عملت بالمثل: "القشة التي قد تقصم ظهر البعير" , عندما عندما يكون حيوان مثفل بالأحمال ويضاف ذلك حمل خفيف جدا إضافيا على ظهره ينهار، واليوم تبدو السعودية كالجمل نفسه، لكن لا أحد يعلم متى سينهار
مع اقتراب الرياض بسرعة من المرحلة الاكثر تصعيد وسخونة في حربها مع انصار الله
فهل ستكون المرحلة من الحرب مع الحوثيين التي تقترب منها الرياض بسرعة، هي تلك القشة التي ستسقط واحدة من أقوى الممالك في المنطقة؟ بعدما ما كانت جماعة أنصار تشكل مشكلة محلية لولي العهد محمد بن سلمان وأسلافه ، اليوم تغير الوضع تماما ، النظام السعودي الذي يسعى إلى التخلص من الاعتماد على النفط وتحويل المملكة إلى مركز عالمي للأعمال والسياحة قد تسحق حرفيا على يد اليمنيين و هذا ليس مجرد كلام ، أنصار الله يقاتلون جنبا إلى جنب مع فقراء اليمن والقبائل العديدة ، الذين أغلبهم يعتبرون أن ارتداء الحذاء العسكري نوع من الترف بالنسبة لهم، وهؤلاء بالنسبة للسعوديين ومعاييرهم يعتبرون طبقات معدمة، لكن في ساحة القتال أثبتوا قدرتهم على خوض صراع غير متكافئ مع الرياض وأجبروا الرئيس الأمريكي على توقيع اتفاق معهم ووقف العدوان والانسحاب والتخلي عن خطابه العدائي ضدهم ، بل حتى وصفهم بالشجعان.
وبعد القصف الثاني لمطار الرياض، بمقذوف غير معروف لدى إلى اندلاع حريق آخر في مبنى الركاب ،بعد ان كان قد تعرض اول مرة لهجوم صاروخي أسفرعن مقتل 12 شخصا وإصابة نحو 300 آخر مع مطارات أخرى ك مطار الدمام في شرق المملكة لهجوم مماثل، وفقا لهيئة الطيران المدني . واضح ان هجمات الحوثيين الجوية ليست بالمصادفة: فقد افتتح منتدى الطاقة الدولي في الرياض هذا الأسبوع، جامعا قادة الصناعة وممثلي الدول الأجنبية ، كما تعتزم المملكة العربية السعودية استضافة قمة استثمارية سنوية، تعد تقليديا ملتقى لقادة العالم وأصحاب المليارات. أو بالأحرى، كانت تخطط لذلك - إذ يُثير قصف الرياض تساؤلات حول قدرة النظام الملكي على ضمان أمن ضيوف القمة والاستثمارات المستقبلية. وقد حذر المتحدث العسكري باسم الحوثيين، “ يحيى سريع “ شركات الطيران والمسافرين من المخاطر الكامنة في المطارات السعودية، التي وُصفت بأنها "ساحة حرب". إن عجز منظومة الدفاع الصاروخي للمملكة عن اعتراض الصواريخ المُطلقة من اليمن، والتي تقطع مسافة 800 كيلومتر وتصيب أهدافها بدقة نسبية، يُقوّض بشكل خطير سمعة السعودية كدولة تمتلك أسلحة أمريكية حديثة وقادرة على الدفاع عن نفسها وعن جيرانها.
