تبدو مكعبات الثلج التي نحضرها في مجمدات المنازل غالبا بيضاء وعكرة، بينما يظهر الجليد المستخدم في مشروبات الحانات والمطاعم شفافا كالزجاج.
ولا يكمن الاختلاف في نوع الماء أو في الثلاجة المستخدمة، بل في الطريقة التي تجمد بها الماء، وتحديدا في ما يحدث للهواء والغازات الذائبة فيه أثناء عملية التجمد .
من أين يأتي الهواء الموجود في الماء؟

تحتوي المياه العادية دائما على غازات مذابة، مثل الأكسجين والنيتروجين وثاني أكسيد الكربون. وتعتمد الأسماك على الأكسجين المذاب في الماء للتنفس.
ويمكن أن يذوب نحو 20 ملليلترا من الهواء في لتر واحد من الماء عند درجة حرارة الغرفة. ورغم أن هذه الكمية تبدو صغيرة، فإنها كافية للتأثير في شفافية مكعب الثلج.
عندما يتحول الماء إلى جليد، تتكون الشبكة البلورية من جزيئات الماء وحدها، ولا تتسع بنيتها للجزيئات الأخرى. لذلك تطرد الغازات المذابة إلى خارج البلورات أثناء نموها.
وإذا تجمد الماء بسرعة ومن جميع الجهات في الوقت نفسه، فلن تجد هذه الغازات منفذا للخروج، فتظل محبوسة داخل الجليد على شكل آلاف الفقاعات المجهرية.
وتشكل كل فقاعة سطحا فاصلا بين الجليد والهواء. وعندما يصل الضوء إلى هذا السطح، ينكسر ويتغير اتجاهه. ومع وجود آلاف الفقاعات، يتشتت الضوء في اتجاهات مختلفة، فيبدو الجليد أبيض اللون.
ويحدث تأثير مشابه في الحليب؛ إذ تكون كل قطرة من قطرات الدهون شفافة بمفردها، لكن اجتماعها يؤدي إلى تشتيت الضوء، فيظهر الحليب بلونه الأبيض.
لماذا يكون جليد البحيرات شفافا؟
يتجمد الماء في البحيرات بطريقة مختلفة عن تجمده داخل المجمد المنزلي.
ففي البحيرات، يأتي البرد من الأعلى، أي من الهواء المحيط، ولذلك تتحرك جبهة التجمد في اتجاه واحد من السطح نحو الأسفل.
وخلال هذه العملية، تدفع بلورات الجليد المتكونة الغازات المذابة أمامها، باتجاه المياه التي لا تزال سائلة تحت طبقة الجليد. وهناك تتاح لهذه الغازات فرصة الخروج إلى الغلاف الجوي أو البقاء في الطبقة السفلية من الماء.
ونتيجة لذلك، تتكون الطبقات العليا من الجليد وهي شبه خالية من الفقاعات الهوائية.
ولهذا السبب يبدو الجليد في بحيرتي بايكال ولادوغا شفافا كالزجاج، حتى إن المياه الموجودة في الأعماق التي تصل إلى عدة أمتار يمكن رؤيتها من خلاله.
كيف تصنع المطاعم الجليد الشفاف؟
تعتمد الشركات المصنعة للجليد المستخدم في الحانات والمطاعم على إعادة إنتاج الطريقة الطبيعية التي يتكون بها الجليد الشفاف.
وتقوم هذه الطريقة على تجميد الماء تدريجيا وفي اتجاه واحد، مع إبقاء الماء في حالة دوران مستمر، حتى تتمكن الغازات المذابة من الانتقال إلى الجزء الذي لم يتجمد بعد.
وتستغرق العملية عدة ساعات لكل كتلة من الجليد، ثم تزال الطبقة الأخيرة التي تتجمع فيها معظم الشوائب والمواد غير المرغوب فيها.
وبعد إزالة هذه الطبقة، يتبقى نحو ثلاثة أرباع الكتلة على شكل جليد نقي وشفاف.
كيف تحضر مكعبات ثلج شفافة في المنزل؟
يمكن تطبيق المبدأ نفسه في المنزل للحصول على جليد أكثر شفافية من المكعبات التقليدية.
وتتمثل إحدى الطرق في الخطوات التالية:
اسكب الماء في وعاء مناسب وضعه داخل المجمد من دون إغلاقه بإحكام.
انتظر حتى تتكون طبقة من الجليد على سطح الماء.
اسكب الماء الذي لم يتجمد بعد، لأنه يحتوي على الغازات والشوائب التي دفعتها بلورات الجليد أثناء نموها.
استخدم الجزء المتجمد، الذي سيكون أكثر شفافية من الجليد المعتاد.
وهناك طريقة أخرى تتمثل في استخدام الماء المقطر، الذي يحتوي على كميات أقل من الغازات والأملاح المذابة مقارنة بالماء العادي.
كيف تؤثر فقاعات الهواء في سرعة ذوبان الجليد؟
لا تؤثر الفقاعات الهوائية في مظهر الجليد فحسب، بل تغير أيضا طريقة تصرفه داخل المشروبات.
فمكعب الثلج العكر يذوب بسرعة أكبر، لأن الفقاعات تنشئ أسطحا فاصلة إضافية، ما يسهل انتقال الحرارة عبر هذه المناطق.
أما الجليد الشفاف فيكون أكثر كثافة، ولا يحتوي على تجاويف هوائية، ولذلك يذوب ببطء أكبر ويخفف المشروب بالماء بوتيرة أبطأ.
وهذا الأمر مهم بالنسبة إلى العاملين في إعداد المشروبات، فكلما قلت كمية الماء الناتجة عن ذوبان الجليد في مشروب مثل البوربون، احتفظ المشروب بنكهته الأصلية لفترة أطول.