتها اللاسلكية الحالية، وليس استبدال البنية التحتية الأرضية.

‏وقالت الشركة إن دمج الشبكتين يمكن أن يساعد على إبقاء العملاء وفرق الاستجابة للطوارئ والعاملين في القطاعات الأساسية على اتصال، حتى في المناطق التي تكون فيها تغطية شبكات الهاتف التقليدية محدودة.

‏ويمثل الاختبار الأخير خطوة مهمة في تطوير التقنية، لكنها لم تصبح جاهزة بعد للاستخدام التجاري الواسع.

‏وأوضحت AT&T أن المرحلة التالية من المشروع من المتوقع أن تشمل إطلاق خدمات تجريبية في ظروف واقعية، بما يسمح للشركات بتحسين أداء الشبكة واختبار موثوقيتها قبل الانتقال إلى مرحلة الإطلاق التجاري.

‏ووصف روبرت والترز، نائب الرئيس الأول لشبكة الاتصالات في AT&T، نجاح عملية الانتقال بين الشبكتين بأنه إنجاز مهم، لكنه أشار إلى أن التقنية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاختبارات.

‏أقمار BlueBird للاتصال المباشر بالهواتف

‏تعمل شركة AST SpaceMobile على تطوير كوكبة أقمارها الصناعية BlueBird لتوفير خدمات اتصال خلوي عريض النطاق بتقنيتي الجيل الرابع 4G والجيل الخامس 5G مباشرة إلى الأجهزة المحمولة القياسية، دون الحاجة إلى تعديلها أو استخدام هواتف فضائية متخصصة.

‏وتستخدم هذه الأقمار مصفوفات اتصالات كبيرة مصممة للربط مع الهواتف الذكية العادية، ما يتيح لها تقديم خدمات الاتصال دون الحاجة إلى أجهزة استقبال خاصة.

‏ولم تعلن الشركتان حتى الآن موعدا محددا للإطلاق التجاري لخدمة الانتقال السلس بين الشبكات الأرضية والفضائية.

‏ومن المنتظر أن تساعد المرحلة التجريبية المقبلة على تحديد مدى موثوقية التقنية خارج نطاق الاختبارات الخاضعة للرقابة، ومدى قدرتها على العمل في ظروف تغطية مختلفة.

‏وإذا نجح التطوير في تحقيق أهدافه، فقد يصبح الاتصال عبر الأقمار الصناعية جزءا أكثر تكاملا من شبكات الهاتف المحمول اليومية، بما يسمح للمستخدمين بالحفاظ على اتصالهم حتى عند الابتعاد عن نطاق تغطية أبراج الاتصالات التقليدية.

المصدر: interesting engineering