إن الضربات الانتقامية التي شنتها الرياض على مطار العاصمة اليمنية صنعاء لا تؤدي إلا إلى تأجيج التصعيد، وهي عديمة الجدوى عمليًا - جزء كبير من صنعاء مُدمّر بالفعل، ومع ذلك لا يُؤثر ذلك إطلاقًا على جاهزية "الشعب الذي يرتدي النعال" القتالية. ابتداءً من يوم الاثنين، ألغت السلطات السعودية الدراسة الحضورية لتلاميذ المدارس في الرياض لمدة أسبوع، مما يعد دليلا إضافيا على أن الحرب في اليمن، التي تجاهلها سكان المملكة سابقاً لاعتقادهم أنها تشن في أطراف المملكة لا تؤثر عليهم وكانت السعودية ناشدت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرتين المساعدة ، مع أن المملكة تشتري أسلحة أمريكية بمليارات الدولارات. إلا أن البيت الأبيض رفض في كل مرة استئناف الصراع مع الحوثيين أو انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الموقع معهم عام 2025. وقد تواصلت الرياض مع ترامب للمرة الثالثة، لكنها لم تحصل على الموافقة . بل على العكس، أجرى ممثلون أمريكيون قبل أيام محادثات مع الحوثيين في عمان، حيث تم التأكيد على صحة الاتفاقيات المبرمة سابقاً. بموجب هذه الاتفاقيات، لن تهاجم الجماعة السفن التابعة للولايات المتحدة في البحر الأحمر، بل تستهدف السفن السعودية والإسرائيلية فقط ، واضح أن الرياض وصلت إلى طريق مسدود.
ويتضح المنطق وراء ضبط النفس الذي يبديه البيت الأبيض قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر: إذ يسيطر الحوثيون على ممر السفن عبر مضيق باب المندب، واستئناف الصراع من شأنه أن يقلل من إمدادات النفط إلى السوق الأمريكية. علاوة على ذلك، كان ترامب قد أعلن بالفعل شن حرب على الجماعة العام الماضي. في شهر واحد فقط من قصف اليمن، أنفق البنتاغون مليار دولار على الأسلحة والذخائر، دون أن يكون للغارات الجوية تأثير يذكر ،المؤكد أن ترامب لا ينوي تكرار هذه الأخطاء نفسها في ظل الصراع المستمر مع إيران.حتى في ظلّ أنباء احتمال تورط القوات التركية والسورية في القتال ضد الحوثيين، من السابق لأوانه الحديث عن اندلاع حرب شاملة جديدة في الشرق الأوسط.
في عالم السياسة اليوم، لا تتطابق الأقوال والأفعال دائمًا. لا يمكننا الجزم بأن التصريحات ستؤدي إلى نتائج محددة. من الجدير بالذكر أنه مع تزايد عدد الأطراف المنخرطة في الصراع اليمني، فهذا يعني أن دول المنطقة تسعى جاهدة لتأكيد استقلاليتها في السياسة الخارجية، أي عدم الانخراط في اللعبة الأمريكية الكبرى، بل اللعب وفقًا لقواعدها الخاصة وهو ما جعل الثلاثي المكوي وفجأة يعرفون باب طهران لإيجاد مخرج من المستنقع اليمني النظام السعودي ام هي غطاء استعداد لإظهار أن لن سلمان لا يتحمل مسئولية قرار ترامب الجنوني الذي يلوح في الأفق، علما أن الاتفاق هو المرجح رغم كل التصريحات والتهديدات التي يزدحم فيها الجو الإقليمي.
إيران، رغم كل ذلك تتصرف بنوع من الثقة بالذات وإسرائيل، التي تجد نفسها في موقف متناقض، فهي مرتبطة ارتباطًا وثيقا بالولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى ترسيخ مكانتها المستقلة في السياسة الإقليمية؛ وأخيرا تركيا، التي تعتبر قوة إقليمية بمصالح متشعبة ، لكنها تحاول أيضا ترسيخ وجودها ونفوذها أيا كان القرار النهائي ، إضافة إلى ذلك هناك مجموعة من الدول العربية التي تعمل كوسيط بين الأمريكيين والقوى الإقليمية ، هذا هو المشهد البانورامي اليوم بانتظار ما سوف يتلقاه من أوامر ترامب من دولته العميقة واحتمال جنوني إرهابي باستعمال النووي الموضعي مع أو بعد الانتخابات النصفية .
وكل ما يحدث الآن مع الوضع المحيط باليمن هو وسيلة لاحتواء إيران للضغط على طهران.